فصول الكتاب

<<  <   >  >>

على رجل فِي الْمَسْجِد وَهُوَ ساجد يبكي فِي سُجُوده وَيَدْعُو فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَة أَنْت أَنْت لَو كَانَ هَذَا فِي بَيْتك وَقَالَ مُحَمَّد بن الْمُبَارك الصُّورِي أظهر السمت بِاللَّيْلِ فَإِنَّهُ أشرف من إِظْهَاره بِالنَّهَارِ لِأَن السمت بِالنَّهَارِ للمخلوقين والسمت بِاللَّيْلِ لرب الْعَالمين وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ للمرائي ثَلَاث عَلَامَات يكسل إِذا كَانَ وَحده وينشط إِذا كَانَ فِي النَّاس وَيزِيد فِي الْعَمَل إِذا أثني عَلَيْهِ وَينْقص إِذا ذم بِهِ وَقَالَ الفضيل بن عِيَاض رَحمَه الله ترك الْعَمَل لأجل النَّاس رِيَاء وَالْعَمَل لأجل النَّاس شرك وَالْإِخْلَاص أَن يعافيك الله مِنْهُمَا فنسأل الله المعونة وَالْإِخْلَاص فِي الْأَعْمَال والأقوال والحركات والسكنات إِنَّه جواد كريم

[موعظة]

عباد الله إِن أيامكم قَلَائِل ومواعظكم قواتل فليخبر الْأَوَاخِر الْأَوَائِل وليستيقظ الغافل قبل سير القوافل يَا من يُوقن أَنه لَا شك راحل وَمَا لَهُ زَاد وَلَا رواحل يَا من لج فِي لجة الْهوى مَتى ترتقي إِلَى السَّاحِل هَل انْتَبَهت من رقاد شَامِل وَحَضَرت المواعظ بقلب غير غافل وَقمت فِي اللَّيْل قيام عَاقل وكتبت بالدموع سطور الرسائل تخفي بهَا زفرات النَّدَم والوسائل وبعثتها فِي سفينة دمع سَائل لَعَلَّهَا ترسي على السَّاحِل وأسفا لمغرور جهول غافل لقد أثقل بعد الكهولة بالذنب الْكَاهِل وَقد ضيع البطالة وبذل الْجَاهِل وركن إِلَى ركُوب الْهوى ركبة مائل يَبْنِي الْبُنيان ويشيد المعاقل وَهُوَ عَن ذكر قَبره متشاغل وَيَدعِي بعد هَذَا أَنه عَاقل تالله لقد سبقه الْأَبْطَال إِلَى أَعلَى الْمنَازل وَهُوَ يؤمل فِي بطالته فوز الْعَامِل وهيهات هَيْهَات مَا فَازَ بَاطِل بطائل

أَيهَا المعجب فخراً

بمقاصير الْبيُوت ... إِنَّمَا الدُّنْيَا مَحل

لقِيَام وقنوت ... فغدا تنزل بَيْتا

ضيقاً بعد النحوت

<<  <   >  >>