فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وَعَن قبيصَة بن أبي الْمخَارِق رَضِي الله عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول العيافة والطيرة والطرق من الجبت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ الطرق الزجر أَي زجر الطير وَهُوَ أَن يتيامن أَو يتشاءم بطيرانه فَإِن طَار إِلَى جِهَة الْيَمين تيمن وَإِن طَار إِلَى جِهَة الْيَسَار تشاءم قَالَ أَبُو دَاوُد العيافة الْخط قَالَ الْجَوْهَرِي الجبت كلمة تقع على الصَّنَم والكاهن والساحر وَنَحْو ذَلِك وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من اقتبس شُعْبَة من النُّجُوم فقد اقتبس شُعْبَة من السحر زَاد مَا زَاد وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب الكاهن سَاحر والساحر كَافِر فنسأل الله الْعَافِيَة والعصمة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

[موعظة]

عباد الله تَفَكَّرُوا فِي سلفكم قبل تلفكم وانظروا فِي أُمُوركُم قبل حُلُول قبوركم فتأهبوا للرحيل قبل فَوت تحويلكم أَيْن الأقرن الأخوان أَيْن من شيد الإيوان رحلوا وَالله عَن الأوطان ومزقت فِي اللحود تِلْكَ الأكفان هتف نذيرهم بِأَهْل الْعرْفَان كل من عَلَيْهَا فان تقلبت بهم الْأَحْوَال وَلعب بهم فِي أَيدي اللَّيَالِي وشغلوا عَن الْأَوْلَاد وَالْأَمْوَال ونسيهم أحباؤهم بعد لَيَال عانقوا التُّرَاب وفارقوا الْأَمْوَال فَلَو أذن لأَحَدهم فِي الْمقَال لقَالَ

من رآنا فليحدث نَفسه

إِنَّه وقف على قرب زَوَال ... وصروف الدَّهْر لَا يبْقى لَهَا

وَلما تَأتي بِهِ صم الْجبَال ... رب ركب قد أناخوا حولنا

يشربون الْخمر بِالْمَاءِ الزلَال ... والأباريق عَلَيْهِم قدمت

وعتاق الْخَيل تردى بالجلال ... عمروا دهراً بعيش ناعم

أَبيض دهرهم غير محَال ... ثمَّ أضحوا لعب الدَّهْر بهم

وكذاك الدَّهْر يودي بِالرِّجَالِ

<<  <   >  >>