فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


التقريظ

(الحقيقة الباهرة في أسرار الشريعة الطاهرة)
كتاب وجيز للشيخ أبي الهدى أفندي الصيادي الشهير بيّن فيه شعب الإيمان
الواردة في الحديث بحسب فهمه، وهذا الكتاب أحسن ما اطلعنا عليه من كتبه، فقد
تصفحنا منه أوراقًا متفرقةً فرأينا كلامًا معتدلاً ينفع العامة، وقلما ينكر الخاصة منه
شيئًا ضارًّا يعد منفردًا به، فإثباته رؤية كثير من الناس للجن قد تبع فيه كثيرًا من
المؤلفين، وهو مما ينكره الخاصة ويعدون إشاعته ضارة، وقد سبق للمنار دليل
ذلك , وأما ما ينكرونه أو ينتقدونه عليه مما انفرد به فلم أَرَ فيه ما يضر القارئ،
مثاله قوله:
(والعلم بالله على ثلاثة أقسام: الأوامر الشرعية والنواهي الشرعية
والمباحات الدنيوية ومدارك الحواس الضرورية والضرورة العقلية، فعلم الأمر هو
علم الفرائض والسنن والفضائل، وعلم النهي هو علم الحلال والكراهة والتنزيه
وعلم المباحات هو العلم بالدنيا وأهلها وكيفية آداب المخالطة واكتساب المعيشة
وصيانة المجد وحفظ حقوق المقادير وأبهة الهيئة المجتمعة، وهذه الأقسام الثلاثة
تتعلم من الشرع وطريقها السمع , وأما مدارك الحواس والعلوم الضرورية فقد
اشترك فيها الحيوان العاقل فلا تحتاج إلى اكتساب , وبعد هذا فالهدى هو العلم، لا
يستغني القلب عن العلم طرفة عين، والعقل أيضًا محتاج إلى العلم النبوي لا يستغني
عنه بنفسه آنًا أبدًا، وكل علم مَدَّ شراعه في الأكوان انفتق رتقه بهمم الأنبياء
وباشرته العقول فسلكت فيه فجاجًا) .
فالعامي يفهم من هذا الكلام أنه يطالَب بالعلم الديني والدنيوي والخاصي لا
يقول: إن فيه شيئًا ضارًّا بعقيدة القارئ، أو آدابه وإنما ينكر هذا التقسيم وهذا البيان
للأقسام - ينكر على المؤلف أنه قال: إن الأقسام ثلاثة، وسرد أكثر من ثلاثة
معطوفًا بعضها على بعض، ينكر عليه أنه جعل كيفية الكسب وصيانة المجد والعلم
بجميع المباحات من العلم بالله، ولم يذكر أن من العلم بالله العلم بصفاته وأسمائه
وسننه وحكمه في خلقه، وإنما العلم بالله في الحقيقة هو العلم بهذه الأشياء، ولا
يصح أن يسمى غير ذلك علمًا بالله إلا بتأويل , فإن قيل: إنه طوى هذا في العلم
بالأوامر، أي: بالفرائض والسنن - وهو ما لا يتبادر من لفظها - يقول المنكر:
إن سلمنا أن هذا مما يفهم منها فإننا ننكر على المؤلف سكوته عن أهم أركان العلم
بالله ونطقه بما لا يعد من أركانه أو لا يعد منه إلا بتكلف من التأويل.
وينكَر عليه قوله: إن المباحات تُتعلم من الشرع وطريقها السمع بأنه لا حاجة
إلى أن تتعلم المباحات تعلمًا، ولا تتوقف معرفتها على السمع فإنها هي الأصل،
وإنما يتعلم من الشرع القسمان الأولان - الأوامر والنواهي - فيعلم أن ما سواها
مباح على الأصل فما سكت عنه الشرع فلم يأمر به ولم ينه عنه فهو مباح وفي
الحديث الصحيح عند البخاري ومسلم: (أنتم أعلم بأمور دنياكم) .
