فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[بَابٌ الْقَوْلُ فِي إجْمَاعِ أَهْلِ الْأَعْصَارِ]

ِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ إجْمَاعَ أَهْلِ الْأَعْصَارِ حُجَّةٌ، (وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُولُ شَيْخُنَا) أَبُو الْحَسَنِ، وَذَكَرَ هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: الْفِقْهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ (مَا فِي الْقُرْآنِ) وَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ (مُتَوَاتِرٌ) . عَنْ رَسُولِ اللَّه (مَشْهُورٌ) ، وَمَا أَشْبَهَهَا، وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا، وَمَا أَشْبَهَهُ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَذَكَرَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ، وَجَعَلَهُ أَصْلًا وَحُجَّةً، كَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

وَذَكَرَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَمَا أَشْبَهَهُ، (وَإِنَّمَا عَنَى: أَنَّ الصَّحَابَةَ) إذَا اخْتَلَفَتْ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى وُجُوهٍ مَعْلُومَةٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ جَمِيعِ أَقَاوِيلهمْ وَيَبْتَدِعَ قَوْلًا لَمْ يَقُلْ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، لِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا: أَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِمْ.

وَقَوْلُهُ: وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا بَعْدَ الصَّحَابَةِ مِنْ أَهْلِ سَائِرِ الْأَعْصَارِ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ (صِحَّةَ) إجْمَاعِ أَهْلِ الْأَعْصَارِ بَعْدَ الصَّحَابَةِ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>