<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(يَا عين جودى بدمع مَعَ رائح غاد ... لهول خطب عَظِيم فادح عَاد)

(حرف النُّون)

النَّاصِر بن عبد الحفيظ المنلا الشرقى الْيُمْنَى امام الِاجْتِهَاد كَانَ لَهُ من التَّمْكِين ودقة النّظر فى كل مَبْحَث وَمَعْرِفَة بالمقاصد والمآخذ واخراجه للمسائل من غير مظنتها وَحل المشكلات وَفتح المقفلات شَأْن عَظِيم وَأمر شهير فى الاقاليم استوزره الامام الْمُؤَيد بِاللَّه وَكَانَ لَهُ وللامام مجَالِس خَاصَّة تحتوى على بحث عَظِيم فى جَمِيع الْعُلُوم أَخذ عَن شُيُوخ كثيرين مِنْهُم وَالِده وجده والعلامة مُحَمَّد بن الصّديق الْخَاص السراج الحنفى الزبيدى وَغَيرهم وَأَجَازَهُ شُيُوخه وَغَيرهم مِمَّن يطول تعدادهم وَعنهُ أَخذ جمع من عُلَمَاء الزَّمَان مِنْهُم أَوْلَاده الْحُسَيْن وَالْحسن وعَلى وَأحمد وَمُحَمّد وَالسَّيِّد الْجَلِيل يحيى بن أَحْمد الشرفى وَغَيرهم وقصده الطّلبَة من الاقطار وانتفع بِهِ جمع عَظِيم من عُلَمَاء الامصار وَله مؤلفات مَشْهُورَة مِنْهَا الْمُقَرّر وَالْمُحَرر فى القراآت وَمِنْهَا أرجوزة فى الْفِقْه وَمِنْهَا تَكْمِيل منظومة اليوسى فى الْفِقْه وَمِنْهَا مُخْتَصر الاوائل وَمِنْهَا مؤلف أجَاب بِهِ عَن الامام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن اسماعيل فى مبَاحث نحوية شريفة وَله أجوبة مسَائِل يطول تعدادها وَله الشّعْر النَّضِير مِنْهُ مَا كتبه الى السَّيِّد الامام يحيى بن أَحْمد الشرفى عاتبا عَلَيْهِ فى تَأَخره عَن التدريس لشغل عرض لَهُ فَقَالَ

(أحبابنا مَا لهَذَا الهجر من سَبَب ... وَمَا الذى أوجب الاعراض وَاعجَبا)

(يمضى الزَّمَان وَلَا نحظى بقربكم ... على الْجوَار وَكَون الْجَار ذى قربى)

(وَلبس شئ على المشتاق أصعب من ... بعد اللِّقَاء اذا مشتاته قربا)

(أُعِيذك الله يَا سبط الاكارم أَن ... يكون ودك للاحباب مضطربا)

(هَذَا وانى أدرى أَن قصدك لى ... وَأَنت مَعَ ذَاك شيخى عكس مَا وجبا)

(لكنه لم يكن منى لحقكم ... جهل وَلَكِن عذرى عَنْك مَا عزبا)

وَطلب السَّيِّد يحيى مِنْهُ أَن يُرْسل لَهُ مُؤَلفه الْمُحَرر فى علم القراآت فَأرْسلهُ وَكتب مَعَه قَوْله

(سَلام الله مَا همر السَّحَاب ... ففاح عبير زهر مستطاب)

(واكرام وانعام على من ... لَهُ فى الْمجد مرتبَة شهَاب)

(على يحيى الذى مَا نَالَ كهل ... علوما نالها وَكَذَا الشَّبَاب)

<<  <  ج: ص:  >  >>