وينكُر عليه قوله في مدارك الحواس والعلوم الضرورية وسكوته عن العلوم
النظرية، ولا حاجة لشرح ذلك ولا لبيان سائر ما ينتقد في تلك الجملة , ومما ينكر
عليه من هذا القبيل ترتيب الشعب وخلط مسائل الإيمان منها ومسائل الإسلام ومسائل
الإحسان بعضها ببعض , إن أُريد إلا بيان أن ما ينكر على هذا الكتاب لا يكاد يتجاوز
حسن البيان وتحرير المسائل إلى كون ما كتبه ضارًّا بعقائد القارئين أو آدابهم
كما يوجد في كثير من الكتب فالكتاب إذًا نافع.
وقد أعجبني ما ذكره في شعبة الزكاة وهو: (وإذا تدبر اللبيب يرى أن
الوجود كله يتعبد لله بالزكاة عملاً بشريعة الإسلام - هذه الأرض التي هي أقرب
الأشياء إلينا تعطي جميع زكاتها من منافعها ونباتها ولا تبخل على من على ظهرها
بشيء مما عندها في فصول العام، وكذلك النبات والأشجار والحيوان والبحر
والسماوات والأفلاك والشمس والقمر والنجوم، الكل لا يدخر شيئًا من منافع
جوهريته وفوائد مادته متعاون بعضه مع البعض في طاعة الله، فمانع الزكاة مخالف
لجميع الموجودات بل وللأرضين والسماوات، ولذلك وجب شرعًا قتاله وقهره
وإجباره على إيتاء الزكاة، فتدبر سر هذا الحكم وحكمته يظهر لك شيء من
جليل معاني الشريعة ففيها البلاغ) اهـ، وهو كلام ظاهره شعري وباطنه فيه
حقيقة دقيقة، ويا ليت المؤلف توسل إلى السلطان بإلزام المسلمين بأداء الزكاة لعله
يجاب كما يجاب إلى كثير من الأمور الدنيوية التي يطلبها منه.
وقد طبع الكتاب على ورق جيد وهو يطلب من مكتبة أمين أفندي هندية.
***
(خلاصة السيرة المحمدية)
يجب على كل مسلم أن يعرف رسوله الذي هداه الله تعالى على يديه معرفة
تغذي إيمانه به وتنمي حبه في قلبه وترغّبه في التأسي به فقد قال تعالى في كتابه:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} (الأحزاب: 21) والأسوة تتوقف على معرفة سيرة من تتأسى به في أخلاقه
وشمائله وأعماله وسائر شؤونه , وقد كان يصعب على كل مسلم أن يقف على
السيرة النبوية؛ إذ لم يكن ألف فيها إلا الكتب المطولة التي تعسر الاستفادة منها على
غير العلماء , ومن محاسن هذا العصر أن ألفت فيه المختصرات السهلة في كثير
من العلوم ومنها (خلاصة السيرة النبوية) للشيخ عطية محمد البشاري مدرس اللغة
العربية في مدرسة العقادين الأميرية , كتاب لا تبلغ صفحاته عقد المئة ولكنه جامع
لأهم مسائل السيرة النبوية بالاختصار، مع الإشارة إلى شيء من وجوه الاعتبار،
ولملخص سيرة الخلفاء الراشدين , فأنصح لجميع نظار المدارس الأهلية أن يجعلوه
من أول دروس الدين ثم ينتقلون منه إلى كتاب (نور اليقين في سيرة سيد
المرسلين) وأتمنى لو يعم نشر هذين الكتابين ويُقرآن للعامة في المدن والقرى ,
ولو كنا عارفين بطرق النشر لأدركنا بعض ما نتمنى من مثل ذلك , هذا ما نرى
التنويه به نافعًا بالإجمال ولا حاجة إلى الكلام عن جزئياته بالتفصيل.
***
(إعلام البعيد والقريب بعجز مَن ظن أنه رد على السؤال العجيب)
للشيخ أحمد المليجي الكتبي مناظرات مع دعاة النصرانية بمصر وردود عليهم
منظومة ومنثورة ومنها (السؤال العجيب) وهو سؤال منظوم وجهه إليهم فنظم
بعضهم ردًّا عليه، فعاد الشيخ أحمد إلى رد في كتاب منظوم منثور بلغت صفحاته
68 والظاهر أن هذه الردود تتسلسل فلا تنقطع وإذا كان الجدل مكروهًا وضارًّا في
الاجتماع فمما يصح للمسلمين أن يفخروا به أنهم لا يعتدون، وإذا اعتدي عليهم
ينتصرون فلا يُغلبون.
