فصول الكتاب

<<  <   >  >>

أَفِقْ يَا فُؤَادِي مِنْ غِرَامِكَ وَاسْتَمِعْ ... مَقَالَةَ مَحْزُونٍ عَلَيْكَ شَفِيقِ

عَلِقْتَ فَتَاةً قَلْبُهَا مُتَعَلِّقٌ ... بِغَيْرِكَ فَاسْتَوْثَقْتَ غَيْرَ وَثِيقِ

وَأَصْبَحْتَ مَوْثُوقًا وَرَاحَتْ طَلِيقَةً ... فَكَمْ بَيْنَ مَوْثُوقٍ وَبَيْنَ طَلِيقِ

فَصْلٌ وَمِمَّا يُدَاوَى بِهِ الْبَاطِنُ أَنْ يَعْلَمَ الإِنْسَانُ أَنَّ زَوْجَتَهُ الْمَحْبُوبَةُ إِنْ مَاتَ

عَنْهَا مَالَتْ إِلَى غَيْرِهِ وَنَسِيَتْهُ أَسْرَعُ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَتْ تُحِبُّهُ لأَنَّهُ لَا وَفَاءَ لِلنِّسَاءِ

أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّبَّاسُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الطُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْخُزَامِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَأَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَيَزِيدُ أَحدهمَا على صَاحبه قَالَ تَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَاتِكَةَ بنت زيد بن عَمْرو ابْن نُفَيْلٍ وَكَانَتْ حَسْنَاءُ جَمْلاءُ ذَاتُ خُلُقٍ بَارِعٍ فَشَغَلَتْهُ عَنْ مَغَازِيهِ فَأَمَرَهُ أَبُوهُ بِطَلاقِهَا وَقَالَ إِنَّهَا قَدْ شَغَلَتْكَ عَنْ مَغَازِيكَ فَقَالَ

يَقُولُونَ طَلِّقْهَا وَخَيِّمْ مَكَانَهَا ... مُقِيمًا عَلَيْكَ الْهَمُّ أَحْلامَ نَائِمِ

وَإِنَّ فِرَاقِي أَهْلَ بَيْتٍ جَمَعْتُهُمْ ... عَلَى كِبَرٍ مِنِّي لإِحْدَى الْعَظَائِمِ

ثُمَّ طَلَّقَهَا فَمَرَّ بِهِ أَبُوهُ وَهُوَ يَقُولُ

لَمْ أَرَ مِثْلِي طَلَّقَ الْعَامَ مِثْلَهَا ... وَلا مِثْلَهَا فِي غَيْرِ جُرْمٍ تُطَلَّقُ

لَهَا خُلُقٌ جَزْلٌ وَرَأْيٌ وَمَنْصِبٌ ... وَخَلْقٌ سَوِيٌ فِي الْحَيَاةِ وَمَصْدَقُ

فَرَقَّ لَهُ أَبُوهُ فَرَاجَعَهَا ثُمَّ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ الطَّائِفِ فَأَصَابَهُ سَهْمٌ فَمَاتَ بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَتْ عَاتِكَةُ تَبْكِيهِ

<<  <   >  >>