للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الكاتب: محمد رشيد رضا


التقريظ
(إرشاد الألبا إلى طريق تعليم ألف با)
في أيدي الناس ألوف من الكتب المؤلفة في العلوم والفنون ولكن أكثرها
متشابه؛ لأن بعضها في الغالب منقول من بعض مع اختصار مخل أو غير مخل
وزيادة ضارة أو نافعة وكيفما كان هذا التأليف فهو تقليد من المتأخر للمتقدم، منهم مَن
أحسنه ومنهم مَن أساء فيه وسواء كان التقليد متقنًا أو غير متقن فهو ليس من العلم
في شيء والمقلد لا يكون عالمًا ولا مفيدًا للعلم ولا مستفيدًا له؛ وإنما ينتفع بكلام
العلماء ومباحثهم من ينظر في ذلك بعين البصيرة والاستدلال. ومن نزع من عنقه
ربقة التقليد هُدي إلى الاستفادة والإفادة حتى يصح أن يقال في تأليفه إنه له وأن فيه
علمه وحتى إن الباحث المجتهد ليفيد كل موضوع وإن كان ما يظنه الناس بديهيًا لا
مجال فيه للبحث.
أمامنا الآن كتاب (إرشاد الألبا إلى طريق تعليم ألف با) الذي وضعه حديثًا
الشيخ طاهر الجزائري الشهير واسمه يدل على موضوعه. فقد سلك فيه صاحبه
مسلكًا في الاجتهاد لم يخرج فيه عمّا قاله أئمة اللغة العربية ولكنه أحسن الاختيار
والتصرف فقرَّب البعيد، وسهّل الحزَن، وذلّل الصعب الجامح، حتى أخرج لنا
علم الأوائل في أحسن صورة انتهى إليها رُقي الأواخر. فلا يتوهمنَّ أحد من الاسم
أن الموضوع بديهي لا يحتاج المؤلف فيه إلى سعة اطلاع، ولا براعة في الوضع
والتأليف، وأن لا ينتفع بهذا الكتاب إلا مُعَلِّم الكتّاب، كلا، إنه كتاب لا يستغني
عنه معلم عربي مهما علت منزلته في العلم، وإن كان كمؤلفه في سعة الاطلاع
وقوة الفهم، فإن هذا الرجل أعلم علماء سوريا في العلوم العربية بل هو أوسع مَن
نعرف اطلاعًا على مؤلفات المتقدمين والمتأخرين من أهل هذه اللغة مع تمكنه في
علومها.
وإننا نود أن يطلع عليه جميع علماء الأزهر وجميع معلمي العربية في
مدارس الحكومة والمدارس الأهلية فعسى أن يتنبه لذلك شيخ الأزهر ومفتشو
العربية في المعارف ونظار سائر المدارس فيأمروا بنشر هذا الكتاب في مدارسهم.
لو أردنا أن ننشر ما انطوى ما في الكتاب من مباحث الحروف المفردة
والمركبة ومباحث النطق والكتابة والتعليم ونورد طائفة من الشواهد والأمثلة التي
وردت فيه تسهيلاً لسبيل التعليم لأَطَلْنا في التقريظ ولا سعة هنا للتطويل.
وقد طبع الكتاب في بيروت طبعًا حسنًا على نفقة الشيخ أحمد طباره محرر
جريدة (ثمرات الفنون) الغراء وضبط فيه ما ينبغي ضبطه وصفحاته ١٤٤ وثمن
النسخة منه أربعة قروش وهو يطلب من إدارة المنار ومن مكتبة أمين أفندي هندية.
(رسالة ألف با) هي رسالة مستخرجة من كتاب (إرشاد الألبا) لأجل
التعليم وهي توافق الطرق الحديثة في التعليم على أنها مقتبسة من وضع الأئمة
المتقدمين وصفحاتها ٣٢ وثمن النسخة منها نصف قرش صحيح وتطلب من مكتبة
هندية أيضًا.
***
(تدبير الأطفال)
كتاب حديث في فن تربية الأطفال وتدبير أمرهم في الصحة والمرض من
تصنيف الدكتور إسكندر جريديني بك مساعد أستاذ الفيسيولوجيا سابقًا في كلية
ماريون سمس الطبية في سانت لويس، أميركا، ابتدأ المؤلف كتابه بفصل في
تدبير صحة الحوامل وأمراض الحمل وحال الولادة ثم تكلم على تدبير الأطفال منذ
يولدون فلم يترك شيئًا يجب أن يبحث فيه إلا وفّاه حقه، ولم يقتصر على الكلام في
الوقاية من الأمراض الجسدية ومعالجتها؛ بل بحث في تربيتهم النفسية أيضًا وأطال
القول في ثيابهم وغذائهم وخدمتهم، وكلامهم في العلل والأمراض التي تطرأ عليهم
سهل يفهمه كل متعلم ومتعلمة.
وجملة القول في هذا الكتاب: إنه نعمة كبيرة على قراء العربية وإنه لا يستغني
عنه بيت من البيوت فنحث جميع المتعلمين على قراءته ونخص الأمهات بالحث
عليه.
وقد طبع طبعًا حسنًا في مطبعة الهلال وصفحاته ٢٦٨ وثمن النسخة منه ١٢
قرشًا صحيحًا وأجر البريد قرشان وهو يطلب من مكتبة الهلال بالفجالة.
