للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


خاتمة السنة الحادية عشرة

بحمد الله وشكره نختم السنة الحادية عشرة من سني المنار، فهي وله الشكر
الأسنى، والثناء الأوفى، خير سنة مرت بنا، نعدها فاتحة حياة جديدة لنا ولأمتنا،
فكأن تلك السنين العشر غير معدودة من العمر، وكأن هذه السنة الأولى من العقد
الثاني للمجلة هي اللؤلؤة الأولى من العقد الأول لها وللملة، كيف لا وهي سنة
حكومة الشورى والدستور، ومحو آية ليل الظلم بآية العدل والنور، فيرى القارئ
هذا المجلد من المنار طافحًا بأخبار الدستور العثماني، ومجلس المبعوثان والقانون
الأساسي، وأسباب ما حدث في الدولة العثمانية من الانقلاب، وما كان من ضروب
الاحتفال، وذكر سياحة صاحب المنار في البلاد السورية، وبعض ما ألقاه فيها من
الدروس والخطب الدينية والسياسية، بعد أن كان ذكر اسم المنار أو صاحب المنار،
يعد من أكبر الأخطار، حتى كان بعض محبيه يشيرون إليه بلفظ النار. وسنلم في
فاتحة السنة القابلة، بتاريخ المنار في تلك السنين الخالية، بما يفسر بعض
الإشارات، التي تقدمت في فواتح بعض السنوات، ونشير فيها إلى مستقبله في
البلاد العثمانية، ولا سيما في الولايات العربية، حيث كان لا يقرؤه إلا بعض
المستعذبين لمشربه، إذ كانت الأخطار تواثب من يطلع عليه أو يتصل بصاحبه،
فصار شرعًا بين المصلحين والجامدين، والمنصفين والحاسدين.
* * *
(ما انتقد على المنار في هذه السنة)
لا أذكر وأنا أكتب هذه الخاتمة في مدينة بيروت - أنه انتقد على المنار شيء
لم ينشر فيه، إلا ما كتبه إليَّ بعض طلاب مدرسة الحقوق الخديوية، ينكر فيه علَيَّ
ما كتبته في الرد على من اقترحت بناء مدفن خاص بعظماء الرجال بمصر، من
إنكار نصب التماثيل للموتى، وما زعمته جريدة طرابلس الشام من أني طعنت في
أهل طرابلس فيما كتبته عن سياحتي.
* * *
(نصب التماثيل للموتى)
احتج علَيَّ طالب الحقوق بما كتبه الأستاذ الإمام، في رحلته إلى صقلية، من
حكمة تحريم التصوير واتخاذ الصور والتماثيل، وأنها قلع جذور الوثنية وسد
الذريعة المفضية إليها. ويرى المنتقد أن هذا هو رأيي في المسألة، وأنني ما
تشددت فيها أخيرًا إلا تثبيطًا للذين دعوا المصريين إلى الاكتتاب لنصب تمثال
لمصطفى كامل، لما كان بيني وبينه من الخلاف السياسي. ويرى هو أن إقامة
تمثال لمصطفى كامل ولغيره مما يبيحه الإسلام، إذ ليس فيه شبهة دينية. هذا
مجمل ما كتبه المنتقد كما أتذكر.
