للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


نادي دار العلوم الخديوية

اتخذ المتخرجون في مدرسة دار العلوم المعروفة الآن (بمدرسة المعلمين
الناصرية) ناديا علميًّا أدبيًّا يتعارفون فيه ويتعاونون على ترقية شئونهم الاجتماعية،
ويبحثون عن أقوم الطرق وأقربها لتعليم العربية وفنونها وتدريس آدابها وإحياء
العلوم بها على النحو الآتي كما في المادة الثانية من قانون النادي:
(١) التنقيب عن الكتب النافعة والسعي في نشرها.
(٢) تنقيح وتصحيح ما تدعو إليه الحاجة من الكتب المفيدة.
(٣) تأليف كتب سهلة فيما لم يدون فيه مؤلفات قريبة التناول.
(٤) وضع أسماء عربية للمسميات الحديثة التي ليس لها أسماء عربية
معروفة.
(٥) البحث في ألفاظ العامة ورد ما له أصل عربي منه إلى أصله،
والتنبيه على الدخيل فيها.
(٦) الاصطلاح على طريقة لكتابة الألفاظ الأعجمية بحروف عربية.
(٧) تسهيل فن رسم الحروف.
(٨) تأليف رسائل في الآداب والأخلاق.
(٩) محاضرات علمية وأدبية.
وقد عرف القراء من الجزء الماضي ومن هذا الجزء أن النادي بدأ عمله
بالبحث في مسألة أسماء الأجناس ومصطلحات العلوم الأعجمية، وإنا لنرجو من
رجال هذا النادي العاملين ما لا نرجو من غيرهم؛ فإنهم أمة وسط في الشعب
المصري الذي جمد بعض المتعلمين فيه على التقاليد العتيقة حتى في كيفية التعليم
وأولع بعضهم بالتقاليد الحديثة حتى ما كان منها مقطعًا لروابط الأمة الاجتماعية،
ولست أعني بهذا تفضيل كل واحد منهم على كل واحد من غيرهم؛ وإنما أعني
أنهم بتربيتهم وتعليمهم وسطٌ بين طرفين يوجد في كل منهما أفراد أقرب إلى
الاعتدال، وأبعد عن الجمود والتفرنج من كثير ممن هم في الوسط، ولكن طالب
الإصلاح والترقي يعد في مجموع الأزهريين غريبًا، كما أن من ينكر شرب الخمر
وترك الصلاة من المتعلمين في سائر المدارس يعد في مجموعهم غريبًا، وإن كان
الكثيرون منهم يصلون ولا يسكرون.