للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: نقلا عن جريدة المفيد


مكة المكرمة والجرائد العربية [*]

إن لدينا اليوم حكومة مهمة مالكة لجميع حقوقها المدنية، ومركزنا السياسي
وموقعنا الجغرافي لا يضاهيه مركز ولا يضارعه موقع، وفي يدنا نعمة عظيمة
تقدر بنعم الدنيا كلها، وهي نعمة (الخلافة) على الأمم الإسلامية كلها.
نحن أرقى الجميع في العلم والعرفان، فلماذا لا نتأثر من الذل الذي يلحق
إخواننا في بخارى؟ لماذا نظل فاقدي الشعور أمام المصائب التي تنزل
بإخواننا في مراكش؟
ألم يكفنا أننا تسفلنا إلى درجة كدنا نضمحل فيها؛ بالتعلل بلفظ (لا يصير)
و (ما يعنينا) ?
ألم يكف بأننا قد جعلنا تحت الأرض قيد الذل والأسر مئات الملايين من
إخواننا في الدين بسبب عدم التفاهم؟
هل نحن واقفون على الحالة السياسية والضغطية الموجود فيها إخواننا
المسلمون في أوستراليا وفي جاوة ? هل نحن مطلعون على طرز إدارة المسلمين في
الصين وأحوالهم المعاشية؟ لا نذهب بعيدًا، هل نحن على علم تام بمصائب متاخمينا
ومجاورينا الإيرانيين ? أو على إلمام بذل القفقاسيين؟ أو سفالة القريميين؟ أو
سياسة الصربيين؟ أو سائر أحوال غيرهم من المسلمين؟
لنترك هؤلاء أيضًا، هل تذرعنا لإنقاذ جزيرة العرب التي تبلغ ثلاثة أضعاف
بلاد البلغار من الجهل المخيم عليها منذ قرون؟
أليس ذلك عارًا علينا؟ إن إهمالنا لهذه الدرجة مما تحار له عقول ذوي العقول؟
أيها المؤمنون، ما هذه الغفلة؟ أيها المسلمون، ما هذا الإهمال؟ لماذا بقينا
متخاذلين متشتتين؟ لماذا وصلنا إلى هذه الدرجة من الحيرة؟
إن سكوتنا هذا يحمله الجاهلون على المسكنة المتأصلة بفطرتنا والمفسدة
الموجودة في ديننا (حاشا ثم حاشا) .
قد وصلنا إلى درجة من الجهل، أصبحنا بها نسمع ألفاظ العداء من لسان
الأوداء، لا من لسان الأعداء، حتى أصبحنا عرضة لأمثال هذه الأقوال اللئيمة:
(أي شيء رقاه المسلمون ? بل أي شيء أمكن للمسلمين أن يرتقوا به) ؟
هنا يتهافت إخواننا وبنو قومنا بدون أن يعملوا فكرتهم إلى القول
بأن أوربا تحارب الدين، غير عالمين كيف تحارب أوربا الدين، وأي دين
تحارب! فيعلقون بإشراك الشبهات والأضاليل غير متفكرين بمرامي كلامهم، وما
يجره من الرزايا والكوارث، ومتخيلين أن الترقي الحاضر لم ينشأ إلا عن محاربة
الدين!
أليس القول: بأي شيء ارتقى المسلمون؟ يرمي إلى أن الإسلام مانع من
التمدن؟ ؟ تالله، إن البلاهة الموجودة عندنا هي من الغرابة بمكان، إن قائل هذا
القول يعلم يقينًا أن الأندلس وبغداد كانتا منبعًا للتمدن الأوربي الحالي، ومصدرًا
للعلم الحاضر، فهل كان الدين الإسلامي في ذلك الحين غير الدين الإسلامى اليوم؟
فما هذا التناقض!
كيف يمكن أن تكون شريعتنا الإسلامية وهي جامعة لقواعد الارتقاء والتمدن
حاجزًا في طريق الترقي؟
إن نظرة سطحية إلى أحكام الدين الإسلامي، تكفي لأن يتبين منها بأنها أساس
متين للارتقاء ونظام مكين للعلاء.
