<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

جاه عريض ثمَّ انحط عِنْده فولى افتاء الشَّافِعِيَّة بالقدس وَهُوَ من المكثرين فى الرحلة دخل بلادا كَثِيرَة مِنْهَا مَكَّة وَالْمَدينَة والقدس ودمشق وطرابلس وبلاد الرّوم وَألف تآليف فائقة مِنْهَا حَاشِيَة على تَفْسِير البيضاوى وَالْفَتْح المسوى شرح عقيدة الشَّيْخ علوان الحموى وَله الْكتاب الذى سَمَّاهُ خُلَاصَة مَا يعول عَلَيْهِ الساعون فى أدوية دفع الوبا والطاعون وَهُوَ مَشْهُور وَله مجاميع اشْتَمَلت على تعاليق غَرِيبَة وَأخذ عَنهُ خلق كثير وَله شعر كثير مِنْهُ مَا قرأته فى الْجَوَاهِر الثمينة للسَّيِّد مُحَمَّد بن عبد الله الْمَعْرُوف بكبريت المدنى قَالَ أنشدنى اجازة لنَفسِهِ بحلب الشَّيْخ فتح الله البيلونى قَوْله

(السبت والاثنين والاربعا ... تجنب المرضى بهَا أَن تزار)

(بِطيبَة يعرف هَذَا فَلَا ... تغفل فان الْعرف عالى الْمنَار)

قلت هَذَا عرف مَشْهُور لَكِن ورد فى السّنة مَا يرد السبت مِنْهُ فقد روى أَن النبى

كَانَ يفقد أهل قبا يَوْم الْجُمُعَة فَيسْأَل عَن الْمَفْقُود فَيُقَال لَهُ انه مَرِيض فَيذْهب يَوْم السبت لزيارته وَمن كَلَام صَاحب التَّرْجَمَة فى صدر تأليف لَهُ وَلما كَانَت الْهَدَايَا تزرع الْحبّ وتضاعفه وتعضد الشُّكْر وتساعفه أَحْبَبْت أَن أهْدى اليه هَدِيَّة فائقة تكون فى سوق فضائله نافقه فَلم أجد الا الْعلم الذى شغفه حبا وَالْحكم الَّتِى لم يزل بهَا صبا والادب الذى اتَّخذهُ كسبا وَرَأَيْت فاذا التصانيف فى كل فن لَا تحصى والامالى من سطور الْعلمَاء وطروس الحكما أوسع دَائِرَة من أَن تستقصى الا أَن التأنق فى التحبير من قبيل ابراز الْحَقَائِق فى الصُّور وَمن هُنَا قيل لكل جَدِيد لَذَّة وَلَا خلاف فى ذَلِك عِنْد أهل النّظر وَذكر السَّيِّد مُحَمَّد كبريت الْمَذْكُور آنِفا فى كِتَابه نصر من الله وَفتح قريب انه أخبرهُ انه قَالَ لَهُ عَمه أَبُو الثَّنَاء مُحَمَّد بن مَحْمُود البيلونى لَا تباحث من هُوَ أَعلَى مِنْك مرتبَة لانه رُبمَا انجر الْكَلَام الى مسئلة مَعْلُومَة عنْدك لم يطلع عَلَيْهَا الشَّيْخ فيحمر وَجهه ثمَّ لَا تكَاد تفلح ان رَأَيْت فى نَفسك شَيْئا لذَلِك وَلَا من هُوَ مثلك فانه لَا يسلم لَك كَمَا انك لَا تسلم لَهُ فَيفْسد عَلَيْك عقلك وتفسد عَلَيْهِ عقله والمعاصر لَا يناصر وَعَلَيْك بِمن هُوَ دُونك فانه يَسْتَفِيد مِنْك بِغَيْر انكار وتستفيد أَنْت بافادته فقد روى عَن أَبى حنيفَة من أحب أَن يظْهر الخطا فى وَجه مباحثه فقد أَخطَأ هُوَ لرضاه بالخطا وانما يعرف حَال أهل الْعلم من جال فى ميدانهم بِنور الانصاف كَانَ السَّيِّد تلميذا لسعد يَسْتَفِيد مِنْهُ كل يَوْم

<<  <  ج: ص:  >  >>