فصول الكتاب

<<  <   >  >>

أَحْمَده إِذْ لم يكن أعظم مِنْهَا وأحمده إِذْ رَزَقَنِي الصَّبْر عَلَيْهَا وأحمده إِذْ وفقني للاسترجاع لما أَرْجُو من الثَّوَاب وأحمده إِذْ لم يَجْعَلهَا فِي ديني وَقَوله {أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة} الصَّلَوَات من الله الرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة وَأُولَئِكَ هم المهتدون يُرِيد الَّذين اهتدوا للترجيع وَقيل إِلَى الْجنَّة وَالثَّوَاب وَعَن سعيد بن الْمسيب عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ نعم العدلان وَنعم العلاوة أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة نعم العدلان وَأُولَئِكَ هم المهتدون نعم العلاوة وَأما إِذا سخط صَاحب الْمُصِيبَة ودعا بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور أَو لطم خدا أَو شق جيباً أَو نشر شعراً أَو حَلقَة أَو قِطْعَة أَو نتفه فَلهُ السخط من الله تَعَالَى وَعَلِيهِ اللَّعْنَة رجلاً كَانَ أَو امْرَأَة وَقد رُوِيَ أَيْضا أَن الضَّرْب على الْفَخْذ عِنْد الْمُصِيبَة يحبط الْأجر وَقد رُوِيَ أَن من أَصَابَته مُصِيبَة فخرق عَلَيْهَا ثوباً أَو لطم خدا أَو شق جيباً أَو نتف شعراً فَكَأَنَّمَا رمحاً يُرِيد أَن يحارب ربه وَقد تقدم أَن الله عز وَجل لَا يعذب ببكاء الْعين وَلَا بحزن الْقلب وَلَكِن يعذب بِهَذَا يَعْنِي مَا يَقُوله صَاحب الْمُصِيبَة بِلِسَانِهِ يَعْنِي من الندب والنياحة وَقد تقدم أَن الْمَيِّت يعذب فِي قَبره بِمَا نيح عَلَيْهِ إِذا قَالَت النائحة واعضداه واناصراه واكاسياه جبذ الْمَيِّت وَقيل لَهُ أَنْت عضدها أَنْت ناصرها أَنْت كاسيها فالنواح حرَام لِأَنَّهُ مهيج للحزن ودافع عَن الصَّبْر وَفِيه مُخَالفَة التَّسْلِيم للْقَضَاء والإذعان لأمر الله تَعَالَى

حِكَايَة

قَالَ صَالح المري كنت ذَات لَيْلَة جُمُعَة بَين الْمَقَابِر فَنمت وَإِذا بالقبور قد شققت وَخرج الْأَمْوَات مِنْهَا وجلسوا حلقاً حلقاً وَنزلت عَلَيْهِم أطباق مغطية وَإِذا فيهم شَاب يعذب بأنواع الْعَذَاب من بَينهم قَالَ فتقدمت إِلَيْهِ وَقلت يَا شَاب مَا شَأْنك تعذب من بَين هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَقَالَ يَا صَالح بِاللَّه عَلَيْك بلغ مَا آمُرك بِهِ وأد الْأَمَانَة وَارْحَمْ غربتي لَعَلَّ الله عز وَجل أَن يَجْعَل لي على يَديك مخرجاً إِنِّي لما مت ولي وَالِدَة جمعت النوادب والنوائح يندبن عَليّ

<<  <   >  >>