<<  <  ج: ص:  >  >>

الْأَمِير جَوْهَر سحرتي لبرهان نظام شاه الْمُوفق سُلْطَان الْهِنْد أحد أُمَرَاء الديار الْهِنْدِيَّة الْمَشْهُورين بِحسن السِّيرَة جلب إِلَى الْهِنْد وَهُوَ صَغِير هُوَ وَأَخ لَهُ فاشتراهما السُّلْطَان الْعَادِل برهَان نظام شاه وَسلم جوهرا لمن يُعلمهُ الْقُرْآن فتعلمه وَحفظه وَحفظ غَيره ثمَّ تعلم الفروسية واللعب بِالسَّيْفِ وَالرمْح والسهام إِلَى أَن مهر فِي ذَلِك ثمَّ ترقى إِلَى أَن صَار أَمِيرا على مِائَتي فَارس وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب سمع من جمَاعَة وَقَرَأَ كتبا كَثِيرَة وَصَحب الْمَشَايِخ وَلزِمَ الشَّيْخ الإِمَام شيخ بن عبد الله العيدروس وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة ذكره الشلي وَقَالَ اجْتمعت بِهِ فِي رحلتي إِلَى الْهِنْد وَعرفت فَضله ودرجته فِي الْعلم وَقَرَأَ عَليّ فِي الْفِقْه والنحو والْحَدِيث فأقمت بُرْهَة أرتع فِي رياض فَضله وَكَانَ لَهُ من الْعِبَادَة شَيْء كثير لَا يفتر سَاعَة عَن تِلَاوَة أَو ذكر أَو صَلَاة على النَّبِي

وَكَانَ لَهُ مطالعة فِي كتب الدقائق وسير الْمُلُوك وَالْخُلَفَاء وَكَانَ كثير الِاعْتِقَاد فِيمَن يثبت عِنْده صَلَاحه وَكَانَت لَهُ بشاشة وَجه وَكَانَ شجاعاً شهماً ذَا سياسة للرعايا كثير الْغَزْو وَالْجهَاد لقِتَال أهل الْكفْر ثمَّ رَمَاه الدَّهْر بسهمه فَفَارَقَ مَحل مَمْلَكَته وَتوجه إِلَى بيجافور فَمَاتَ بهَا وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سِتّ وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة السَّادة وَالْعرب تَحت مَدِينَة بيجافور من أَرض الْهِنْد واعتنى السَّادة بتجهيزه وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَخلف وَلدين صغيرين فأقيما مقَامه رَحمَه الله تَعَالَى

(حرف الْحَاء الْمُهْملَة)

السَّيِّد حَاتِم بن أَحْمد بن مُوسَى بن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن عمر الأهدل اليمني الْحُسَيْنِي ذكره الشلي فِي تَارِيخه وَالسَّيِّد عَليّ بن مَعْصُوم فِي سلافته وتلميذه الشَّيْخ شيخ بن عبد الله العيدروس وصنف وَلَده الشَّيْخ عبد الْقَادِر ابْن شيخ تَرْجَمته فِي الدّرّ الباسم من روض السَّيِّد حَاتِم وأثنوا عَلَيْهِ ثَنَاء لَيْسَ وَرَاءه غَايَة وَهُوَ وَاحِد الدَّهْر فِي جَمِيع أَنْوَاع الْعُلُوم والمعارف وَالنّظم والنثر رَحل إِلَى كثير من الْبلدَانِ وَأقَام بالحرمين ثمَّ توطن المخا وَحصل لَهُ بهَا شَأْن عَظِيم وَعم نَفعه بهَا وَفِيه يَقُول بَعضهم

(تاهت بكم أَرض المخا وتجملت ... فالبندر المحروس زهواً يرفل)

(لما طلعت بأفقه متهللاً ... أَمْسَى وظل بنوره يَتَهَلَّل)

وَكَانَ يدْخل المخا فِي أَيَّامه مراكب عديدة وكل من حل عَلَيْهِ نظره تبدلت أَحْوَاله

<<  <  ج: ص:  >  >>