فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ) .

صَلَاةُ الْخَوْفِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ «صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَصَفَّتْ طَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِاَلَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ» )

ـــــــــــــــــــــــــــــQ (ش) : وَهَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا مِمَّنْ شَهِدَ الصَّلَاةَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ أَوْ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ وَعَبْدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ حُضُورَ سُنَّتِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ طَوَافُ النَّفْلِ لَمَّا كَانَ الرُّكُوعُ مِنْ تَوَابِعِهِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ تَنَفَّلَ بِهِ أَنْ يَتْرُكَ الرُّكُوعَ.

(مَسْأَلَةٌ) :

وَإِذَا انْصَرَفَ فَلَا يُكَبِّرُ فِي انْصِرَافِهِ لِأَنَّنَا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ تَكْبِيرَهُ يَنْقَطِعُ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي غَدَا مِنْهُ لِمَا رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ» قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَذَلِكَ لِلْإِمَامِ أَلْزَمُ مِنْهُ لِلنَّاسِ.

1 -

(مَسْأَلَةٌ) :

وَسُئِلَ مَالِكٌ أَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ لِأَخِيهِ إذَا انْصَرَفَ مِنْ الْعِيدِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك وَغَفَرَ لَنَا وَلَك وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَخُوهُ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ لَا يُكْرَهُ.

[صَلَاةُ الْخَوْفِ]

(ش) : غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَقَوْلُهُ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَضَافَ الْيَوْمَ إلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ الرِّقَاعُ فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ وَسَوَادٌ وَقِيلَ إنَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إبِلٌ تَحْمِلُهُمْ فَكَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشَاةً فَتَخَرَّقَتْ نِعَالُهُمْ فَلَفُّوا الرِّقَاعَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ نَزَلَتْ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْخَوْفِ يُرِيدُ أَنَّ لِصَلَاةِ الْخَوْفِ صِفَةً تَخْتَصُّ بِهَا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي عَمَّ النَّاسَ مَعْرِفَةُ صِفَاتِهَا.

وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي صِفَتِهَا فَرُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَهُوَ الَّذِي صَلَّاهَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَالرِّوَايَةُ الَّتِي بَعْدَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً ثُمَّ تَصِيرُ فِي وِجَاهِ الْعَدُوِّ وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا الْإِمَامُ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ تَقُومُ كُلُّ طَائِفَةٍ فَتُتِمُّ وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَادَ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى تَأْتِي بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَإِذَا انْصَرَفَتْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى وَقَفَتْ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ثُمَّ قَضَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ رَكْعَتَهَا الثَّانِيَةَ، وَالْخِلَافُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي مَوْضِعَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: جَوَازُهَا.

وَالثَّانِي: صِفَتُهَا فَأَمَّا جَوَازُهَا فَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ غَيْرَ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ قَالَ لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ بِإِمَامٍ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ وَقَدْ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِهِ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ بَلْ أَفْعَالُهُ عِنْدَهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي جُيُوشٍ عَظِيمَةٍ وَمَحَافِلَ مُخْتَلِفَةٍ مِثْلُهَا تَذِيعُ وَتَسْلَمُ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ الْعُذْرِ يُغَيَّرُ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُنَا فِيهِ حُكْمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ.

(مَسْأَلَةٌ) :

إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الصِّفَةَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى صِفَةِ ظَاهِرِ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فَقَالَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَهِيَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ أَنْ يَقِفَ الْجَيْشُ وَرَاءَ الْإِمَامِ صَفَّيْنِ فَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ وَيُكَبِّرُ الصَّفَّانِ فَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِالصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ رَكْعَةً وَالصَّفُّ الْآخَرُ وِجَاهَ

<<  <  ج: ص:  >  >>