فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وَخَرَجْتُ فَجِئْتُ الْغُرْفَةَ الَّتِي كُنَّا نَنْزِلُهَا وَإِذَا صَاحِبِي مُوَرَّمُ الأُذُنَيْنِ وَقَدِ امْتُحِنَ بِمِثْلِ مِحْنَتِي فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْمَالِ صَفَّعُوهُ وَحَلَفَتْ خَالِصَةُ لَئِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِتُودِعَنَّهُ الْحَبْسَ فَاسْتَشَارَنِي فِي الْمُقَامِ فَقُلْتُ اخْرُجْ وَإِيَّاكَ أَنْ تَقْدِرَ عَلَيْكَ ثُمَّ الْتَقَتَا فَأَخْبَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ صَاحِبَتَهَا الْخَبَرَ وَأَحْمَدَتْنِي عُتْبَةُ وَصَحَّ عِنْدَهَا أَنِّي مُحِبٌّ مُحِقٌّ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ دَعَتْنِي فَقَالَتْ بِحَيَاتِي عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تُعِزُّهَا إِلا أَخَذْتَ مَا يُعْطِيكَ الْخَادِمُ فَأَصْلَحْتَ بِهِ مِنْ شَأْنِكَ فَقَدْ غَمَّنِي سُوءُ حَالِكَ فَامْتَنَعْتُ فَقَالَتْ لَيْسَ هَذَا مِمَّا تَظُنُّ وَلَكِنْ لَا أُحِبُّ أَنْ أَرَاكَ فِي هَذَا الزِّيِّ فَقُلْتُ لَوْ أَمْكَنَنِي أَنْ تَرَيْنِي فِي زِيِّ الْمَهْدِيِّ لَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَقْسَمَتْ عَلَيَّ فَأَخَذْتُ الصُّرَّةَ فَإِذَا فِيهَا ثَلَاثمِائَة دِينَارٍ فَاكْتَسَيْتُ كُسْوَةً حَسَنَةً وَاشْتَرَيْتُ حِمَارًا

فَصْلٌ وَيَتَأَكَّدُ الْعِشْقُ بِإِدْمَانِ النَّظَرِ وَكَثْرَةِ اللِّقَاءِ وَطُولِ الْحَدِيثِ فَإِنِ انْضَمَّ

إِلَى ذَلِكَ مُعَانَقَةٌ أَوْ تَقْبِيلٌ فَقَدْ تَمَّ اسْتِحْكَامُهُ وَقَدْ ذَكَرَ حُكَمَاءُ الأَوَائِلِ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَتِ الْقُبَلُ بَيْنَ الْمُتَحَابَّيْنَ وَوَصَلَتْ بَلَّةٌ مِنْ رِيقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى مَعِدَةِ الآخَرِ اخْتَلَطَ ذَلِكَ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَوَصَلَ إِلَى جِرْمِ الْكَبِدِ

وَهَكَذَا إِذَا تَنَفَّسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وَجْهِ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مَعَ ذَلِكَ النَّفَسِ شَيْءٌ مِنْ نَسِيمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَخْتَلِطُ بِأَجْزَاءِ الْهَوَاءِ فَإِذَا اسْتَنْشَقَا مِنْ ذَلِكَ الْهَوَاءِ دَخَلَ فِي الْخَيَاشِيمِ وَوَصَلَ بَعْضُهُ إِلَى الدِّمَاغِ فَسَرَى فَهِيَ كسريان النُّور فِي جرم البللور وَوَصَلَ بَعْضُهُ إِلَى جِرْمِ الرِّئَةِ ثُمَّ إِلَى الْقَلْبِ فَيَدُبُّ فِي الْعُرُوقِ الضَّوَارِبِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ فَيَنْعَقِدُ مِنْ بَدَنِ هَذَا مَا تحلل من بدن هَذَا فيصيرمزاجا بِهِ يَتَوَلَّدُ الْعِشْقُ وَيَنْمَى

<<  <   >  >>