فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[بَابٌ فِي مَعْنَى الْمُجْمَلِ] [فَصْل الْمُجْمَلُ عَلَى وَجْهَيْنِ]

فَصْلٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْمُجْمَلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُقَارِبُ مَعْنَاهُ مَعْنَى الْعُمُومِ (لِأَنَّ الْعُمُومَ) لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى جُمْلَةٍ إذَا كَانَ يَقْتَضِي جَمْعًا مِنْ الْأَسْمَاءِ وَكُلُّ جَمْعٍ فَهُوَ جُمْلَةٌ. فَمَعْنَى الْعَامِّ وَالْمُجْمَلِ لَا يَخْتَلِفَانِ فِي هَذَا الْوَجْهِ. فَجَائِزٌ أَنْ يُعَبَّرَ بِالْمُجْمَلِ عَنْ الْعَامِّ

وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ أَبَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْعَامَّ فِي مَوَاضِعَ فَسَمَّاهُ مُجْمَلًا، وَهَذَا كَلَامٌ فِي الْعِبَارَةِ لَا يَقَعُ فِي مِثْلِهِ مُضَايَقَةٌ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ الْإِجْمَالُ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ مَجْهُولٍ فَهَذَا لَا يَكُونُ عُمُومًا وَلَا عِبَارَةَ عَنْهُ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 19] ، (وَنَحْوُ قَوْلِ) الْقَائِلِ أَعْطِ زَيْدًا (حَقَّهُ) وَهُوَ مَا أُبَيِّنُهُ لَك بَعْدَ هَذَا، فَهَذَا مُجْمَلٌ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْعُمُومِ

فَالْمَعْقُولُ عِنْدَهُمْ مِنْ إطْلَاقِ لَفْظِ الْعُمُومِ: أَنَّهُ اللَّفْظُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى مُسَمَّيَاتٍ قَدْ عُلِّقَ

<<  <  ج: ص:  >  >>