للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أصبحت لاأحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا

والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا

[٨ - ومن أخبار سلمة بن عياش العامري]

هو مولى بني عامر بن لؤي، وهو من غلمان ابن أبي إسحاق الحضرمي، ولد سنة ثمانين ومات وقد قارب السبعين.

قال ولده عبد الله بن سلمة بن عياش: بينا أنا أسير في طرق إصبهان إذا أنا برجل عليه فرو جالس إلى العين في المنزل، فقال لي: ممن الرجل؟ قلت: من أهل البصرة. فقال: أنشدني لأبي نواسكم شيئاً! فإنه لو كشف استه كان أحسن من قوله " من المنسرح ":

وجه جنان سراء بستان ... جمع فيه من كل ألوان

فأنشدته له " من الكامل ":

ممتايه بجماله صلف ... لايستطاع كلامه تيها

للحسن في وجناته بدع ... ما إن يمل الدرس قاريها

لو كانت الأشياء تعقله ... أجللته إجلال باريها

لو تستطيع الأرض لأنقبضت ... حتى يصير جميعه فيها

قال: أنشدني غير هذا! فأنشدته " من البسيط ":

إن السحاب لتستحيي إذا نظرت ... إلى نداك فقاسته بما فيها

حتى تهم بإقلاع فيمنعها ... خوف التسخط من عصيان منشيها

قال: أحسن وأجاد! قلت: من أنت؟ قال: أنا كلثوم بن عمرو العتابي. قلت: ألا تنشدني من شعرك؟ فأنشدني " من الكامل ":

طمع النفوس مطية الفقر ... وليأسها أدنى إلى الوفر

اصبر إذا بدهتك نازلة ... ماعال منقطع إلى الصبر

الصبر أنبل ما أعتصمت به ... ولنعم حشو جوانح الصدر

[٩ - ومن أخبار مسلمة النحوي]

هو أبو محارب مسلمة بن عبد الله بن سعد بن محارب الفهري، وهو ابن أخت عبد الله بن أبي أسحاق الحضرمي، وكان مؤدباً لجعفر بن أبي جعفر المنصور، ومضى معه إلى الموصل، وأقام بها حتى مات، فصار علم أهل الموصل من قبله. - قال مسلمة: إن زياداً أول من أتخذ ديوان زمام وخاتما، امتثالا لما كانت الفرس تفعله. - وقال: قال كسرى: ما قرأت كتاب رجلٍ إلا عرفت عقله.

[١٠ - ومن أخبار يزيد بن أبي سعيد النحوي]

قال الجاحظ: كان من الفقهاء المذكورين. وقال يحيى بن معين: هو خراساني من أهل مرو وهو ثقة في الحديث. روى عن عكرمة عن أبن عباس أن رسول الله صلىة الله عليه وسلم بعث سرية، فأسروا قوما ولقوا رجلا، فقال: إني لست منهم، أنا عشقت امرأة منهم أدماء قنواء جسيمة. فكلمها ثم أقبل إلينا، فضربنا عنقه. فجاءت المرأة فوقعت عليه، فسمعنا شهقة فنظرنا فإذا هي ميتة. فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه بحديثهما، فقال: أما فيكم رجل رحيم؟!

[١١ - ومن أخبار أبي بكر الهذلي]

واسمه سلمان أو سلم، وقيل: سليمان بن عبد الله، وأمه بنت حميد بن عبد الرحمان الحميري. وقال ابن أبي خيثمة: اسمه سلمي بن عبد الله، وكذا قال يحيى بن معين.

قال أبو بكر: قال لي الزهري: أيعجبك الحديث؟ قلت: نعم. قال: أما أنه يعجب ذكور الرجال ويكرهه مؤنثوهم! وقال: قال لي الشعبي: أتحب الشعر؟ قلت: نعم. قال: إنما يحبه فحول الرجال ويكرهه مؤنثوهم. - وروى أبو بكر عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعر الجاهلية إلا القصيدة الحائية لأمية بن أبي الصلت في أهل بدر، وقصيدة الأعشى في ذكر عامر وعلقمة، فإنه نهى عن إنشادهما.

وقال أبو بكر: كنا مع الحسن في وليمة ومعنا محمد بن سيرين، فجاؤا بجام فضة - أو قال: صحفة فضة - فيها خبيص. فقال محمد: إليك إليك! فقال الحسن: هلم! فأخذ الصحفة فقلب ما فيها من الخبيص على رغيف، ثم رفع الصحفة وقال: كلوا! - قال: وكنا جلوساً عند الحسن البصري إذ جاء الفرزدق، فتخطى حتى جلس إلى جنبه، فجاء رجل فقال: يا أبا سعيد، الرجل يقول: لاوالله وبلى والله! لايعقد اليمين؟! فقال الفرزدق: لاشئ! فقال الحسن: وما علمك بذلك؟ قال: أوما سمعت ما قلت؟ قال الحسن: وما قلت؟ قال: قلت " من الطويل ":

ولست بمأخوذ بشئ تقوله ... إذا لم تعمد عاقدات العزائم

<<  <   >  >>