للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الآيات التى ظهرت فى حفر الخندق]

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ أَحَادِيثُ بَلَغَتْنِي، فِيهَا مِنْ اللهِ تَعَالَى عِبْرَةٌ فِي تَصْدِيقِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم، وتحقيق نبوّته، عاين ذلك المسلمون.

فَكَانَ مِمّا بَلَغَنِي أَنّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ كَانَ يُحَدّثُ: أَنّهُ اشْتَدّتْ عَلَيْهِمْ فِي بَعْضِ الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ، فَشَكَوْهَا إلَى رَسُولِ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَدَعَا بِإِنَاءِ مِنْ مَاءٍ. فَتَفَلَ فِيهِ، ثُمّ دَعَا بِمَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ، ثُمّ نَضَحَ ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَى تِلْكَ الْكُدْيَةِ، فَيَقُولُ مَنْ حَضَرَهَا: فو الذى بعثه بالحق نبيا، لا نهالت حَتّى عَادَتْ كَالْكَثِيبِ، لَا تَرُدّ فَأْسًا وَلَا مسحاة.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مِينَا أَنّهُ حُدّثَ: أَنّ ابْنَةً لِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ، أُخْتِ النّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَتْ: دَعَتْنِي أُمّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ، فَأَعْطَتْنِي حَفْنَةً مِنْ تَمْرٍ فِي ثَوْبِي، ثُمّ قَالَتْ: أَيْ بُنَيّةُ، اذْهَبِي إلَى أَبِيك وَخَالِك عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِغَدَائِهِمَا، قَالَتْ: فَأَخَذْتهَا، فَانْطَلَقْت بِهَا، فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَنَا أَلْتَمِسُ أَبِي وَخَالِي؛ فَقَالَ: تَعَالَيْ يَا بُنَيّةُ، مَا هَذَا مَعَك؟ قَالَتْ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا تَمْرٌ، بَعَثَتْنِي بِهِ أُمّي إلَى أَبِي بصير بْنِ سَعْدٍ، وَخَالِي عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ يَتَغَدّيَانِهِ؛ قَالَ: هَاتِيهِ؛ قَالَتْ:

فَصَبَبْته فِي كَفّيْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فَمَا مَلَأَتْهُمَا، ثُمّ أَمَرَ بِثَوْبِ فَبُسِطَ لَهُ، ثُمّ دَحَا بِالتّمْرِ عَلَيْهِ، فَتَبَدّدَ فَوْقَ الثّوْبِ، ثُمّ قَالَ لِإِنْسَانِ عِنْدَهُ:

ــ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

<<  <  ج: ص:  >  >>