نعم.. نحن نعترف بأن المسلمين لهذا العهد قد وصلوا إلى درجة من الامتهان
والازدراء، بحيث لو ادعوا - وهم على حالتهم الحاضرة - بأنهم مرتقون لأصبحوا
سخرية. لكن في هذه الحالة لا يجب أن نلقي الذنب عليهم لكونهم مسلمين، بل يجب
أن نلقي الذنب عليهم لكونهم غير مسلمين حقيقة؛ وما ذاك إلا لأنهم لم يعملوا بالأحكام
الإسلامية على وجوهها، بل خالفوا الشرع ونبذوا الأمور الإلهية وراء ظهورهم، وإلا
فإن الاندفاع إلى إنكار سماحة الدين الإسلامي وتساهله مع العلم والارتقاء استنادًا
على جهل بنيه؛ هو أشبه بالاستدلال على حسن رجل أو قبحه من خيوط شعره
الموجودة في اليد.
إن الدين الإسلامي يأمرنا بالاجتماع في محل واحد خمس مرات في النهار،
ولا ريب أن هذا الاجتماع يرمي إلى كثير من المعاني الدقيقة والإشارات الرقيقة،
شأن الأوامر والنواهي الإسلامية كلها.
أيها القوم! يجب علينا أن نجتمع، يجب علينا أن يرى بعضنا بعضًا، يجب
على كل منا أن يبحث عن الآخر، يجب علينا أن نسأل عن المتخلف عن الحضور
يجب أن نعلم ما هي حالته، أو ما الذي دعاه إلى التخلف، فإذا كان ثمة من كرب
أو كارثة، فلنجتهد بإزالة كربه. فإننا بهذا العمل نكون متعاونين على البر، بل
نكون جددنا اتحادنا واتفاقنا في كل وقت، وإلا فلو كانت الغاية من الصلاة جماعة
هي نفس الصلاة، لكانت صلاة الإنسان في أي محل يستسهله ممدوحة ومباحة؛
عملاً بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (الحج: ٧٨) .
إن صلاة الجماعة كما تكون وسيلة حسنة لاجتماع أهالي محلة واحدة، وسببًا
لتعارفهم واتفاقهم في كل يوم خمس مرات، تكون لأهل البلدة كلها في جامع واحد
في الاجتماع لصلاة الجمعة؛ ولذلك اختلف في جواز صلاة الجمعة في جامعين في
بلدة واحدة.
واجتماع الناس في صعيد واحد، يتسنى به للخطيب أن يلقي عليهم المواعظ
والنصح، ويطلعهم على الشئون الإسلامية بصورة إجمالية.
ثم إن الدين الإسلامي قد أمر باجتماع آخر أعم وأشمل وأكثر تأثيرًا، وهو
اجتماع أغنياء المسلمين في العالم في صعيد واحد كل سنة.
وعليه فإن أغنياء المسلمين النافذي الكلمة من كل مملكة وكل بلدة، يجتمع
بعضهم ببعض مرة في العمر على الأقل في محل عينه الشارع، وجعل شد الرحال
إليه فرضًا، وهناك يتفاوضون مع سفراء إخوانهم في الدين، ويتعارفون ويتعرفون
شئون إخوانهم النائين، ومن الحكمة في هذا الفرض أنه جعل فرضًا على الآباء
والأبناء على السواء، فإذا حج الوالد فلا يسقط عن الولد.
يجتمع المسلمون في هذا الموقف في الوقت المعين، فيمتزجون ويتباحثون
فيما يعود عليهم بالنفع، ويتفكرون في الوسائل التي تجعلهم جسدًا واحداً، إذا
اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد، بل يجعلهم يقرون على خطة يسيرون
عليها؛ سعيًا وراء كل ما يرمون إليه من الآمال الكبيرة.
الاجتماع في الحج واقتداء مئات الألوف بإمام واحد وقت الصلاة، يصور
للمسلمين الاتحاد مجسمًا.
