فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وَمِنْهَا

وَقد كاتبنا أُمَرَاء الْأَطْرَاف باستعدادهم لاستدعائهم وان يحزموا بِجمع العساكر أوامرهم لامرائهم فَمَا مِنْهُم إِلَّا من يسابق إِلَى تَلْبِيَة النداء ويسارع إِلَى إِجَابَة الدُّعَاء ويعشق وَلَا عشق لِقَاء الْأَحِبَّة لِقَاء الْأَعْدَاء وهم الْآن ينتظرون شتات شَمل الشتَاء وَإِذا رَأَوْا آذار مُقبلا أَقبلُوا فَإِنَّهُم مذ شاهدوا ضرع الْعَارِض حافلا احتفلوا وَأَجْمعُوا أَمرهم قبل الِاجْتِمَاع بأمرنا فعلوا بِمَا فعلوا وَالله عز وَجل يمد الْإِسْلَام بفتوح تفوح أرجاؤها بأريج الْعِزّ وَيُسمى للمجاهد فِي سَبيله مَا وعدهم من درج الْفَوْز وَقد عزمنا مَعَ خُرُوج شباط على الْمسير إِلَى حلب لِأَن هُنَاكَ العساكر يقرب اجتماعها والغنائم يتَحَقَّق اتساعها والمشاورات الصائبة يتدانى استماعها والهيبة فِي النُّفُوس تفخم والصيت فِي الْآفَاق يعظم

ذكر وقْعَة قراقوش الملكي المظفري فِي هَذِه السّنة

وفيهَا سَار شرف الدّين من جبل نفوسة إِلَى قابس فِي يَوْمَيْنِ وليلتين وَذَلِكَ مسيرَة ثَمَانِيَة أَيَّام واعتقد أَنه بقابض قابس أَو يهجمها فَلَمَّا وَصلهَا لم يقدر على ذَلِك وَأخذ الْقَصْد الَّذِي لَهَا على السَّاحِل وَفِيه يَبِيع الرّوم ويشترون واخذ مِنْهُ أَشْيَاء كَثِيرَة من أَمْتعَة وَفِضة وغلة وَغير ذَلِك وَأقَام عَلَيْهَا على قَرْيَة من قراها سَبْعَة أَيَّام وَوَصله فِي الْيَوْم الثَّامِن الثّقل الَّذِي لَهُ ورحل من الْقصر الْمَذْكُور وَنزل على قلعة حسن فَأَقَامَ عَلَيْهَا شهرا يدبر الْحِيلَة فِي أَخذهَا إِلَى أَن كَانَ فِي بعض اللَّيَالِي ساهرا

<<  <   >  >>