فأما ما ذكر من حكمة تحريم الصور والتماثيل، فقد صرحنا به في المنار قبل
نشر رحلة الأستاذ الإمام (بلرم صقلية) بسنين. ولو تأمل المنتقد ذلك الرد الذي
بنى عليه انتقاده حق التأمل لَمَا كتب إلينا حرفًا مما كتبه، فإن ما ذكر من حكمة
التحريم أو علته لا ينقض شيئًا مما كتبناه، وكذلك ما كتبه الأستاذ الإمام في رحلته،
لا ينقض قولنا، بل يؤيده، فقد صرح بأن المفتي لا يفتي بجواز التصوير ونصب
التماثيل مطلقًا
وههنا نبين للمنتقد وأمثاله مسألةً مهمةً يغفل عنها أكثر الناس، وهي أن ما
كان يقوله الأستاذ الإمام من الآراء الاجتهادية، وما ننشره من ذلك في المنار، إنما
نقصد به بيان حكم الإسلام وموافقته لمصالح الناس، وإفضاءه إلى سعادتهم ما
تمسّكوا به، ودفع الشبهات التي ترد على أحكامه دون جعله مذهبًا يقلدنا الناس فيه،
إلا من ظهر له الدليل على شيء فأخذ به لاعتقاده أنه هو الحق، فأولئك لا يكونون
مقلدين لنا، وإنما يكونون متبعين للدليل الذي قام عندهم، لا يخرجهم عن ذلك كَوْنُنَا
سبقناهم إلى ذلك الدليل وهديناهم إليه. فإذا فرضنا أن ما ذكرناه من حكمة تحريم
التصوير ونصب التماثيل يقتضي إباحة نصب تمثال لمصطفى كامل - وهو لا
يقتضي ذلك - وكان المنتقد معتقدًا ذلك، فهل يقول: إن مسلمي مصر الذين دعوا إلى
هذه البدعة قد اعتقدوا مثله إباحتها شرعًا؟ كلا. إنه ليعلم أنهم يعتقدون حرمة ذلك،
إلا نفرًا ربما كان اعتقادهم كاعتقاده، ومن دونهم آخرون قد مرقوا من الدين كما
يمرق السهم من الرَّمِيَّة، فهم لا يبالون: أكان ما وافق هواهم حلالاً أم حرامًا!
المسلمون قسمان: الأول المقلدون للفقهاء، وهم السواد الأعظم، وفقهاء
المذاهب الأربعة، وهؤلاء يحرمون نصب التماثيل، أفليس من امتهانهم أن يدعوا
دعوة عامة لعمل محرم عندهم؟ والثاني المتبعون للدليل، وإنما يعمل الواحد منهم
بما يقوم عنده من الدليل فيما يتعلق بخاصة نفسه، وليس له أن يفتات على الجمهور
بالعمل، كأن يهدم المساجد التي على القبور لحظرها في الأحاديث الصحيحة، ولا
أن ينصب لهم تماثيل، فإن ما يتعلق بالجمهور من شأن الحكام، ولكن له أن يبين
رأيه بالدليل، وأن يدعو إليه ويناظر المنكر عليه، فإن أقنعت دعوته الجمهور عمل
بها، وإننا نحتج على المنتقد بنفس ما احتج علينا به، وهو حكمة تحريم التصوير
ونحت التماثيل، فنقول:
إن نصب تمثال لمصطفى كامل لا يخلو من المعنى الوثني الذي يعترف المنتقد
بأنه علة حظر نصب التماثيل، فإن أخاه وبعض محرري اللواء غلوا في تعظيمه
بالوطنية كما كان (رحمه الله وعفا عنه) يطري نفسه بذلك، فلما لم يلق غلوهم نقدًا
ولا اعتراضًا جعلوه بعد موته قطبًا من أقطاب الدين، وغلوا في وصف صلاحه
ومزاياه وتبعهم على ذلك بعض الشعراء الذين لا يَزِنُونَ الكلامَ بميزان عقل ولا شرع
اكتفاءً بموازين العروض، وتبع هؤلاء من يتبعهم عادةً، فلم يمضِ على موت
الرجل أيام معدودات إلا وصار له مثال ديني خيالي غريب، وصار بعض المارقين
والجاهلين يقرنونه بالأنبياء أو يفضلونه عليهم، وذكر أخوه في ترجمته أنه ولد على
غير الصفة التي يولد عليها البشر عادةً! وأنه ظهر له في طفولته شيء من خوارق
العادات، كما ذكرنا ذلك في الرد على (باحثة بالبادية) التي اقترحت بناء مدفن
لعظماء الرجال بمصر. أفرأيت من غلا حزبه فيه هذا الغلو، وجعلوه في هذا الأفق
الخيالي من العلو، أيستغرب افتتان العامة بتمثاله في بلاد تلتمس فيها البركات،
ودفع المضارّ وقضاء الحاجات، من نعل الكلشني وباب المتولي وشجرة الحنفي
وعمود الرخام الذي في المسجد الحسيني وغير ذلك من الجمادات، وكذا المائعات
كزيت مسجد نفيسة وبعض الآبار العتيقة! ! ؟
لا أرى وجهًا في ذلك التعليل لنصب تمثال لرجل خلق له أخوه صورة دينية
كصور أصحاب الآيات والخوارق، وأنشأ بعض الشعراء يخلع على هذه الصورة
من حلل الخيالات الوهمية والخرافية ما تجود به أقلامهم، وناهيك بجود الشعراء في
الكلام!
