فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ هَلْ يُعْتِقُ فِيهَا ابْنَ زِنًا؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَعَمْ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ وَلَدَ زِنًا؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ) .

مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ (ص) : (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ الرَّقَبَةِ الْوَاجِبَةِ هَلْ تُشْتَرَى بِشَرْطٍ فَقَالَ: لَا قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهَا الَّذِي يُعْتِقُهَا فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِشَرْطٍ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ بِرَقَبَةٍ تَامَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا لِلَّذِي يَشْتَرِطُ مِنْ عِتْقِهَا)

ـــــــــــــــــــــــــــــQفَلَطَمْت وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ عَلَيْهِ رَقَبَةً بِلَطْمِهِ إيَّاهَا إنْ كَانَ قَدْ شَجَّ وَجْهَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ عَلَيْهِ رَقَبَةً مِنْ مَعْنًى آخَرَ كَفَّارَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَأَرَادَ أَنْ يَخُصَّهَا بِالْعِتْقِ فِي ذَلِكَ لِمَا قَدْ نَالَهَا مِنْ إذْلَالِهَا، وَسُؤَالُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا عَنْ مَعَانِي الْإِيمَانِ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّقَبَةَ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةٍ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِيمَانُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لِلتَّمْثِيلِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِيمَانُ.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ: لِلْجَارِيَةِ أَيْنَ اللَّهُ؟ فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ لَعَلَّهَا تُرِيدُ وَصْفَهُ بِالْعُلُوِّ وَبِذَلِكَ يُوصَفُ كُلُّ مَنْ شَأْنُهُ الْعُلُوُّ فَيُقَالُ مَكَانُ فُلَانِ فِي السَّمَاءِ بِمَعْنَى عُلُوِّ حَالِهِ وَرِفْعَتِهِ وَشَرَفِهِ.

1 -

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا مَنْ أَنَا؟ فَقَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَصِحُّ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ مَعَ الْكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتِقْهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِيمَانَ يَحْصُلُ بِالْإِقْرَارِ بِذَلِكَ وَالِاعْتِقَادِ وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِذَلِكَ نَظَرٌ وَلَا اسْتِدْلَالٌ.

1 -

قَالَ الْقَاضِي أَبُو جَعْفَرٍ وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَنَّ السَّائِلَ قَالَ: إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْت تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أَعْتِقُهَا «فَسَأَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ أَفَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَفَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَمَّا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ أَعْتِقْهَا» ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَكَمَ بِكَوْنِهَا مُؤْمِنَةً دُونَ أَنْ يَسْأَلَهَا عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَتَى لِيُؤْمِنَ أَخَذْنَا عَلَيْهِ الشَّهَادَتَيْنِ فَإِذَا أَقَرَّ بِهِمَا حَكَمْنَا بِإِيمَانِهِ وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ نَظَرِهِ وَاسْتِدْلَالِهِ وَإِنْ كُنَّا نَأْمُرُهُ بِذَلِكَ وَنَحُضُّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ إيمَانِهِ وَتَرْجَمَ مَالِكٌ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِمَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ تَأْوِيلَهُ فِي الْعِتْقِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ عِتْقٌ وَاجِبٌ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُنَا لِمَا يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُجْزِئُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ

(ش) : قَوْلُهُ وَلَدُ الزِّنَا يُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ لِكَفَّارَةٍ، أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْتِقَ فِي ذَلِكَ وَلَدَ زِنًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ النَّقْصَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ بِنَسَبِهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الْعِتْقِ كَمَا لَوْ كَانَ أَبَوَاهُ مَجُوسِيِّينَ.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ هُوَ خَيْرُ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَعْمَلْ سُوأً قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] .

وَقَالَ رَبِيعَةُ إنِّي أَجِدُ فِي الْإِسْلَامِ شَأْنَهُ تَامًّا وَقَدْ رَوَى فِي الْعُتْبِيَّةِ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَأَحْكَمُ.

[مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ]

(ش) : وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ إنَّ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ وَاجِبَةٌ عَنْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ لِمَا احْتَجَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِهَا لِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقِهَا فَلَمْ يَعْتِقْ رَقَبَةً تَامَّةً وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُوقِعُهُ وَحْدَهُ بَلْ يُوقِعُهُ مَعَهُ مَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ وَرَوَى عِيسَى فِي الْمَزنِيَّةِ سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَمَّنْ اشْتَرَى رَقَبَةً بِشَرْطِ الْعِتْقِ عَنْ وَاجِبٍ أَرَأَيْت أَنْ أَعْتَقَهَا فَقَالَ إنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ عَالِمًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي فَعَلَيْهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>