فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[بَابٌ الْقَوْلُ فِي تَقْلِيدِ الصَّحَابِيِّ إذَا لَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ]

ُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ يَقُولُ: كَثِيرًا مِمَّا أَرَى لِأَبِي يُوسُفَ فِي إضْعَافِ مَسْأَلَةٍ يَقُولُ: الْقِيَاسُ كَذَا، إلَّا أَنِّي تَرَكْته لِلْأَثَرِ، وَذَلِكَ الْآثَرُ قَوْلُ صَحَابِيٍّ لَا يُعْرَفُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ نُظَرَائِهِ خِلَافُهُ.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: فَهَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِهِ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ (كَانَ) يَرَى " أَنَّ " تَقْلِيدَ الصَّحَابِيِّ إذَا لَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ أَوْلَى مِنْ الْقِيَاسِ.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أَمَّا أَنَا فَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا الْمَذْهَبُ.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَلَا يُحْفَظُ عَنْهُ ذَلِكَ، إنَّمَا الَّذِي يُحْفَظُ عَنْهُ: أَنَّهُ قَالَ: إذَا اجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى شَيْءٍ سَلَّمْنَاهُ لَهُمْ، وَإِذَا اجْتَمَعَ التَّابِعُونَ زَاحَمْنَاهُمْ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ يُوجَدُ نَحْوُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ أَيْضًا.

وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: (إنَّ الْقِيَاسَ) فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَقْتَ صَلَاةٍ: أَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ لِمَا رُوِيَ (عَنْ عَمَّارٍ: أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَقَضَى) ، فَتَرَكُوا الْقِيَاسَ لِفِعْلِ عَمَّارٍ، وَكَانَ أَبُو عُمَرَ الطَّبَرِيُّ يَحْكِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيِّ: أَنَّ قَوْلَ

<<  <  ج: ص:  >  >>