إن كثيرًا من الأصنام التي عبدت كانت تماثيل لأناس عظمهم قومهم تعظيمًا
دنيويًّا، ولما طال عليها العهد عبدت وصار يتوسل بها إلى الله أو تطلب منها
الحاجات، فسد الدين هذا الباب سدًّا محكمًا، فهو لا يأذن لأحد بأن يتخذ صورة ولا
تمثالاً لأجل تعظيم صاحبه. ولا يقاس نصب مثل هذا التمثال على الصور والرسوم
التي يستعان بها على العلوم كالطب والتشريح وعلم وظائف الأعضاء
(Physiologie) أو على اللغة لِيَعْرف الحيوانات التي وُضِعَتْ لها الألفاظ مَنْ
لم يكن رآها، معرفة صحيحة لا شبهة فيها، فإن إحالة الكثير من كتب اللغة العربية
في تفسيرها على المعرفة لا يفيد، فإذا قيل: النسر طائر معروف، والعقاب طائر
معروف، ولم يكونا معروفين عندك، وأن هذا هو النسر وهذا هو العقاب لا يفيدك
قول اللغوي شيئًا، ولا يقاس أيضًا على الصور التي يستعين بها الحكام على حفظ
الأمن وتربية المجرمين. فأمثال هذه الأغراض الصحيحة من التصوير هي التي
كان يقول الأستاذ الإمام: إن الإسلام يجل عن تحريمها، وأذكر أنني ناظرت بعض
علماء طرابلس فيها قبل هجرتي إلى مصر، وذكرت له خمسة مقاصد صحيحة
للتصوير فوافقني على ما ذكرت من كون علة تحريم التصوير دينيةً، وكون هذه
المقاصد صحيحة لا يحرمها الشرع.
* * *
(انتقاد جريدة طرابلس)
قرأ كثير من المنصفين ما كتبناه عن طرابلس، فقالوا: إنه بيان صحيح
لحالها، واعتذار عما رُمِيَ به أهلها من اللوم والذم لذنب أتاه شقي يوجد مثله في كل
بلد. ولكن تلك الكتابة ساءت نفرًا من الطرابلسية، فهموا أنهم هم المقصودون بمن
أثروا من الرشوة وأكل أموال الناس بالباطل، فأرادوا أن ينتقموا من الكاتب بتهييج
أهل طرابلس عليه وإيهامهم أنه أهانهم أجمعين، وبلغني أنهم كانوا يطوفون على
الأدباء ويطلبون منهم أن يكتبوا في الرد على المنار، ووعدت جريدة طرابلس بأن
تنشر ما يَرِد عليها من الرد.
واتفق أن رأيت مدير جريدة طرابلس بالقرب من المحكمة الشرعية، فأخبرني
بما ينكره المنكرون من عبارة المنار عن طرابلس وبأنه رد عليهم واعتذر عن المنار
بقدر استطاعته مع أنه موافق لهم في بعض ما انتقدوه، لعدم اعتياد أهل هذه البلاد
أن يسمعوا في الجرائد نقدًا إلا بقصد الذم والإيقاع. وعلمت منه أن أَنْكَرَ ما نكروه
هو حكاية قول من كتب إلينا (اتْرُكْ فيحاء الأشقياء) إلخ، وقال: ما كان يجوز أن
يكتب مثل هذا، وإن كان حكاية. فقلت: لكننا نقلناه لنرده، ونقولَ: إنه في غير
محله. قال: إنهم يقولون: إنه طعن على كل حال لا يصح أن يذكر. فقلت: وماذا
تقولون في حكاية القرآن الحكيم للطعن فيه وفي النبي صلى الله عليه وسلم بمثل
قوله عز وجل: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} (الفرقان: ٥) ، {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ} (الفرقان: ٤) ؛
إلخ؟ فسكت.
