<<  <   >  >>

الْقدر والطائفتان تظن أَن مُلَاحظَة الْأَمر وَالْقدر مُتَعَذر كَمَا أَن طَائِفَة تجْعَل ذَلِك مُخَالفا للحكمة وَالْعدْل وَهَذِه الْأَصْنَاف الثَّلَاثَة هِيَ الْقَدَرِيَّة الْمَجُوسِيَّة والقدرية المشركية والقدرية الابليسية وَقد بسطنا الْكَلَام عَلَيْهِم فِي غير هَذَا الْموضع وأصل مَا يبتلى بِهِ السالكون أهل الارادة الْعَامَّة فِي هَذَا الزَّمَان هِيَ الْقَدَرِيَّة المشركية فَيَشْهَدُونَ الْقدر ويعرضون عَن الْأَمر كَمَا قَالَ فيهم بعض الْعلمَاء أَنْت عِنْد الطَّاعَة قدري وَعند الْمعْصِيَة جبري أَي مَذْهَب وَافق هَوَاك تمذهبت بِهِ وانما الْمَشْرُوع الْعَكْس وَهُوَ أَن يكون عِنْد الطَّاعَة يَسْتَعِين الله عَلَيْهَا قبل الْفِعْل ويشكره عَلَيْهَا بعد الْفِعْل ويجتهد أَن لَا يَعْصِي فاذا أذْنب وَعصى بَادر الى التَّوْبَة وَالِاسْتِغْفَار كَمَا فِي حَدِيث سيد الاسْتِغْفَار أَبُوء لَك بنعمتك عَليّ وأبوء بذنبي وكا فِي الحَدِيث الصَّحِيح الالهي يَا عبَادي انما هِيَ أَعمالكُم أحصيها لَكمَا ثمَّ أوفيكم اياها فَمن وجد خيرا فليحمد الله وَمن وجد غير ذَلِك فَلَا يَلُومن الا نَفسه وَمن هَذَا الْبَاب دخل قوم من أهل الادارة فِي ترك الدُّعَاء وَآخَرُونَ جعلُوا التَّوَكُّل والمحبة من مقامات الْعَامَّة وأمثال هَذِه الأغاليط الَّتِي تكلمنا عَلَيْهَا فِي غير هَذَا الْموضع وَبينا الْفرق بَين الصَّوَاب وَالْخَطَأ فِي ذَلِك وَلِهَذَا يُوجد فِي كَلَام هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخ الْوَصِيَّة بِاتِّبَاع الْعلم والشريعة حَتَّى قَالَ سهل بن عبد الله التسترِي كل وجد لَا يشْهد لَهُ الْكتاب وَالسّنة فَهُوَ بَاطِل وَقَالَ الْجُنَيْد بن مُحَمَّد علمنَا مُقَيّد بِالْكتاب وَالسّنة فَمن لم يقْرَأ الْقُرْآن وَيكْتب الحَدِيث لَا يَصح أَن يتَكَلَّم فِي علمنَا وَالله أعلم

<<  <   >  >>