فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قماشه وَبَقِي فِي ضنك شَدِيد من معاشه وَبعد عَن الصديق فَكَأَنَّهُ لم يماشه مَا نَفعه وَالله الِاحْتِرَاز وَلَا ردَّتْ عَنهُ الرِّكَاز بل ضره من الزَّاد الإعواز وَصَارَ وَالله عِبْرَة للمجتاز وَقطع شاسعاً من السبل الأوفاز وَبَقِي رهيناً لَا يدْرِي أهلك أم فَازَ وَهَذَا لَك بعد أَيَّام وَمَا أَنْت فِيهِ الْآن أَحْلَام ودنياك لَا تصلح وَمَا سَمِعت ستراه غَدا على التَّمام وَيَقَع لي وَلَك وَيحك أما يُؤثر فِيك هَذَا الْكَلَام

الْكَبِيرَة السَّابِعَة وَالْعشْرُونَ المكاس

وَهُوَ دَاخل فِي قَول الله تَعَالَى {إِنَّمَا السَّبِيل على الَّذين يظْلمُونَ النَّاس ويبغون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب أَلِيم} والمكاس من أكبر أعوان الظلمَة بل هُوَ من الظلمَة أنفسهم فَإِنَّهُ يَأْخُذ مَا لَا يسْتَحق وَيُعْطِيه لمن لَا يسْتَحق وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المكاس لَا يدْخل الْجنَّة وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يدْخل الْجنَّة صَاحب مكس رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمَا ذَاك إِلَّا لِأَنَّهُ يتقلد مظالم الْعباد وَمن أَيْن للمكاس يَوْم الْقِيَامَة أَن يُؤَدِّي للنَّاس مَا أَخذ مِنْهُم إِنَّمَا يَأْخُذُونَ من حَسَنَاته إِن كَانَ لَهُ حَسَنَات وَهُوَ دَاخل فِي قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَتَدْرُونَ من الْمُفلس قَالُوا يَا رَسُول الله الْمُفلس فِينَا من لَا دِرْهَم لَهُ وَلَا مَتَاع قَالَ إِن الْمُفلس من أمتِي من يَأْتِي بِصَلَاة وَزَكَاة وَصِيَام وَحج وَيَأْتِي وَقد شتم هَذَا وَضرب هَذَا وَأخذ مَال هَذَا فَيُؤْخَذ لهَذَا من حَسَنَاته وَهَذَا من حَسَنَاته فَإِن فنيت حَسَنَاته قبل أَن يقْضِي مَا عَلَيْهِ أَخذ من سيئاتهم فطرحت عَلَيْهِ ثمَّ طرح فِي النَّار

<<  <   >  >>