قلت ثم ماذا؟ فذكر ما كتبته عن الجمعية الخيرية العثمانية. قلت: وهذا
حكاية أيضًا لم أقله من عند نفسي، بل لم أكن حين كتبته أعرف من أعضاء هذه
الجمعية غير من أشرت إليهم. وإن ما كتبته عنها هو أقل ما سمعته، وبلغني أن
جمعية الاتحاد والترقي ترى أن هذه الجمعية مقاومة لها وللحكومة الدستورية،
فكتابتي هذه وأنا من أنصار جمعية الاتحاد تصلح أن تكون دفاعًا عن جمعيتكم، أو
تلطيفًا لما يقال عنها عند اللجنة العليا لجمعية الاتحاد والترقي في الآستانة.
قلت ثم ماذا؟ فذكر أن ما كتبناه عن الذين أقاموا المباني الجديدة في جهة التل،
يُشْعِرُ بأنهم ما قدروا على ذلك إلا بما أكلوه من الرشوة. فقلت: إن هذا غير مقصود،
فأنا أعلم أن ثروة أكثر أصحاب هذه المباني قديمة وليست من جهة الحكومة. فإذا
كانت عبارة المنار تدل على أن الذين بنوا القصور في جهة التل هم الذين أثروا من
الرشوة في الحكومة، فأنا أعترف بأنها لم تؤد مرادي، إذ لم أرد ربط مسألة عدم
وجود موارد جديدة للثروة في طرابلس غير الرشوة لبعض رجال الحكومة بمسألة
العمارات في جهة التل والقبة على هذا الوجه، وإنما ذكرت ذلك بالمناسبة وسأراجع
المنار.
ثم ذكر مسألة عدم تقدم طرابلس في العلوم والتجارة، وأنه كتب في المنار
بأسلوب فيه مبالغة وشدة في النقد لم تتعوده سوريا كما تعودته مصر. قلت: إنه نقد
صحيح والغرض منه صحيح، وهو أن يتنبه أهل بلدنا إلى ما يجب عليهم، لتدارك
ما أصابهم في الأيام الماضية. وإن ما كتبته الآن غير كافٍ؛ لأنه إشارة جاءت
بطريق العرض ولا بُدَّ أن نُعوِّد قومنا على الانتقاد الشديد في المصالح العامة، ولا
خير في الجرائد التي لا يكتب فيها إلا المدح والإطراء، لأجل الاستمالة
والاسترضاء، أو الذم والهجاء، لأجل التشفي أو الإيذاء، وإذا كان الناس هنا
يشكون من مقال كتب لأجل الدفاع عنهم، والرد على من أساء الظن فيهم، فماذا
يقولون إذا قرءوا مقالاتٍ طويلةً في الانتقاد عليهم، وبيان تقصيرهم في خدمة أمتهم
وبلادهم؟ وهل تكون الصحف مفيدةً إلا بمثل هذا الانتقاد؟ .
هذا ما أتذكره مما دار بيننا، وقال هو في خاتمة الكلام: ماذا تأمر أن أكتب
في العدد الآتي من طرابلس للتنصل من نشر ما يريد نشره المنتقدون؟ فاتفقنا على
أن يكتب أنني بينت له أن ما كُتب في المنار لم يكن طعنًا في أهل طرابلس، بل
دفاعًا عنهم، خلافًا لما فهم بعض الناس، وإنني سأبين هذا في بعض أجزاء المنار.
وقد كتب هو ذلك، ونحن بيّنّا ههنا المراد كما بيناه له وفاءً بالوعد وجريًا على سنتنا
من نشر ما ينتقد علينا.