***
(الألفاظ المترادفة)
رسالة للإمام أبي الحسن علي عيسى الروماني (رحمه الله تعالى) اعتنى
بشرحها وطبعها محمد أفندي محمود الرافعي بعد أن صححها وضبط ألفاظها على
الشيخ محمد محمود الشنقيطي إمام اللغة في هذا العصر. والمراد بالألفاظ المترادفة
فيها الألفاظ التي يجمعها معنى عام وإن كان لكل لفظ منها معنى خاص يغاير الآخر
فهي في المفردات نحو كتاب (الألفاظ الكتابية) للهمداني في الجمل ولكن فيها من
الفوائد ما لا يُغني هو عنه.
وقد طبعت بالشكل في مطبعة الموسوعات وتباع في المكتبة الأزهرية وثمن
النسخة منها قرش ونصف فنحث طلاب العلم لا سيما المشتغلين بالكتابة والشعر
على اقتنائها ومطالعتها.
***
(مراقي الترجمة)
صدر الكتاب الرابع من مراقي الترجمة من الإنكليزية إلى العربية وبالعكس
وهو خاص بتلامذة السنة الرابعة في المدارس الابتدائية ومن فوائد هذا الجزء أنه
مشتمل على مسائل الشهادة الابتدائية في الترجمة التي امتحن بها الطلاب في
المعارف من سنة ١٨٩٢ إلى سنة ١٩٠٣ فنشكر لمؤلفه وناشره أبي زيد أفندي فايد
عمله ولمساعديه على التأليف عبد الحميد أفندي الشربيني ومحمود أفندي عثمان
عطا الله (الثلاثة من المدرسين في مدرسة الناصرية الأميرية) ونحث جميع
متعلمي الإنكليزية على الانتفاع بكِتَابهم وثمنه قرشان ونصف قرش فقط.
***
(المقامات العشر لطلبة العصر)
انتخب الشيخ محمد المبارك الجزائري عشر مقامات من مقامات الحريري
واختار أن يقرأها طلاب العلم لتكون مادة لهم في اللغة وقد شرحها ليسهل عليهم
فهمها فطبعها على نفقته الشيخ أحمد حسن طباره محرر جريدة (ثمرات الفنون)
الغراء في بيروت وجعل ثمن النسخة منها ثلاثة قروش ولعل محبي هذه المقامات
من طلاب العلم يكتفون بها ويجعلون همهم الاستفادة من مفرداتها من غير عناية
بأسلوبها وهي تطلب من مطبعة هندية.
***
(ملكة على عرش الفراعنة)
أسطورة إنكليزية تشرح بعض عادات المصريين الأولين وفراعنتهم
وموضوعها أن فرعون موسى عشق غادة مصرية اسمها (تاهوسر) كانت عاشقة
للشاب الإسرائيلي (بويارى) مدير الأملاك الخاصة بالأسرة الملكية وكان من كبار
الأغنياء وكانت الفتاة من أولاد أكابر الكهان ذات ثروة عظيمة ولم تجد سبيلاً للقرب
من معشوقها إلا مغادرة قصرها متنكرة بزي فقيرة والدخول في قصره والانتظام في
سلك خوادمه لعلها تستميله بما يشاهد من جمالها وكمالها ولكنها لسوء حظها علمت
بعد ذلك أنه عاشق لفتاة من قومه اسمها (راحيل) على أن الفتاة الإسرائيلية رضيت
بأن يجمع خطيبها بينها وبين المصرية إذا هي تركت دين قومها وعبدت مع
الإسرائيليين إلهًا واحدًا وكاشفتها بذلك وأخبرتها بأن سيخرجون مع موسى من مصر
فرضيت المصرية بالخروج معهم ولكن خادمة راحيل دلت فرعون عليها فأخذها إلى
قصره وكان يستميلها فلا تميل إليه حتى إذا ظهر موسى عليه السلام يدعوه إلى
إرسال بني إسرائيل معه صارت تلين له القول ليسمع نصحها له بعدم الفتك ببني
إسرائيل وفي الأسطورة من خبر موسى مع فرعون ما يصح وما لا يصح.
ومن فوائد هذه القصة العلم بأن بعض الإسرائيليين كانوا مقربين من الفراعنة
لإحسانهم خدمتهم وكانوا أصحاب ثروة واسعة على ما مني به قومهم من الظلم
والاضطهاد، ومنها تعليل عشق فرعون للفتاة وتذلُّله لها بأن نساءه على جمالهن
البارع كن يعاملنه معاملة العبد للمعبود وأن حظ الرجل الطبيعي من المرأة هو أن
يكون لها سلطان على قلبه نظير سلطانه على قلبها وأن يعامل كل منهما الآخر
معاملة النظير للنظير في الشئون الزوجية وذلك ما أعوز فرعون حتى التمسه في
عشق الفتاة فوجده، لولا أنه لم يستطع امتلاك قلبها كما ملَّكها قلبه. ومن الخطأ فيها
نسبة الكذب إلى موسى عليه السلام، وزعم أن فرعون لم يكن يعرفه قبل بعثته
وأنه بُعث وهو شيخ كبير وأن العصا كانت لهارون وكان هو الذي يعمل بها
العجائب بأمر موسى عليهما السلام وغير ذلك وهو خطأ ضار.
أما ترجمة الرواية فحسنة ومترجمها نقولا أفندي رزق الله وهي تطلب منه
ومن المكاتب الشهيرة بمصر وثمن النسخة ٨ قروش.