فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[فصل]

وَمن الظُّلم أَن يسْتَأْجر أَجِيرا أَو إنْسَانا فِي عمل وَلَا يُعْطِيهِ أجرته لما ثَبت فِي صَحِيح البُخَارِيّ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يَقُول الله تَعَالَى ثَلَاثَة أَنا خصمهم يَوْم الْقِيَامَة وَمن كنت خَصمه خصمته رجل أعْطى بِي غدر وَرجل بَاعَ حراً فَأكل ثمنه وَرجل اسْتَأْجر أَجِيرا فاستوفى مِنْهُ الْعَمَل وَلم يُعْطه أجرته وَكَذَلِكَ إِذا ظلم يَهُودِيّا أونصرانيا أَو نَقصه أَو كلفه فَوق طاقته أَو أَخذ مِنْهُ شَيْئا بِغَيْر طيب نَفسه فَهُوَ دَاخل فِي قَوْله تَعَالَى أَنا حجيجه أَو قَالَ أَنا خَصمه يَوْم الْقِيَامَة وَمن ذَلِك أَن يحلف على دين فِي ذمَّته كَاذِبًا فَاجِرًا لما ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من اقتطع حق امْرِئ مُسلم بِيَمِينِهِ فقد أوجب الله لَهُ النَّار وَحرم عَلَيْهِ الْجنَّة قيل يَا رَسُول الله وَإِن كَانَ شَيْئا يَسِيرا قَالَ وَإِن قَضِيبًا من أَرَاك

فخف الْقصاص غَدا إِذا وفيت مَا

كسبت يداك الْيَوْم بالقسطاس ... فِي موقف مَا فِيهِ إِلَّا شاخص

أَو مهطع أَو مقنع للراس ... أعضاؤهم فِيهِ الشُّهُود وسجنهم

نَار وحاكمهم شَدِيد الْبَأْس ... أَن تمطل الْيَوْم الْحُقُوق مَعَ الْغنى

فغداً تؤديها مَعَ الإفلاس

وَقد رُوِيَ أَنه لَا أكره للْعَبد يَوْم الْقِيَامَة من أَن يرى من يعرفهُ خشيَة أَن يُطَالِبهُ بمظلمة ظلمه بهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لتؤدن الْحُقُوق إِلَى أَهلهَا يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُقَاد للشاة الجلحاء من الشَّاة القرناء وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من كَانَت عِنْده مظْلمَة لِأَخِيهِ من عرضه أَو من شَيْء فليتحلل مِنْهُ الْيَوْم من قبل أَن لَا يكون دِينَار وَلَا دِرْهَم إِن كَانَ لَهُ عمل صَالح أَخذ مِنْهُ بِقدر مظلمته وَإِن لم يكن لَهُ حَسَنَات أَخذ من سيئات صَاحبه فَحمل عَلَيْهِ ثمَّ طرح فِي النَّار وروى عبد الله بن أبي الدُّنْيَا بِسَنَدِهِ إِلَى أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ

<<  <   >  >>