فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فنسأل الله الْعَفو والعافية بمنه وَكَرمه إِنَّه أرْحم الرَّاحِمِينَ

[موعظة]

أَيهَا العبيد تَذكرُوا فِي مصَارِع الَّذين سبقوا وتدبروا فِي عواقبهم أَيْن انْطَلقُوا وَاعْلَمُوا أَنهم قد تقاسموا وافترقوا أما أهل الْخَيْر فسعدوا وَأما أهل الشَّرّ فشقوا فَانْظُر لنَفسك قبل أَن تلقى مَا لقوا

والمرء مثل هِلَال عِنْد مطلعه

يَبْدُو ضئيلاً لطيفاً ثمَّ يتسق

يزْدَاد حَتَّى إِذا مَا تم أعقبه

كر الجديدين نقصاً ثمَّ يمتحق ... كَانَ الشَّبَاب رِدَاء قد بهجت بِهِ

فقد تطاير مِنْهُ للبلا خرق ... وَمَات مبتسم جد المشيب بِهِ

كالليل ينْهض فِي أعجازه الْأُفق ... عجبت والدهر لَا تفنى عجائبه

من راكنين إِلَى الدُّنْيَا وَقد صدقُوا ... وطالما نغصت بالفجع صَاحبهَا

بطارق الفجع والتنغيض قد طرقوا ... دَار لعهد بهَا الْآجَال مهلكة

وَذُو التجارب فِيهَا خَائِف فرق ... يَا للرِّجَال لمخدوع بباطلها

بعد الْبَيَان ومغرور بهَا يَثِق ... أَقُول وَالنَّفس تَدعُونِي لزخرفها

أَيْن الْمُلُوك مُلُوك النَّاس والسوق

أَيْن الَّذين لذاتها جنحوا

قد كَانَ قبلهم عَيْش ومرتفق ... أمست مساكنهم قفراً معطلة

كَأَنَّهُمْ لم يَكُونُوا قبلهَا خلقُوا ... يَا أهل لَذَّة دَار لَا بَقَاء لَهَا

إِن اغْتِرَارًا بِظِل زائل حمق

<<  <   >  >>