***
(كتاب الموسيقى الشرقي)
يكثر المصنفون في هذه البلاد سنة بعد سنة ولكن يقل فيهم من يأتي بشيء
مبتكر، يعرِّف به المنكَّر، أو يحرر ما ليس بِمُحَرَّرٍ، أو يحيي به فنًّا مات، أو
يقيم به رسمًا درس، وقد أهدي إلينا في هذه الأيام كتاب (الموسيقى الشرقي) فإذا
نحن بمؤلفه (كامل أفندي الخُلَعِي) يحاول فيه إحياء هذا الفن الجميل - فن
الموسيقى - باللغة العربية بعد أن ذهبت به السنون، وتطاولت عليه القرون، ولم
يقدم على هذا إلا بعد أن أخذ له أهبته، وأعد له عدته، بممارسة الفن علمًا وعملاً
على أيدي أساتذة العصر فيه كالمرحوم الشيخ أحمد أبي خليل القباني الدمشقي أستاذه
الأول والشيخ عثمان الموصلي وغيرهما ثم بمراجعة إدريس بك راغب الشهير ,
فجاء سِفرًا حافل الريّ، كامل الرويّ، يدخل في مئتي صفحة كبيرة أو يزيد، ذا
طبع جميل، على ورق صقيل، وزُين بصور أشهر الموسيقيين المعاصرين مع
تراجمهم والمختار من ألحانهم فكان بذلك ذا شجون وفنون، وجديرًا بأن يكثر فيه
الراغبون.
بدأ المؤلف مقدمة كتابه بتعريف الموسيقى والنغم واللحن والصوت والأصول
التي هي موازين الألحان، ثم تكلم على الغناء وآلات الطرب والسماع، وجاء
بأقوال الحكماء والفقهاء فيه، ونقل كلام ابن خلدون في الموضوع، ثم عقد للصوت
فصلاً خاصًّا، فأطال الكلام في مباحثه الطبيعية والفنية ففصلاً للنغمات، ففصلاً لما
يعرف عندهم بالتصوير وعند الإفرنج بقلب القرار وفيهما من الرسوم والجداول،
ما يجلي ما اشتملا عليه من المسائل، وجاء بعدهما بفصول في آلات الطرب -
العود والقانون والكمنجة الإفرنجية والعربية والناي والصونومتر والمترونوم - وقد
وضع في الكتاب رسوم هذه الآلات وشرحها، وبين طرق العزف بها، ثم عقد
فصلاً معلولاً للأوزان أو الأصول بين فيه أقسام الواحدة والأوزان المصرية وهي
سبعة عشر وأوضح كل ذلك بالإشارات إلى غير ذلك من الفوائد، وهذه الفصول
كلها في مباحث الكتاب الفنية.
ثم ذكر فصولاً أكثر مباحثها أدبية كآداب المغني والسامع وغناء الحشاشين
وملاهيهم وكيفية تعليم الفن وصفة المغني وأسماء ملح الغناء بمصر وتفضيل الغناء
القديم على الحديث , وجاء بعد ذلك ببدائع الموشحات ثم تراجم أساتذة الفن
وتلاحينهم المختارة , وقد وضع في آخره تلاحين له عربية على العلامات الإفرنجية
المعروفة بالنوتة، وهو ما لم يسبقه أحد من أهل لغتنا فيما نعلم.
أنفق كامل أفندي على تأليف الكتاب وطبعه عدة سنين هي ربيع عمره وزهرة
حياته فهو جدير بأن يُكافأ بالثناء والشكر، ومن الشكر الإقبال على الكتاب وترويجه،
وثمن النسخة منه عشرون قرشًا، وهي قليلة على حسن طبعه وورقه وصوره
ورسومه فهي الجزاء المادي لمادة الكتاب، ويبقى لصاحبه حق الجزاء الأدبي لمن
يعرف مكان هذا الفن من التربية والآداب.
