فصول الكتاب

<<  <   >  >>

إِلَى حلقه قَامَ وَأخذ الموسى مِنْهَا وذبحها بِهِ فجَاء أَهلهَا فرأوها مقتولة فَقَتَلُوهُ فَوَقع الْقِتَال بَين الْفَرِيقَيْنِ بشؤم ذَلِك العَبْد المشئوم فَلذَلِك سمى الله النمام فَاسِقًا فِي قَوْله تَعَالَى {إِن جَاءَكُم فَاسق بنبأ فَتَبَيَّنُوا أَن تصيبوا قوماً بِجَهَالَة فتصبحوا على مَا فَعلْتُمْ نادمين}

[موعظة]

يَا من أسره الْهوى فَمَا يَسْتَطِيع لَهُ فكاكاً يَا غافلاً عَن التلف وَقد أدْركهُ إدراكاً يَا مغروراً بسلامته وَقد نصب لَهُ الْمَوْت أشراكاً تفكر فِي ارتحالك وَأَنت على حالك فَإِن لم تبك فتباكى

بَكَيْت فَمَا تبْكي شباب صباك

كَفاك نَذِير الشيب فِيك كَفاك ... ألم تَرَ أَن الشيب قد قَامَ ناعياً

مَكَان الشَّبَاب الغض ثمَّ نعاكا ... ألم تَرَ يَوْمًا مر إِلَّا كَأَنَّهُ

بإهلاكه للهالكين عناكا ... أَلا أَيهَا الفاني وَقد حَان حِينه

أتطمع أَن تبقى فلست هنكا ... ستمضي وَيبقى مَا ترَاهُ كَمَا ترى

فينساك مَا خلفته هُوَ ذاكا ... تَمُوت كَمَا مَاتَ الَّذين نسيتهم

وتنسى ويهوى الْحَيّ بعد هواكا ... كَأَنَّك قد أقصيت بعد تقرب

إِلَيْك وَإِن باك عَلَيْك بكاكا ... كَأَن الَّذِي يحثو عَلَيْك من الثرى

يُرِيد بِمَا يحثو عَلَيْك رضاكا ... كَأَن خطوب الدَّهْر لم تجر سَاعَة

عَلَيْك إِذا الْخطب الْجَلِيل أتاكا ... ترى الأَرْض كم فِيهَا رهون دفينة

غلقن فَلم يقبل لَهُنَّ فكاكا

<<  <   >  >>