فصول الكتاب

<<  <   >  >>

دل على أَنه ولد الزِّنَا إستنباطاً من قَول الله تَعَالَى {عتل بعد ذَلِك زنيم} والزنيم هُوَ الدعي وَرُوِيَ أَن بعض السلف الصَّالِحين زار أَخا لَهُ وَذكر لَهُ عَن بعض إخوانه شَيْئا يكرههُ فَقَالَ لَهُ يَا أخي أطلت الْغَيْبَة وأتيتني بِثَلَاث جنايات بغضت إِلَيّ أخي وشغلت قلبِي بِسَبَبِهِ واتهمت نَفسك الأمينة وَكَانَ بَعضهم يَقُول من أخْبرك بشتم عَن أَخِيك فَهُوَ الشاتم لَك وَجَاء رجل إِلَى عَليّ بن الْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُمَا فَقَالَ إِن فلَانا شتمك وَقَالَ عَنْك كَذَا وَكَذَا فَقَالَ اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ فَذهب مَعَه وَهُوَ يرى أَنه ينتصر لنَفسِهِ فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ قَالَ يَا أخي إِن كَانَ مَا قلت فِي حَقًا فغفر الله لي وَإِن كَانَ مَا قلت فِي بَاطِلا فغفر الله لَك وَقيل فِي قَول الله تَعَالَى {حمالَة الْحَطب} يَعْنِي امْرَأَة أبي لَهب إِنَّهَا كَانَت تنقل الحَدِيث بالنميمة سمى النميمة حطباً لِأَنَّهَا سَبَب الْعَدَاوَة كَمَا أَن الْحَطب سَبَب لاشتعال النَّار وَيُقَال عمل النمام أضر من عمل الشَّيْطَان لِأَن عمل الشَّيْطَان بالوسوسة وَعمل النمام بالمواجهة

حِكَايَة

رُوِيَ أَن رجلاً رأى غُلَاما يُبَاع وَهُوَ يُنَادي عَلَيْهِ لَيْسَ بِهِ عيب إِلَّا أَنه نمام فَقَط فاستخف بِالْعَيْبِ وَاشْتَرَاهُ فَمَكثَ عِنْده أَيَّامًا ثمَّ قَالَ لزوجة سَيّده إِن سَيِّدي يُرِيد أَن يتَزَوَّج عَلَيْك أَو يتسرى وَقَالَ أَنه لَا يحبك فَإِن أردْت أَن يعْطف عَلَيْك وَيتْرك مَا عزم عَلَيْهِ فَإِذا نَام فَخذي الموسى واحلقي شَعرَات من تَحت لحيته واتركي الشعرات مَعَك فَقَالَت فِي نَفسهَا نعم واشتغل قلب الْمَرْأَة وعزمت على ذَلِك إِذا نَام زَوجهَا ثمَّ جَاءَ إِلَى زَوجهَا وَقَالَ سَيِّدي إِن سيدتي زَوجتك قد اتَّخذت لَهَا صديقاً ومحباً غَيْرك ومالت إِلَيْهِ وتريد أَن تخلص مِنْك وَقد عزت على ذبحك اللَّيْلَة وَإِن لم تصدقني فتناوم لَهَا اللَّيْلَة وَانْظُر كَيفَ تَجِيء إِلَيْك وَفِي يَدهَا شَيْء تُرِيدُ أَن تذبحك بِهِ وَصدقه سَيّده فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل جَاءَت الْمَرْأَة بِالْمُوسَى لتحلق الشعرات من تَحت لحيته وَالرجل يتناوم لَهَا فَقَالَ فِي نَفسه وَالله صدق الْغُلَام بِمَا قَالَ فَلَمَّا وضعت الْمَرْأَة الموسى وأهوت

<<  <   >  >>