***
(أبدع ما نظم في الأخلاق والحكم)
جمع السيد يوسف أفندي بن عبد الغني سنو الحسيني البيروتي صاحب مكتبة
البدائع بمصر قصائد ومقاطيع في الأخلاق والحكم من نظم الأوائل والأواخر
ومزجها بمنظومات له أكثرها في الاقتباس وطبعها فكانت ديوانًا جليلاً، وقد وضع
في ذيل الصفحات تعريفًا وجيزًا بكل شاعر عند ذكره لأول مرة يذكر ما عرف من
نسبه وتاريخ ولادته ووفاته , وهاك هذه القصيدة مما اختاره لأحد الجاهليين قال:
(ومن قصيدة لعدي بن زيد)
وعاذلة هبت بليل تلومني ... فلما غَلَتْ في اللوم قلت لها اقصدي
أعاذل إن اللوم في غير كنهه ... عليَّ ثُني من غيرك المتردد
أعاذل إن الجهل من لذة الفتى ... وإن المنايا للرجال بمرصد
أعاذل ما أدنى الرشاد من الفتى ... وأبعده منه إذا لم يسدد
أعاذل من تكتب له النار يلقها ... كفاحًا ومن يكتب له الفوز يسعد
أعاذل قد لاقيت ما يزع الفتي ... وطابقت في الحجلين مشي المقيد
أعاذل ما يدريك أن منيتي ... إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد
ذريني فإني إنما ليَ ما مضى ... أماميَ من مالي إذا خف عودي
وحُمَّت لميقاتي إليَّ منيتي ... وغودرت إن وُسدت أو لم أوسد
وللوارث الباقي من المال فاتركي ... عتابي فإني مصلح غير مفسد
أعاذل من لا يصلح النفس خاليًا ... عن الحي لا يرشد لقول المفند
كفى زاجرًا للمرء أيام دهره ... تروح له بالواعظات وتغتدي
بليت وأبليت الرجال وأصبحت ... سنون طوال قد أتت قبل مولدي
فلا أنا بدع من حوادث تعتري ... رجالاً عرت من بعد بؤسى وأسعد
فنفسك فاحفظها عن الغي والردى ... متى تغوها يغو الذي بك يقتدي
وإن كانت النعماء عندك لامرئ ... فمثلا بها فاجر المطالب وازدد
إذا ما امرؤ لم يرجُ منك هوادة ... فلا ترجها منه ولا دفع مشهد
وعد سواه القول واعلم بأنه ... متى لا يبن في اليوم يصرمك في الغد
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي
إذا أنت فاكهت الرجال بمجلس ... فقل مثل ما قالوا ولا تتزيد
إذا أنت طالبت الرجال نوالهم ... فعف ولا تأتي بجهد فتجهد
ستدرك من ذي الفحش حقك كله ... بحلمك في رفق ولما تشدد
وسائس أمر لم يَسُسْهُ أب له ... ورائم أسباب الذي لم يعود
وراجي أمور جمة لن ينالها ... ستشعبه عنها شعوب لملحد
ووارث مجد لم ينله وماجد ... أصاب بمجد طارف غير متلد
فلا تقصرنّ عن سعي ما قد ورثته ... وما اسطعت من خير لنفسك فازدد
وبالعدل فانطق إن نطقت ولا تلم ... وذا الذم فاذممه وذا الحمد فاحمد
ولا تلحُ إلا من ألام ولا تلم ... وبالبذل من شكوى صديقك فاقتد
عسى سائل ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سُؤلاً أن ييسَّر في غد
وللخلق إذلال لمن كان باخلاً ... ضنينًا ومن يبخل يُذَلّ ويُزْهَد
وأبدت لي الأيام والدهر أنه ... ولو حب من لا يصلح المال يفسد
ولاقيت لذات الغنى وأصابني ... قوارع من يصبر عليها يجلد
إذا ما تكرهت الخليقة لامرئ ... فلا تغشها واخلد سواها بمخلد
ومن لم يكن ذا ناصر عند حقه ... يغلب عليه ذو النصير ويضهد
وفي كثرة الأيدي عن الظلم زاجر ... إذا حضرت أيدي الرجال بمشهد
ولَلأمرُ ذو الميسور خير مغبة ... من الأمر ذي المعسور المتردد
سأكسب مجدًا أو تقوم نوائحًا ... عليَّ بليل نادباتي وعُوَّدي
ينُحْن على ميت وأعلنَّ رنة ... تؤرق عيني كل باكٍ ومسعد
وقد اخترنا المثال من شعر العرب لنذكر الناسي ونعرف الجاهل بما أوتوه في
جاهليتهم من الحكمة التي أعدتهم لفهم الإسلام وقبوله، والسيادة على العالم به
لعلهم يتذكرون فيوازنون بين ماضينا وحاضرنا، بل بين جاهليتنا قبيل الإسلام
وبين حالنا الآن في علو الفكر وعزة النفس ومكارم الأخلاق ليروا أيّ الفريقين
أرجح - ليروا هل يوجد في علمائهم من ينطق بالحكمة التي كان ينطق بها الجاهلي؟
هل يوجد في أغنيائهم من يبذل ماله لوقاية ملته وأمته من الخطر كما يبذل
الجاهلي كل ما يملك ولو لمحتاج واحد؟ ! هل يوجد في دهمائهم من يبذل روحه
لوقاية نفسه وقومه من الذل وحمايتهم من الظلم.... والكتاب يباع بأربعة قروش
بمكتبة البدائع بشارع محمد علي.
