<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هَكَذَا ذكر ابْن نوعى خَبره فِي ذيله التركي وَذكره البوريني فِي تَارِيخه وَأثْنى عَلَيْهِ قَالَ فِي تَرْجَمته كَانَت لَهُ مُعَارضَة مَعَ الْعِمَاد الْحَنَفِيّ السَّمرقَنْدِي الباياسوني النعماني وَكَانَ أهل النّظر لَا يرونه أَهلا لمعارضة الْعِمَاد وطالت بَينهمَا الْمُعَارضَة والمحاورة حَتَّى أَنَّهُمَا لم يجتمعا فِي مجْلِس لَكِن كَانَت السفار بَينهمَا غير مندفعة حَتَّى أَن المنلا توفيق لقب الْعِمَاد بقوله هُوَ كَيفَ الدّين لِأَنَّهُ كَانَ يتَنَاوَل شَيْئا من الأفيون فَأرْسل الْعِمَاد إِلَيْهِ قَائِلا الدّين مَاله كَيفَ بل لَهُ زائر وضيف فَأَنت يَا توفيق ضيف الدّين وَذَلِكَ لِأَنَّك كنت كيلانيا وَأهل كيلان زيديون وهم قسم من الشِّيعَة يرَوْنَ الْإِمَامَة لزيد بن الْحسن فَكَأَنَّهُ لما ترك تِلْكَ الْبِلَاد وَصَارَ حنفيا فِي بِلَاد آمد صَار ضيفا للدّين لِأَنَّهُ نزيل أهل السّنة وشاعت بَينهمَا أَمْثَال هَذِه الْأَقَاوِيل ثمَّ رَحل الْعِمَاد إِلَى دمشق ورحل توفيق إِلَى الرّوم فَتوفي بهَا فِي سنة عشر وَألف

(حرف الْجِيم)

جَار الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْقُدسِي الْمَعْرُوف بِابْن أبي اللطف الحصكفي الأَصْل مفتي الْحَنَفِيَّة ومدرس الْمدرسَة العثمانية بالقدس تولاها بعد موت عَمه عمر وَتوجه إِلَى الرّوم بعد موت عَمه الْمَذْكُور وتقرر فِي هَذِه المناصب وَله رحْلَة سَابِقَة إِلَى مصر أَخذ بهَا الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه عَن عُلَمَاء ذَلِك الْعَصْر وَأخذ عَن عَمه شيخ الْإِسْلَام مُحَمَّد وَكَانَ يُحِبهُ جدا حَتَّى أَنه زوجه ابْنَته قَالَ الْحسن البوريني حكى لي ولد مُحَمَّد الْمَذْكُور وَهُوَ الشَّيْخ كَمَال الدّين مُحَمَّد بن أبي اللطف الْآتِي ذكره أَن وَالِده كَانَ قد زعم أَن يُزَوّج ابْنَته الْمَذْكُورَة بِابْن أَخ آخر لَهُ فرأت امْرَأَة صَالِحَة فِي دَارهم وَالِد الشَّيْخ مُحَمَّد وَهُوَ شيخ الْإِسْلَام مُحَمَّد شمس الدّين وَهُوَ يَقُول هَذِه الْبِنْت لَا يُعْطِيهَا مُحَمَّد لفُلَان بل يُعْطِيهَا لِجَار الله وَهَكَذَا رأى هَذَا الْمَنَام بِعَيْنِه رجل صَالح ضَاعَ عني اسْمه فَلَزِمَ أَنه أَعْطَاهَا لِجَار الله كَمَا حكم وَالِده فِي الرُّؤْيَا وَأصَاب فِي ذَلِك فَإِن ابْن أَخِيه الآخر مَاتَ سَرِيعا وَلم ينْتج وأنتج جَار الله وَكَانَ عَالما فَاضلا سخيا طلق الْكَفّ طلق الْوَجْه مبذول الْقرى قَرَأت بِخَط الْعَلامَة مُحَمَّد بن نعْمَان الأيجي الدِّمَشْقِي فِي مَجْمُوع لَهُ ذكر فِيهِ بعض وفيات قَالَ توفّي جَار الله مفتي الْقُدس فِي أَوَائِل شعْبَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف وَورد خبر مَوته إِلَى دمشق فِي أواسط شعْبَان وَكَانَت وَفَاته فَجْأَة من غير عِلّة وَسَيَأْتِي وَلَده على

<<  <  ج: ص:  >  >>