للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْمَغْفِرَة والرزق الْكَرِيم وَأخْبر سُبْحَانَهُ أَن مَا قيل فِيهَا من الْإِفْك كَانَ خيرا لَهَا وَلم يكن ذَلِك الَّذِي قيل فِيهَا شرا لَهَا وَلَا عائبا لَهَا وَلَا خَافِضًا من شَأْنهَا بل رَفعهَا الله بذلك وَأَعْلَى قدرهَا وَأعظم شَأْنهَا وَصَارَ لَهَا ذكرا بالطيب والبراءة بَين أهل الأَرْض وَالسَّمَاء فيا لَهَا من منقبة مَا أجلهَا

وَتَأمل هَذَا التشريف وَالْإِكْرَام النَّاشِئ عَن فرط تواضعها واستصغارها لنَفسهَا حَيْثُ قَالَت ولشأني فِي نَفسِي كَانَ أَحْقَر من أَن يتَكَلَّم الله فِي بِوَحْي يُتْلَى وَلَكِن كنت أَرْجُو أَن يرى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رُؤْيا يبرئني الله بهَا

فَهَذِهِ صديقَة الْأمة وَأم الْمُؤمنِينَ وَحب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهِي تعلم أَنَّهَا بريئة مظلومة وَأَن قاذفيها ظَالِمُونَ لَهَا مفترون عَلَيْهَا قد بلغ أذاهم إِلَى أَبَوَيْهَا وَإِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهَذَا كَانَ احتقارها لنَفسهَا وتصغيرها لشأنها فَمَا ظَنك بِمن صَامَ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أَو شهرا أَو شَهْرَيْن وَقَامَ لَيْلَة أَو لَيْلَتَيْنِ فَظهر عَلَيْهِ شَيْء من الْأَحْوَال ولاحظوا بِعَين اسْتِحْقَاق الكرامات والمكاشفات والمخاطبات والمنازلات وَإجَابَة الدَّعْوَات وَأَنَّهُمْ مِمَّن يتبرك بلقائهم ويغتنم صَالح دُعَائِهِمْ وَأَنَّهُمْ يجب على النَّاس احترامهم وتعظيمهم وتعزيرهم وتوقيرهم فيتمسح بأثوابهم وَيقبل ثرى أعتابهم وَأَنَّهُمْ من الله بالمكانة الَّتِي ينْتَقم لَهُم لأَجلهَا مِمَّن تنقصهم فِي الْحَال وَأَن يُؤْخَذ مِمَّن أَسَاءَ الْأَدَب عَلَيْهِم من

<<  <   >  >>