فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِيرَاثُ الْوَلَاءِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْقَاضِيَ ابْنَ هِشَامٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً اثْنَانِ لِأُمٍّ وَرَجُلٌ لِعِلَّةٍ فَهَلَكَ أَحَدُ اللَّذَيْنِ لِأُمٍّ وَتَرَكَ مَالًا وَمَوَالِيَ فَوَرِثَهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ مَالَهُ وَوَلَاءَهُ مَوَالِيهِ، ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ وَوَلَاءَ الْمَوَالِي وَتَرَكَ ابْنَهُ وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ فَقَالَ ابْنُهُ قَدْ أَحْرَزْت مَا كَانَ أَبِي أَحْرَزَ مِنْ الْمَالِ وَوَلَاءِ الْمَوَالِي وَقَالَ أَخُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا أَحْرَزْت الْمَالَ، وَأَمَّا وَلَاءُ الْمَوَالِي فَلَا أَرَأَيْت لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ أَلَسْتُ أَرِثُهُ أَنَا؟ فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى لِأَخِيهِ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي)

ـــــــــــــــــــــــــــــQمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ وَلَاءَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِتْقِ حَتَّى يَعْتِقَ الْعَبْدُ.

(مَسْأَلَةٌ) :

وَأَمَّا عِتْقُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ فِي وَقْتٍ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ فَوَلَاءُ مَا أُعْتِقَ لِلسَّيِّدِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي الْعِتْقِ فِي وَقْتٍ كَانَ لَهُ انْتِزَاعُ الْمَالِ كَإِذْنِهِ لِلْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ بِإِذْنِ السَّيِّد فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَ مَا لَهُمَا مِنْ مَرَضٍ لِلسَّيِّدِ فَإِنَّ وَلَاءَ مَا أَعْتَقُوهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ إذَا عَتَقُوا، وَكَذَلِكَ الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ فِي قُرْبِ الْأَجَلِ الَّذِي يَمْنَعُ انْتِزَاعَ مَالِهِ وَبَعْدَهُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ مِنْهُ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْقَاسِمِ.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ اُخْتُلِفَ فِي وَلَاءِ مَا أَعْتَقَ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ وَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِمَا وَإِنْ عَتَقَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَخْذُ مَالِهِمَا بِسَبَبِ صِحَّتِهِ إنْ صَحَّ؛ يُرِيدُ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِمَنْعِهِ مِنْ مَالِهِمَا لِمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنْ الصِّحَّةِ وَذَلِكَ يَجْعَلُ الْوَلَاءَ لَهُ.

(مَسْأَلَةٌ) :

وَأَمَّا مَنْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى عَتَقُوا فَإِنَّ وَلَاءَ مَا أَعْتَقُوهُ يَكُونُ لَهُمْ دُونَ السَّيِّدِ إنْ لَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ اسْتَثْنَى مَا لَهُمْ وَإِنْ اسْتَثْنَى مَا لَهُمْ بَطَلَ الْعِتْقُ وَرَقُّوا لِلسَّيِّدِ قَالَهُ كُلُّهُ فِي الْوَاضِحَةِ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَرَوَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا إنَّ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَ الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ لَهُمَا دُونَ السَّيِّدِ فَإِنْ صَحَّ السَّيِّدُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ قَالَ أَصْبَغُ الْوَلَاءُ لَهُمَا وَلَا يَرْجِعُ إلَى السَّيِّدِ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ حُكْمُ ذَلِكَ حُكْمُ مَالِهِمَا إنْ انْتَزَعَهُ فِي مَرَضِهِ فَمَاتَ رُدَّ عَلَيْهِمَا وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ لَهُ فَكَذَلِكَ وَلَاءُ مَا أَعْتَقَا بِإِذْنِهِ مُرَاعًى عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

(مَسْأَلَةٌ) :

وَمَا أَعْتَقَهُ الْمُكَاتَبُ، ثُمَّ عَجَزَ فَوَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ، ثُمَّ إنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ بِكِتَابَةٍ أُخْرَى أَوْ بِأَيِّ وَجْهٍ كَأَنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِمَا الْوَلَاءُ، وَذَلِكَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَعْتَقَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مِمَّنْ يَجُوزُ انْتِزَاعُ مَالِهِ فَلَا يَرْجِعُ الْوَلَاءُ إلَيْهِ وَإِنْ عَتَقَ كَالْعَبْدِ الْقِنِّ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ يُعْتَقَانِ فِي مَرَضِ سَيِّدِهِمَا، ثُمَّ يُعْتِقُ السَّيِّدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

[مِيرَاثُ الْوَلَاءِ]

(ش) : قَوْله إنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَضَى بِالْوَلَاءِ لِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا يَجْرِي فِي ذَلِكَ مَجْرَى الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَتَعَجَّلُ أَمْرَهُ بِمَوْتِ مَنْ يُورَثُ عَنْهُ وَأَمْرُ الْوَلَاءِ بَاقٍ بَعْدَ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ بِحَالِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلِذَلِكَ إذَا مَاتَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ الشَّقِيقَيْنِ وَرِثَهُ أَخُوهُ شَقِيقُهُ دُونَ الْأَخِ لِلْأَبِ وَتَعَجَّلَ أَخْذَ الْمَالِ، ثُمَّ لَمَّا مَاتَ الثَّانِي مِنْ الشَّقِيقَيْنِ وَرِثَ بَنُوهُ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ وَلَمْ يَرِثُوا الْوَلَاءَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بَاقٍ بَعْدُ فَمَنْ مَاتَ مِنْ مَوَالِي أَوَّلِ الشَّقِيقَيْنِ مَوْتًا وَرِثَهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ دُونَ وَلَدِ الشَّقِيقَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْأَحَقِّ بِهِ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِمُعْتَقِهِمْ يَوْمَ مَوْتِ الْمَوَالِي وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ أَحَقُّ بِأَخِيهِ مِنْ وَلَدِ أَخِيهِ الشَّقِيقِ يَوْمَ مَاتَ الْمَوْلَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ -.

وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: الْأَخُ الشَّقِيقُ أَوْلَى بِالْوَلَاءِ مِنْ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأَخُ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ أَخٍ شَقِيقٍ وَابْنُ أَخٍ شَقِيقٍ أَوْلَى مِنْ ابْنِ أَخٍ لِأَبٍ وَعَلَى هَذَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: الِابْنُ

<<  <  ج: ص:  >  >>