فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَا جَاءَ فِيمَنْ رَعَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (ص) : (قَالَ مَالِكٌ مَنْ رَعَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَخَرَجَ فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَرْكَعُ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَرْعُفُ فَيَخْرُجُ فَيَأْتِي وَقَدْ صَلَّى الْإِمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا أَنَّهُ يَبْنِي بِرَكْعَةٍ أُخْرَى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ) .

(ص) : (قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ

ـــــــــــــــــــــــــــــQوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذِهِ آخِرُ صَلَاتِهِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ عَمَلٌ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى فَيَلْزَمُ الْمَأْمُورَ اتِّبَاعُهُ فِيهَا لِعَقْدِ الْإِمَامِ لَهَا وَإِنَّمَا عَمَلُ الْإِمَامِ فِي إتْمَامِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ فَيَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ اتِّبَاعُهُ فِيهَا كَمَا يَلْزَمُ اتِّبَاعُهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَمْ يَعْقِدْ الثَّانِيَةَ أَوْ يَتَلَبَّسْ بِهَا.

وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الرَّكْعَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِسَجْدَتَيْهَا فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهَا فَلَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً كَامِلَةً فَلَا يَتْبَعُهُ فِيهَا.

(فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا إنَّهُ يَتْبَعُهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ فَهَلْ يَكُونُ بِذَلِكَ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْجُمُعَةِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ سَجْدَةً فَقَالَ مَرَّةً يَسْجُدُهَا وَيَقْضِي رَكْعَةً وَتَصِحُّ لَهُ الْجُمُعَةُ.

وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَيَبْنِي عَلَيْهَا أَرْبَعًا.

وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةً شُرِعَ لَهُ إتْمَامُهَا وَالِاعْتِدَادُ بِهَا فَكَانَ بِهَا مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ كَمَا لَوْ أَتَى بِهَا وَبِسَجْدَتَيْهَا مَعَ الْإِمَامِ.

وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِصَلَاةِ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ إلَّا الْجُلُوسَ.

(فَرْعٌ آخَرُ) وَهَلْ يَصِحُّ بِنَاؤُهُ عَلَى تِلْكَ التَّكْبِيرَةِ إذَا قُلْنَا أَنَّهَا لَا تَكُونُ جُمُعَةً وَإِنَّمَا يُتِمُّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ مَرَّةً يُتِمُّ عَلَيْهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَدْ قَالَ أَيْضًا يُسَلِّمُ وَيَبْتَدِئُ ظُهْرًا أَرْبَعًا.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ فِي تَفْرِيعِهِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَبْتَدِئَ تَكْبِيرَةً أُخْرَى لِلْإِحْرَامِ وَقَالَ أَصْبَغُ يُتِمُّ رَكْعَتَيْنِ وَيُعِيدُ ظُهْرًا أَرْبَعًا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْوَلِيدِ.

وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي الِاعْتِبَارُ بِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ فَمَنْ قَالَ إنَّهُ إذَا نَوَى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُتِمَّ عَلَى ذَلِكَ أَرْبَعًا لِأَنَّ نِيَّتَهُ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ لَمْ تَتَنَاوَلْهَا وَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْبِنَاءُ هُنَا وَإِتْمَامُ الْأَرْبَعِ وَمَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي أُولَى صَلَاتِهِ أَنْ يَنْوِيَ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ جَوَّزَ لَهُ هَاهُنَا الْإِتْمَامَ أَرْبَعًا.

[مَا جَاءَ فِيمَنْ رَعَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ]

(ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ مَا يَعْتَدُّ بِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا أَرْبَعًا وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً يُرِيدُ بِسَجْدَتَيْهَا فَإِنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا فَاتَتْهُ الثَّانِيَةُ بِالرُّعَافِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا بِرَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ يُتِمُّ بِهَا جُمُعَتَهُ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى هَذَا الْبَابِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى الَّذِي يَرْعُفُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ أَنْ أَكْمَلَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمَسْجِدِ فَيَبْنِيَ فِيهِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَيَكُونُ مَشْيُهُ فِي الرُّجُوعِ إلَيْهِ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ شَرْطِ الْجُمُعَةِ فِي رَكْعَةِ الْبِنَاءِ إلَّا مَا لَا سَبِيلَ إلَى اسْتِدْرَاكِهِ مِنْ أَمْرِ الْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ.

(مَسْأَلَةٌ) :

فَإِنْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ حَيْثُ غَسَلَ عَنْهُ الدَّمَ وَلَمْ يَرْجِعْ فَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إنْ لَمْ يَرْجُ أَنْ يُدْرِكَ صَلَاةَ الْإِمَامِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ إتْيَانُ الْجَامِعِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَأَتَمَّ مَكَانَهُ أَجْزَأَهُ وَهَذَا لَهُ أَصْلٌ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَيَجِيءُ هَذَا عَلَى أَصْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْإِتْيَانَ بِجَمِيعِ الصَّلَاةِ فِي الْجَامِعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا شُرِطَ مِنْ ذَلِكَ عَقْدُ رَكْعَةٍ مِنْهَا فِي جَامِعٍ كَالْإِمَامَةِ أَوْ يَقُولُ إنَّ الرُّجُوعَ إلَى الْجَامِعِ فَضِيلَةٌ وَلَيْسَ بِفَرِيضَةٍ فَلِذَلِكَ أُبِيحَ لَهُ الْمَشْيُ إلَيْهَا وَجُوِّزَ لَهُ تَرْكُهَا فَيَكُونُ التَّخْيِيرُ فِي الْمَشْيِ إلَى الْفَضَائِلِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبِنَاءِ لِلرَّاعِفِ.

(فَرْعٌ) فَإِنْ قُلْنَا بِلُزُومِهِ الرُّجُوعَ إلَى الْجَامِعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ مِنْهُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ زَادَ فِيهَا مَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>