للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


احتفال الجمعية الخيرية الإسلامية

تقيم هذه الجمعية احتفالها السنوي المعتاد في مساء عيد الفطر المبارك وهو
اليوم الذي تستحب فيه الزينة وإظهار السرور، واليوم الذي تترك فيه الأعمال
لأجل تلاقي الناس وتزاورهم، واليوم الذي تنبسط فيه الأيدي بالبذل والإنفاق،
واليوم الذي يجتمع فيه بالقاهرة وجهاء القطر من كل ناحية. واحتفال الجمعية
الخيرية نِعم المساعد على ذلك كله فإنها ستزين حديقة الأزبكية زينة بديعة وتجعل
فيها جميع ضروب اللهو المباح فهناك يكون ملتقى الأصدقاء والمتحابين، وهناك
تكون نزهة الوافدين مع المقيمين، وهناك تكون لذة البذل للأجواد والمحسنين،
وهناك تكون فرحة الفقراء والمعوزين، وهناك ينمو الشعور بحب الوطن في نفوس
جميع الوطنيين، وهناك تكون المزية الكبرى ألا وهي الجمع بين زينة الحياة الدنيا
والعمل بروح الدين.
فإن الله ما شرع الدين إلا لمصلحة العباد وإنما قوام هذه المصلحة بالتراحم بين
الناس والتعاون على البر والتقوى وكل من يشتري ورقة من أوراق احتفال الجمعية
الخيرية يشعر في نفسه بأنه قد بذل ثمنها في إعانة إخوانه الفقراء والمستحقين للإعانة
والمساعدة من حيث قد متع نفسه بأبهج المناظر وأشهى النغمات والاجتماع بمن يحب
من الناس في يوم مشهود تتلألأ فيه على الوجوه أنوار البهجة والسرور وشكر نعمة الله
تعالى. فحيّا الله تعالى أولئك الرجال رجال الجمعية الخيرية لا سيّما ركنيها
الركينين رئيسها الشيخ محمد عبده ووكيلها حسن باشا عاصم، فهما الحاملان لها على
كاهليهما وسائر الأعضاء الكرام أعوان لهما وأنصار.
ونسأل الله تعالى أن يعرِّف المصريين بفائدة هذه الجمعية ويلهم قلوبهم
مساعدتها وشد أزرها فإننا - نحن المسلمين - لا نزال وراء الأمم كلها في التعاون
على الأعمال الخيرية الاجتماعية بعد أن كنا في مقدمتها وناصيتها. وعار على
أغنياء المصريين المسلمين أن لا تنتشر مدارس جمعيتهم الوحيدة ومبراتها في كل
رجا من أرجاء القطر ولن تنتشر إلا إذا اشترك فيها الناس من جميع بلاد القطر،
والله الموفق.