* * *
(اختصار جملة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)
وبلغني أن بعض الناس انتقد في المنار اختصار كلمة (صلى الله عليه وسلم)
بحرف (ص) ، وزعم بعضهم عن غير بصيرة ولا استقراء أن هذا مطرد في
المنار كلما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، كما يطرد التصريح بكلمة (رضي الله
عنه) كلما ذكر الأستاذ الإمام، والصواب الذي يراه القارئون للمنار، أننا لا نذكر
كلمة (رضي الله عنه) عند ذكر الأستاذ الإمام مطلقًا، وإنما تذكر في عنوان
التفسير، وهو سطر ثابت في المنار لا يتغير، وأما جملة الصلاة فلا تكاد تذكر
مختصرة بحرف (ص) إلا حيث تتكرر، وكثيرًا ما تذكر غير مختصرة.
والاختصار يوفر شيئًا من وقت الكاتب ومن الورق، فيسع من الفوائد أكثر مما
يسعه مع تكرار الجملة بنصها. وهي عادة طال عليها العهد في كتب المسلمين ولا
سيما المطبوعة في الهند والآستانة. وكانوا يختصرون الجملة هكذا (صلعم) ،
فصار بعض الناس ينطق بهذه اللفظة لا بالجملة المختصرة حروفها منها،
فاستحسنت أن أستبدل بها حرف (ص) . ورأيت في كثير من الكتب بدل (صلعم)
حرفي (ع م) بمعنى عليه السلام، كما يختصرون جملة (رحمه الله) بحرفي
(رح) وجملة (رضي الله عنه) بحرفي (رض) ، والمقصود من الكتابة فهم
المراد، فلو أمكن اختصار كل الجمل بحروف يفهم منها المراد لما اختلف العقلاء
في العمل بهذا الاختصار، ولكن هذا لا يتأتى إلا في بعض الجمل التي يكثر
استعمالها. وقد اخترع الناس طريقة لاختزال الخط لأجل نقل الخطب وما يدور
في مجالس الحكم والعلم من الفوائد، وهي خاصة بمن يتصدون لذلك
كمحرري الجرائد.
* * *
(دعوة المنار إلى الانتقاد عليه)
إننا ندعو في هذه الخاتمة إلى مثل ما دعونا إليه في فاتحة هذا المجلد من
الانتقاد على المنار، ولكننا لا نقبل نقدًا مبنيًّا على ما يتقوله بعض الناس على المنار،
ولا نقدًا يخرج فيه المنتقد عن موضوع ما ينتقده من فقره، وإنما يقبل الانتقاد على
فقرة تنقل بنصها من المنار مع بيان صفحة المجلد التي نقلت منها والاستدلال على
خطئها.
* * *
(طلب الاشتراك وقيمته)
لا تزال قيمة الاشتراك على أصلها، فإننا لم نزدها، وإن كانت جميع الأشياء
ازدادت غلاءً في هذا القطر. ولكن أمرًا طالما نبهنا إليه ولا يزال الناس يذهلون
عنه، ذلك أننا صرحنا مرارًا بأن المنار لا يُبْعَث به إلا لمن يبعث بالقيمة سلفًا،
وإننا لا ننقص من قيمة اشتراكه شيئًا لأحد ما، ومع ذلك فإن الناس لا يزالون
يسألوننا ذلك! فنحن نكرر القول هنا كما كررناه مرارًا بأن الإدارة لا تجيب من
يسألها ذلك مطلقًا.
هذا وإننا نختم هذا المجلد بمثل ما افتتحناه به من ذكر الله والثناء عليه عز
وجل، ونسأل الله أن يلهمنا الصواب ويديم علينا نعمة الإخلاص، وسلام على
المرسلين ومن تبعهم بالهداية والإصلاح في الدنيا والدين، والحمد لله رب العالمين.
... ... ... ... ... ... ... ... منشئ المنار ومحرره
... ... ... ... ... ... ... محمد رشيد رضا الحسيني