الاجتماع في الحج يجعل المسلمين مطلعين على شؤون مجموعهم في كل حين.
الاجتماع في الحج يجعل أمل المسلم في طنجة هو نفس أمل المسلم في كشمير،
ويجعل ما يشعر به (أحمد) في القزان يشعر به (محمد) في الترنسفال.
أيها القوم! أليس من الأسف أن تكون أوامر ديننا بهذه الدرجة العالية من
الحكمة؛ ونحن نعد أداء الصلوات الخمس فضلا عن أداء فريضة الجمعة والحج
أشبه بعمل زائد؟ ؟
من منا يهتم بشأن الصلاة ? على أننا وإن صلينا فإنا نعد الذهاب إلى الجامع
عملاً لا لزوم له!
أيها القوم! لنفكر بإنصاف: إذا كنا نحن لا نهتم بأمر الاجتماع الذي
يأمر به الدين، فهل يكون الذنب على الدين أم على أهل الدين؟ ؟ نعم.. إن دور
الاستبداد كان يمنعنا عن التصريح بأمثال هذا الكلام، بل كان يمنعنا عن التفكر به.
أما اليوم فإنه لا يقف بوجهنا حاجز عن التصريح بكل حقيقة، كلنا نتمنى أن نرى
الدولة العثمانية دولة عزيزة الحمى، منيعة الجانب موهوبة الشبا، لكن يا ترى،
لماذا لا تتذرع بالوسائل التي تقوي العنصر الأصلي للإسلام (وهو العنصر العربي)
بل لماذا لا تقوي الإسلام نفسه! ? أول عمل يجب الشروع به في رأي هذا
العاجز؛ هو توثيق روابط الاتحاد وتحكيمها كما نحن مأمورون شرعًا، والاتحاد لا
يؤيد ولا يوثق إلا بإنشاء جرائد عربية خاصة، تنشر وتعمم.
اللسان الفرنسوي يعده الأوروبيون اللسان الرسمي العمومي بينهم، واللسان
العربي يعده المسلمون اللسان الرسمي الديني العمومي بينهم؛ أية بلدة أو مملكة
إسلامية تعد اللسان العربى غريبا؟ أية جمعية إسلامية تعد الكتاب العربي أجنبيًّا؟
وعليه فأي شأن من الشؤون الناقلة تقصر الجرائد العربية عن القيام بأدائه.
إننا وايم الله لنأسف كل الأسف؛ لأننا لم نتذرع حتى الآن بشيء من هذا
القبيل، بل إنى أعد عدم تذرعنا بذلك عارًا، نعم.. يجب علينا لتحويل حركة
الرأي العام إلى هذه الجهة أن نعقد المجتمعات والمؤتمرات. ولكن في أي مكان
نعقدها؟
إنه يوجد لهذه الغاية الشريفة محل مبارك؛ هو أهم من الآستانة ومصر،
ويمكن أن يتخذ مركزًا وهو مكة المكرمة، كرمها الله إلى يوم القيامة.
إذا كان صوت الشريعة الغراء يجمع كل سنة مئات الألوف من الحجاج، وإذا
كان كثير من ذوي الثروة والكلمة النافذة من كل أرجاء الأرض مكلفين أن يعرفوا
هذه الجهة المقدسة، أفلا نستفيد نحن شيئًا؟ إننا مع الأسف لم نعمل شيئًا حتى الآن
لكن مادامت غايتنا الآن العمل على ترقية الأمة الإسلامية، فإن تلك الخطة هي
أحسن وسيلة للوصول إلى ما نرمي إليه.
وا أسفاه! إن حجاجنا الذين يجتمعون في تلك الأرجاء، تراهم بسبب رزية
جهلهم، وسيئة عدم وجود مرشد لهم، يكتفون بمواجهة بعضهم لبعض فقط، فلا
يتطرقون إلى البحث في أحوالنا؛ لا الديني منها ولا الدنيوي.
عقد في الأيام الأخيرة في مدينة (موسكو) مؤتمر مؤلف من جميع أرجاء
بلاد السلاف.
