فصول الكتاب

<<  <   >  >>

يَرَى طَاقَةَ شَيْبٍ فَيَنْزَعُ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَابًا فِيمَنْ ذَكَرَ رَبَّهُ فَتَرَكَ ذَنْبَهُ فَلْيُطَالَعُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُنَبَّهُ بِمَنَامٍ فَيَنْتَبِهَ

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو حَنِيفَةَ الْمُؤَدِّبُ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِسْلُ بْنُ ذَكْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ شَفِيقٍ قَالَ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ الْغَنَوِيُّ قُلْتُ لأَبِي الْعَتَاهِيَةِ مَا الَّذِي صَرَفَكَ عَنْ قَوْلِ الْغَزَلِ إِلَى قَوْلِ الزُّهْدِ

قَالَ إِذَنْ وَاللَّهِ أُخْبِرُكَ إِنِّي لَمَّا قُلْتُ

اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَوْلاتِي ... أَهْدَتْ لِيَ الصُّدُودَ وَالْمَلالاتِ

مَنَحْتُهَا مُهْجَتِي وَخَالِصَتِي ... فَكَانَ هُجْرَانُهَا مُكَافَاتِي

هَيَّمَنِي حُبُّهَا وَصَيَّرَنِي ... أُحْدُوثَةً فِي جَمِيعِ جَارَاتِي

رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَأَنَّ آتِيًا أَتَانِي فَقَالَ مَا أَصَبْتَ أَحَدًا تُدْخِلُهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عُتْبَةَ يَحْكُمُ لَكَ عَلَيْهَا بِالْمَعْصِيَةِ إِلا اللَّهَ تَعَالَى فَانْتَبَهْتُ مَذْعُورًا وَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ سَاعَتِي مِنْ قَوْلِ الْغَزَلِ

فَصْلٌ فَإِن قَالَ قَائِلٌ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ صَبَرَ عَنْ حَبِيبِهِ وَبَالَغَ فِي اسْتِعْمَالِ

الصَّبْرِ غَيْرَ أَنَّ خَيَالَ الْحَبِيبِ فِي الْقَلْبِ لَا يَزُولُ وَوَسْوَاسَ النَّفْسِ بِهِ لَا يَنْقَطِعُ

فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إِذَا كَفَفْتَ جَوَارِحَكَ فَقَدْ قَطَعْتَ مَوَادِّ الْمَاءِ الْجَارِي وَسَيَنْضُبُ مَا حَصَلَ فِي الْوَادِي مَعَ الزَّمَانِ خُصُوصًا إِنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ شَمْسُ صَيْفِ الْخَوْفِ وَمَرَّتْ بِهِ سُمُومُ الْمُرَاقَبَةِ لِمَنْ يَرَى الْبَاطِنَ فَمَا أَعْجَلَ ذِهَابَهُ

<<  <   >  >>