فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[بَابُ الْقَوْلِ فِي تَعَارُضِ الْعِلَلِ وَالْإِلْزَامِ وَذِكْرِ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ]

ِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَكُونُ تَعَارُضُ الْعِلَّتَيْنِ إلَّا عَلَى وَجْهِ مُنَافَاةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِحُكْمِ الْأُخْرَى، وَهُوَ كَتَعَارُضِ الْأَخْبَارِ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ فِيهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُوجِبًا لِضِدِّ حُكْمِ الْآخَرِ، وَمَتَى، لَمْ يَكُنْ الْخَبَرَانِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، لَمْ يَكُونَا مُتَعَارِضَيْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِلَّتَيْنِ إذَا أَوْجَبَتَا حُكْمًا وَاحِدًا فَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا صَحِيحَتَيْنِ، فَتَجْرِيَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى حَسَبِ مُقْتَضَاهَا وَمُوجَبِهَا.

، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَارِيَةً فِي فُرُوعٍ لَا تَجْرِي الْأُخْرَى فِيهَا.

وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَعَمَّ مِنْ الْأُخْرَى، فَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَا صَحِيحَتَيْنِ جَمِيعًا، وَتَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُوجِبَةً لِحُكْمِهَا فِيمَا يُوجَدُ فِيهِ، وَهِيَ مِثْلُ الْخَبَرَيْنِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَعَمَّ مِنْ الْآخَرِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حُكْمٌ وَاحِدٌ فَيُسْتَعْمَلَانِ جَمِيعًا، نَحْوُ مَا رُوِيَ عَنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>