إن تصور هذا المؤتمر وحده كاف لأن يصور لنا مقدار الفوائد العظيمة التي
نالها أصحابه منه، وما نتج لنا من الضرر الذي لحقنا منذ زمن قريب بسببه.
إن هذا المؤتمر لا يمكن أن يجتمع به أكثر من مائة أو مائتي شخص، وإذا
بلغ الغاية فإنه يجمع ألف نفس ليس إلا. ومع ذلك فإنهم قد حلوا بواسطته عدة
مشاكل، ونالوا ما كانوا يطمحون إليه.
أما نحن فما الذي صنعناه؟ نعم.. ما الذي صنعناه نحن؟ إننا إلى الآن لم
نقدر أن نمدن ما حوالي مكة. بل إننا نحن إلى الآن لم نقدر أن نفهمهم بأننا مسلمون
مثلهم.
العربان في تلك الأرجاء لم يزالوا حتى اليوم يعدون قتل المسلم الحاج حلالاً
مباحًا؛ طعمًا بسلب ثلاث أو خمس ليرات منه!
العربان في تلك الأرجاء؛ لم يزالوا حتى اليوم يعدون كل من لا يحسن التكلم
بالعربية من حجاج بيت الله الحرام مشركًا.
نعم.. إن التأسف على الماضي لا يجدي، بيد أن الذي يجدي هو أن نجد
ونجتهد؛ لكى نجعله ماضيًا، وبعبارة أوضح هو أن نجدّ ونجتهد لكي لا نجعل
الآتي كالماضي.
أقول بكل صراحة: إننا إذا أردنا أن ننهض بالأمة الإسلامية، يجب علينا أن
نوجه كل اهتمامًا إلى مكة؛ لأن الوسائل التي تنهض بالدولة العثمانية وتجعلها في
عداد الدول القوية التي تأبى أن تغلب إنما تنالها بتلك الأرجاء.
يجب علينا أن نجعل لتلك الأرجاء أهمية سياسية، كأهمية العاصمة نفسها؛
لأنها منبع علومنا المدنية، ومقر سياستنا الإسلامية.
يجب أن ننشر بتلك الأرجاء جميع الجرائد والكتب التي تطبع باللغات
الإسلامية.
يجب أن تلقى الخطب الاجتماعية بتلك الأرجاء. يجب أن تفتح أهم مكاتبنا
(المدارس) في تلك الأرجاء.
يجب أن توزع من تلك الأرجاء بذور الاتحاد على جميع أنحاء العالم.
يجب أن نجعل تلك الأرجاء بدرجة إذا رأى بها أحد مكة المكرمة، يظن أنه
رأى الممالك الإسلامية، ويعتقد بأنه اطلع على زيادة آمال الأمة.
يجب أن يقتنع المسلم الذي يحب الوقوف على الشئون الإسلامية؛ بأنه إذا
رأى مكة المكرمة أصبح واقفًا على أنموذج أحوال الأمة لدرجة كافية.
يجب علينا أن نجعل هداتنا (أهالي مكة) يتخرجون من كلية علمية منظمة.
يجب أن يدخل أهالي مكتنا المكرمة في دور عمراني مهم , إن هذا المقام
مقدس، وكل يوم نوجه وجوهنا إليه خمس مرات.
إذا كانت الآستانة وجهتنا في المعاملات فمكة وجهتنا في العبادات.
إذا كانت الآستانة مركز خلافتنا فمكة مركز ديانتنا.
إني أعتقد أن المسلمين لا يستفيدون استفادةً حقيقيةً من المدنية الإسلامية
التي هي المدنية الحقيقية إلا باتخاذ مكة المكرمة مركزًا للعلم والحضارة.
ربما يتخيل بعض الناس أن اتخاذ مكة المكرمة مركزًا للعلم والحضارة، يضر
بالآستانة نفسها. لكن أظن أن المدنية الإسلامية والعلوم الحقيقية إذا نشرت في مكة
على وجهها الحقيقي، لا تنتج أقل ضرر، فيجب أن نجعلها مثابة للعمل، ومهبطًا
ومركزًا للتقسيم والتوزيع؛ لأن موقعها أشرف المواقع بلا استثناء، وقد اختارها
رب الأرباب من بين البلدان كافة وجعلها مقر بيته الحرام، وقبلة المسلمين في
جميع أرجاء الأرض.
