فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[موعظة]

عباد الله تدبروا العواقب واحذروا قُوَّة المناقب واخشوا عُقُوبَة المعاقب وخافوا سلب السالب فَإِنَّهُ وَالله طَالب غَالب أَيْن الَّذين قعدوا فِي طلب المنى وَقَامُوا وداروا على تَوْطِئَة دَار الرحيل وحاموا مَا أقل مَا لَبِثُوا وَمَا أوفى مَا أَقَامُوا لقد وبخوا فِي نُفُوسهم فِي قَعْر قُبُورهم على مَا أسلفوا ولاموا

أما وَالله لَو علم الْأَنَام

لما خلقُوا لما هجعوا وناموا ... لقد خلقُوا لأمر لَو رَأَتْهُ

عُيُون قُلُوبهم تاهوا وهاموا ... ممات ثمَّ قبر ثمَّ حشر

وتوبيخ وأهوال عِظَام ... ليَوْم الْحَشْر قد عملت رجال

فصلوا من مخافته وصاموا ... وَنحن إِذا أمرنَا أَو نهينَا

كَأَهل الْكَهْف إيقاظ نيام

يَا من بأقذار الْخَطَايَا قد تلطخ وبآفات البلايا قد تضمخ يَا من سمع كَلَام من لَام ووبخ يعْقد عقد التَّوْبَة حَتَّى إِذا أَمْسَى يفْسخ يَا مُطلقًا لِسَانه وَالْملك يحصي وينسخ يَا من طير الْهوى فِي صَدره قد عشش وفرخ كم أباد الْمَوْت ملوكاً كالجبال الشمخ كم أزعج قَوَاعِد كَانَت فِي الْكبر ترسخ وأسكنهم ظلم اللحود وَمن ورائهم برزخ يَا من قلبه من بدنه بِالذنُوبِ أوسخ يَا مبارزاً بالعظائم أتأمن أَن يخسف بك أَو تمسخ يَا من لَازم الْعَيْب بعد اشْتِمَال الشيب فَفعله يؤرخ وَالْحَمْد لله دَائِما أبداً

<<  <   >  >>