للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الخرستاني وَالْقَاضِي عَزِيز الدّين السنجاري وَجَمَاعَة من الْفُقَهَاء والحكماء

وَشرع الْحَكِيم شرف الدّين ابْن الرَّحبِي فِي التدريس بهَا فِي صناعَة الطِّبّ وَاسْتمرّ على ذَلِك وَبَقِي سِنِين عدَّة

ثمَّ صَار الْمدرس فِيمَا بعد الْحَكِيم بدر الدّين المظفر بن قَاضِي بعلبك

وَذَلِكَ أَنه لما ملك دمشق الْملك الْجواد مظفر الدّين يُونُس بن شمس الدّين مَمْدُود ابْن الْملك الْعَادِل كتب للحكيم بدر الدّين ابْن قَاضِي بعلبك منشورا برياسته على سَائِر الْحُكَمَاء فِي صناعَة الطِّبّ وَأَن يكون مدرسا للطب فِي مدرسة الْحَكِيم مهذب الدّين عبد الرَّحِيم بن عَليّ

وَتَوَلَّى ذَلِك فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة

وأنشدني مهذب الدّين أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْخضر الْحلَبِي قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ الأديب شهَاب الدّين فتيَان بن عَليّ الشاغوري لنَفسِهِ يمدح الْحَكِيم مهذب الدّين عبد الرَّحِيم بن عَليّ

(أنعم ولذ بأقذار تؤاتيكا ... حَتَّى تنَال بهَا أقْصَى أمانيكا)

(مهذب الدّين يَا عبد الرَّحِيم لقد ... شأوت يَا ابْن عَليّ من يباريكا)

(فازت قداحك فِي حفظ الدُّرُوس ... بأيام سلفن وَمَا خابت لياليكا)

(مَا زلت تسْعَى لكسب الْحَمد مُجْتَهدا ... حَتَّى بلغت الْأَمَانِي من مساعيكا)

(أَنْت امْرُؤ أودعت أَلْفَاظه حكما ... أملت دَقِيق الْمعَانِي من معانيكا)

(حَتَّى ربيت بِحجر الْعلم متخذا ... لَك التَّوَاضُع لبسا فِي تعاليكا)

(فللمعاني ابتسام فِي خلائقك الحسان ... مثل ابتسام الْمجد فِي فيكا)

(يَا من لَهُ قلم كم مد من لقم ... فِي الْفضل سُبْحَانَ باريه وباريكا)

(لَك الثَّنَاء جميلا حَيْثُ كنت فَمَا ... خلق عَن الْمجد والعلياء يثنيكا)

(مَتى تَمَادى الْمجِيد الْمَدْح فِي مدح ... يبد أقْصَى المدى أدنى الَّذِي فيكا)

(يَا جَامعا حسبا عدا إِلَى أدب ... جم عدمت امْرَءًا فِي الْجُود يحكيكا)

(عِنْدِي إِلَيْك صبابات يؤكدها ... حسن الْوَفَاء بِمَعْرُوف يوافيكا)

(ولي إِلَيْك اشتياق لَا يفارقني ... يَا لَيْت لي سَببا للوصل مسلوكا)

(وَلَو تهَيَّأ لي الْمَسْعَى إِلَيْك لما ... فَارَقت بابك بوابا أناجيكا)

(لكنني فِي يَدي شيخوخة وضنا ... قد غادر الْجِسْم منهوبا ومنهوكا)

(كم همة لَك قد أوفت على الْفلك الْأَعْلَى ... بأخمصها كيوان معروكا)

(وددت أَن عليا والرشيد مَعًا ... عاشا وَقد رَأيا مَا الله يوليكا)

(كِلَاهُمَا كَانَ فِي سر وَفِي علن ... لَك الْمُحب فَمَا يَنْفَكّ يطريكا)

(عش وابق وارفل طوال الدَّهْر فِي خلع ... الْمُلُوك واخلع قلوبا من أعاديكا)

(وَلَا تزل أبدا فِي بَاب دَارك للرسل ... أزحام إِلَى السُّلْطَان تدعوكا)

(ونلت بالعادل الميمون طَائِره ... قصوى بالمنى منجعا فِيهِ تداويكا)

<<  <   >  >>