***
(حديقة الآداب)
جمع إبراهيم دسوقي أفندي أباظة نجل إبراهيم بك أباظة وهو الآن تلميذ في
المدرسة الخديوية - ما استحسنه من كراسات الإنشاء التي كتبها في المدرسة
باقتراح المعلمين، وما نظمه من الشعر، وما كتبه من الرسائل، وما خطب به في
بعض الجمعيات الأدبية التي يخطب فيها مثله، وطبع ذلك كله في كتاب سماه
حديقة الآداب , وقد أحسن في هذا العمل؛ لأن إبراز صورته العقلية والنفسية
للناس قبل أن يبلغ أشده , ويتم تعليمه جدير بأن يبعث همته في كل سنة إلى
الارتقاء عما عرف الناس منه ارتقاءً يعرفه الناس، ومن كانت حديقة الأدب له بداية
يرجى أن يكون قيل الأرب له خير نهاية.
***
(إظهار المكنون من الرسالة الجدية لابن زيدون)
رسالتا ابن زيدون أشهر في عالم الأدب من نار على علم، ومن طلاب العلم
من يحفظ الرسالة الجدية عن ظهر قلب لما فيها من الحِكَم والأمثال، والمحاسن
والنكات والإشارات التاريخية، والمختارات الشعرية، فهي خلاصة أدب رائع،
واطلاع واسع، لا يفهمها على سلاسة عبارتها إلا من ضرب في تلك المسائل بسهم،
وكان له مما تومئ إليه نصيب من العلم، ومن ثم كان الطلاب، وكثير ممن
يوصفون بالتحصيل والأستاذية في قصور عن فهمها بغير معونة الشرح أو تكرار
المراجعة؛ لذلك اقترح بعض محبي الأدب على الشيخ مصطفى العناني أحد
مساعدي التفتيش بنظارة المعارف أن يشرحها (شرحًا وجيزًا يتكفل بحل المفردات
، ويبين مقاصد الكاتب من العبارات، ويذكر مضارب الأمثال) ، قائلاً إنه لم يسبق
لها شرح على هذا المنوال، فأجابه إلى ذلك وقد وضع الشرح في أدنى الصفحة
والأصل في أعلاها وطبعها على ذلك فكانت نحو أربعين صفحة وجعل ثمنها قرشًا
ونصف قرش.
***
(نتيجة الإملاء)
رسالة وجيزة في قواعد الإملاء للشيخ مصطفى العناني، وهي على إيجازها
مفيدة جدًّا في هذا الفن حتى تكاد تكون محصية للضروري من قواعده وقد طبعت
في القطع الصغير، وثمن النسخة منها نصف قرش.
***
(حبيب الأمة)
جريدة جديدة أنشأها في تونس أحد كُتابها البارعين (عبد الرزاق الغطاس)
وقد عاهد الأمة على الحرية والاستقلال في بيان الحقائق وإسداء النصيحة من غير
محاباة للحكومة ولا مراعاة أهواء العامة أو ما هذا معناه فيما نتذكر - وقد اختزل
العدد الأول دوننا - ولعمري إن هذه الطريقة هي الطريقة المثلى، وفقنا الله وإياه
إلى الاستقامة عليها فإنه لا خير في سواها.