وعليه فإن مكة أنفع للحكومة العثمانية من كل جهة، بل ومن كل وجهة، وإذا
فكر أولياء الأمور وأولوا الشأن وأرباب الأقلام منا بهذه النقطة الدقيقة، فلا أشك في
أنهم يجزمون بالفوائد الكثيرة التي ننالها.
أليس الواجب أن تشمل تلك الأرجاء السياحات النافعة المفيدة التي يجريها
أمثال إسماعيل غصبر نسكي، وغيره من الغيورين المتفانين بإعلاء كلمة الدولة
والأمة؟ أليس من الواجب أن لا يحرم الحجاج المسلمون من إرشادات هؤلاء
الأفاضل.
أيها القوم! علينا بالعمل. يجب أن يبدأ بالإرشاد من مكة. يجب أن ترسل
أوراق الدعوة إلى أفاضل الأمة، وأنا على يقين بأنه لا تمضي مدة إلا والعالم
الإسلامي قد انتقل من طور إلى طور.
أيها القوم! إن العرب، والمصريين، والمراكشيين، والزيديين،
والإيرانيين والأفغانيين، والهنديين، والصينيين والجاويين، والبخاريين، والأتراك، والأكراد، واللازيين، والألبانيين، والجراكسة - كلهم قد ولوا وجوههم
نحونا، ينتظرون كلمة (الدعوة) لتصدر منهم كلمة (الإجابة) حالاً.
أيها القوم! إن الألمانيين والمجربين والسكسونيين والسلافيين والإغريقيين
كلهم باذلون قصارى جهدهم وراء الاتحاد والاتفاق.
أيها القوم! إن بقاءنا مهملين أمر المحافظة على كياننا وحقوقنا أمام الأمم
أجمع؛ هو من الجرائم الكبيرة التي لا تغتفر بوجه من الوجوه.
أيها القوم! لماذا التقاعس؟ لماذا لا نبحث عن الوسائل التي تمدن المسلمين
كافةً، وتجعلهم متمدنين؟ ألسنا من بني الإنسان؟ !
أيها القوم! يجب أن نزيل الأقذاء المغشية على صماخ آذاننا؛ لعلنا نسمع بها
كيف أن الأمم تجد وتجتهد؛ لتكون في مركز يهدد كيان غيرها.
أيها القوم! إننا نسمع الذين يلقبون بلقب (لورد) أو (موسيو) يأسفون
لوجود قسم من بني الإنسان يسمى المسلمون! فما هذا الذل ? وما هذا العار؟ أفلا
يجب علينا أن نجد ونجتهد؛ لنقدر أن نطبق علينا حقوق الدول.
أيها المسلمون! يجب أن تنتبهوا، فإن القافلة قد شدت الرحال وغذت في
المسير، والسلام على من اتبع الهدى اهـ.
(المنار)
طرقنا باب هذا البحث: بحث جعل مكة مهد الإصلاح الإسلامى في السنة
الأولى من المنار، وفصلنا القول فيما يجب منه تفصيلاً، ووجهنا الخطاب في ذلك
إلى مقام الخلافة في الآستانة، لا لأننا كنا نرجو من ذلك المقام القيام بالإصلاح
المطلوب، فإننا كنا على قلة ما نعلم من سيئات الحكم الحميدي في ذلك العهد، لم
نكن مغترين بذلك السلطان ومن ذوي الرجاء فيه، بل كتبنا ذلك ليفكر فيه المفكرون
فيقوى الاستعداد له. أما وقد صار شكل حكومتنا دستوريًّا فإن لنا رجاء في كل إصلاح , ولكن يعوزنا الرجال المنفذون، يعوزنا الرجال القادرون، يعوزنا الرجال،
الرجال، الرجال، فهل من وسيلة لإيجاد الرجال؟ ؟