فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فَصْلٌ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْعِشْقُ إِلا لِمُجَانِسٍ وَأَنَّهُ يَضْعَفُ

وَيَقْوَى عَلَى قَدْرِ التَّشَاكُلِ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلْفَ

قَالَ وَقَدْ كَانَتِ الأَرْوَاحُ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ الأَجْسَامِ فَمَالَ الْجِنْسُ إِلَى الْجِنْسِ فَلَمَّا افْتَرَقَتْ فِي الأَجْسَادِ بَقِيَ فِي كُلِّ نَفْسٍ حُبُّ مَا كَانَ مُقَارِبًا لَهَا فَإِذَا شَاهَدَتِ النَّفْسُ مِنْ نَفْسٍ نَوْعَ مُوَافَقَةٍ مَالَتْ إِلَيْهَا ظَانَّةً أَنَّهَا هِيَ الَّتِي كَانَتْ قَرِينَتَهَا فَإِنْ كَانَ التَّشَاكُلُ فِي الْمَعَانِي كَانَتْ صَدَاقَةً وَمَوَّدَةً وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنًى يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَةِ كَانَ عِشْقًا وَإِنَّمَا يُوجَدُ الْمَلَلُ وَالإِعْرَاضُ فِي بَعْضِ النَّاسِ لأَنَّ التَّجْرِبَةَ أَبَانَتِ ارْتِفَاعَ الْمُجَانَسَةِ وَالْمُنَاسَبَةِ وَأَنْشَدُوا فِي ذَلِكَ

وَقَائِلٌ كَيْفَ تَهَاجَرْتُمَا ... فَقُلْتُ قَوْلا فِيهِ إِنْصَافُ

لَمْ يَكُ مِنْ شَكْلِي فَفَارَقْتُهُ ... وَالنَّاسُ أَشْكَالٌ وَأُلافُ

أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ النِّعَالِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ قَالَ قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَيُّ الْحُبِّ أَغْلَبُ قَالَ حُبُّ مُتَشَاكِلَيْنِ

وَقَدْ رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن ابْن أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْكَاتِبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَنَوِيُّ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَجَاءَنِي ظُرَفَاؤُهَا فَقَالُوا هَا هُنَا فَتَيَانِ تَحَابَّا وَقَدِ اعْتَلَّ أَحَدُهُمَا فَنُرِيدُ أَنْ نَعُودَهُ

<<  <   >  >>