فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذِكْرُ الِاعْتِكَافِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» ) .

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسْأَلُ عَنْ الْمَرِيضِ إلَّا وَهِيَ تَمْشِي لَا تَقِفُ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــQأَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَحَسَنٌ مَا لَمْ يُعَيِّنْ أَيَّامًا بِعَيْنِهَا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» ، وَلِأَنَّ صِيَامَهَا مَعَ أَنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا كَصِيَامِ الدَّهْرِ وَلَيْسَ فِيهَا تَشْبِيهٌ بِالْفَرْضِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ أَيَّامًا مِنْ الشَّهْرِ مِثْلُ أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ أَيَّامَ الْبِيضِ فَقَدْ كَرِهَهُ مَالِكٌ، وَقَالَ مَا هَذَا بِبَلَدِنَا وَكَرِهَ تَعَمُّدَ صَوْمِهَا، وَقَالَ الْأَيَّامُ كُلُّهَا لِلَّهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ «أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَتْ نَعَمْ قُلْت مِنْ أَيِّ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ قَالَتْ مَا كَانَ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ» وَقَدْ رُوِيَ فِي إبَاحَة تَعَمُّدِهَا بِالصَّوْمِ أَحَادِيثُ لَا تَثْبُتُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنَّ أَبَا الدَّرْدَاءَ كَانَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوَّلُ يَوْمٍ وَالْيَوْمُ الْعَاشِرُ وَيَوْمُ عِشْرِينَ وَيَقُولُ هُوَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا قَالَ وَأَخْبَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ هَذَا كَانَ صِيَامَ مَالِكٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ فِيهَا ضَعْفٌ وَلَوْ صَحَّتْ لَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا كَانَ مِقْدَارَ صِيَامِ مَالِكٍ فَأَمَّا أَنْ يَتَحَرَّى صِيَامَ هَذِهِ الْأَيَّامِ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ مَالِكٍ مَنْعُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ أَفْضَلُ صِيَامِ التَّطَوُّعِ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ، وَيَوْمُ أَحَدَ عَشَرَ الثَّانِي، وَيَوْمُ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ الثَّالِثُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ عَلَيْهِ الْمُعْتَمَدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[ذِكْرُ الِاعْتِكَافِ]

(ش) : وَقَوْلُهَا «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسَهُ» الِاعْتِكَافُ اللُّزُومُ يُقَالُ فُلَانٌ عَاكِفٌ عَلَى أَمْرِ كَذَا إذَا لَازَمَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} [الشعراء: 71] قَالَ مَعْنَاهُ مُلَازِمِينَ بِالْعِبَادَةِ، وَالِاعْتِكَافُ فِي الشَّرْعِ مُلَازَمَةُ الْمَسْجِدِ لِلْعِبَادَةِ وَقَوْلُهَا يُدْنِي إلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَظَاهِرُ هَذَا امْتِنَاعُهُ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ وَلَوْ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ لَدَخَلَ بَيْتَهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى أَنْ يُدْنِيَ إلَيْهَا رَأْسَهُ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ إذَا لَمْ يَعْتَكِفْ وَفِي هَذَا إبَاحَةُ تَنَاوُلِ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ فَلْيِ رَأْسِهِ وَتَرْجِيلِهِ وَمُنَاوَلَتِهِ وَلَمْسِ جَسَدِهِ لِغَيْرِ لَذَّةٍ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا لِلَّذَّةِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَ هَذَا.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهَا وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ تُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ مَوْضِعَ مُعْتَكَفِهِ وَلَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ إلَّا لِضَرُورَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَأَفْعَالُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْوُجُوبِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ إلَّا لِضَرُورَةِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ مِمَّا تَدْعُو الضَّرُورَةُ إلَيْهِ وَلَا يُفْعَلُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَدْخُلُهُ لِأَكْلٍ وَلَا نَوْمٍ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي يَجُوزُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ فَأَمَّا الْأَكْلُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَخْرُجُ لِيَأْكُلَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَإِنْ فَعَلَ بَعْدَ اعْتِكَافِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ لِفِعْلٍ يَجُوزُ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ كَمَا لَوْ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ وَلِلْجُلُوسِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ.

(ش) : قَوْلُهُ كَانَتْ إذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسْأَلُ عَنْ الْمَرِيضِ إلَّا وَهِيَ تَمْشِي تُرِيدُ أَنَّهَا كَانَتْ

<<  <  ج: ص:  >  >>