للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


إعانة سكة الحديد الحجازية

نتذكر أننا ذاكرنا صاحب الدولة مختار باشا الغازي في مسألة إعانة هذه السكة
عندما بدؤوا بجمعها فقال: كان من رأيي أن يفرض على كل مسلم مبلغ قليل في
كل سنة من سني العمل فيكون ذلك مع الموارد الأخرى المخصصة لنفقات السكة
ريعًا ثابتًا مقدرًا، ويمكن معه تقدير الأعمال ولا يثقل على أحد من الناس. وكنت
استحسنت هذا الرأي وقد ظهر لنا الآن أن مولانا السلطان لم يكن غافلاً عنه ولكنه
أطلق عنان الإعانة أولاً ليظهر كرم المسلمين في أول نشأة العمل ثم رجع إلى هذا
الآن فأصدر أمره بتعيين مبلغ أقله خمسة قروش على كل مسلم، وأي مسلم يعسر
عليه دفع خمسة قروش في السنة؟ ! ويسرنا أن مسلمي مصر قد اندفعوا إلى تأليف
اللجان وجمع الإعانات ونرجو أن يسبقوا غيرهم في هذا المضمار وإن كره لهم ذلك
أصحاب السعادة النظار، فإن كراهتهم لا أثر لها في جلب منفعة ولا دفع مضرة
{وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} (التوبة: ٧٢) وليعلموا أنهم أكثر مسلمي الأرض
رخاءً وهناءً وسعة إلا أن يكون في الصين من يفضلهم في ذلك من حيث لا ندري، ثم
إنهم قد ذاقوا مرارة صدهم عن بيت الله وإقامة العقبات في وجوه مريدي الحج إليه
ولا يدرون ما هو مخبَّأ لهم في المستقبل، فليبادروا إلى تسهيل سبيل بيت الله.
وأجرهم على الله وهو لا يضيع أجر المحسنين.