للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد رشيد رضا


السياسة ورجال الدين في مصر

يعلم رجال الاستعمار ما لا يعلم رجال الدين في البلاد المستعمرة بالفعل أو
بالقوة، من سلطان الدين على الأرواح، وتأثيره في الإرادة الباعثة على الأعمال.
فهم يعنون أدق العناية في كل شعب يظله سلطانهم بإزهاق روح دين الشعب الذي
على غير دينهم أو تحويله عن مذهبه إذا كان مخالفًا لمذهبهم ويبثون فيه دعاة
مذهبهم الديني ويؤيدوهم بما لديهم من حول وقوة، ومن مناهضتهم لدين الشعب
إبعاد رجاله عن أعمال الحكومة ومناصبها، وتحري جعل أصحاب الوظائف
الشرعية الخاصة بهم لأحد ثلاثة رجال: إما رجل منافق فاسد الأخلاق ليكون بعمله
حجةً على الشرع ومنفرًا عن الدين، وإما رجل زكي ميال للإصلاح، يشغلونه
بالوظيفة وراتبها ورجاء الترقي فيها، عن عمل حر لا تسهل مراقبته فيه وصده عنه،
ولا يقبلون مثل هذا إذا كان لهم مندوحة عنه، وإما رجل مشهور بصلاح أو علم ولكنه
فقير جبان حريص على رزقه، فيستفيدون من شهرته عند الحاجة.
كذلك يحولون بين المستمسكين بعروة الدين والغيرة عليه وبين الترقي في
مناصب الحكومة إذا انتظموا في سلكها بمقتضى نظام البلاد من حيث يكلون أمر
مناهضة التعليم الديني ومراقبة المتدينين من عمال الحكومة - ولا سيما عمال وزارة
المعارف - إلى أهل الدين المتعصبين له منهم. ولا يثقون إلا بمن يُظهر لهم عدم
المبالاة بدينه ويواتيهم فيما يعلم من مقاصدهم ونياتهم في ذلك.
ومن الشواهد على ذلك أن مستر دنلوب الذي جعلوه مسيطرًا على وزارة
المعارف في معظم عهد الاحتلال هو قسيس من رجال المذهب البروتستانتي، وهل
يطمع عالم من الأزهر بأن يكون وزيرًا بجانبه أو رئيس إدارة أو قلم تحت سيطرته؟
لا لا.
ومن الشواهد الجلية أيضًا منع مجلة المنار من السودان ومصادرة نسخها التي
أرسلت مسجلة وإحراقها بالنار، وذلك قبل الحرب التي أوجدت في زمنها المراقبة
على الضعف في كل مكان، وقد علمنا من الثقات الذين كانوا في السودان أن المنع
كان إجابة لرغبة بعض المبشرين، وقد شكونا الأمر إلى السر ونجت باشا إذ كان
الحاكم العام للسودان فما أشكانا، وهو هو المعدود من أوسع الإنكليز صدرًا وألينهم
عريكة وأكثرهم مداراة واستمالة للناس.
وأكبر الشواهد عندنا على ذلك ما تفلت من قلم لورد كرومر في كتابه (عباس
الثاني) وهو هو الواسع الصدر الذي ضمن الحرية الشخصية في طول مدته ضمانًا
تامًّا كان من أكبر أسباب شهرة الإنكليز الحسنة في الشرق كله، تفلت من قلمه
في هذا الكتاب ما شف عما كان منطويًا عليه من التعصب الديني الذي كان يخفيه
بالرياء الفريسي الذي يوصف به البريطانيون، وأظهر للناس أن من أصول سياستهم
ظلم كل مسلم تربى تربية إسلامية وتخلق بأخلاق الإسلام، بإبعاده عن مناصب الحكم
في بلاده، وحصر هذه المناصب في المتفرنجين بالتربية الأوربية الذين رماهم اللورد
نفسه في كتابه (مصر الحديثة) بأقبح النعوت ونبزهم بشر الألقاب، وهاك تصريح
منه في ذلك:
قال اللورد في أواخر الفصل الرابع من كتابه هذا بمناسبة الكلام على استقالة
وزارة رياض باشا الأخيرة ما ترجمته: (إن فشل تجربة رياض باشا لقَّنتني درسًا
هو أن لا فائدة من محاولة قيادة الرأي العام الإسلامي في مصر بواسطة رجل مثل
رياض باشا. على أن التجربة كانت في غير محلها فلو أنها نجحت لكانت الحالة
السياسية تغيرت تغيرًا حسنًا إلا أنها لسوء الحظ فشلت فشلاً تامًّا) .
(ولو جربت مرة ثانية تكون نتيجتها فشلاً ثانيًا، فإن من الواضح أن المسلم
غير المتخلق بأخلاق الأوروبيين لا يقوى على حكم مصر في هذه الأيام، لذلك
سيكون المستقبل الوزاري للمصريين المتربين تربية أوربية) . فهذا قوله في
رياض باشا الذي لم يتولَّ الوزارة في هذا العصر رجل مثله في عدله وحسن إدارته
وإخلاصه، وقد أثنى عليه لورد كرومر في خطبته الشهيرة (بالأوبرة الخديوية)
وفي أحوال أخرى بما لم يثن على غيره، ولكن ذنبه عنده أنه كان يراعي الشعور
الإسلامي ويحافظ على كرامة الإسلام.
وقد اعتذرت مجلة المقتطف عن تصريح اللورد في كتابه هذا بمثل هذا
الكلام - ولم تذكره - بأنه كتب كتابه هذا لقومه ولم يخطر بباله عند كتابته أنه
سينشر في مصر وغيرها من بلاد الشرق.
وهذه السياسة قد لقنها المسيطرون البريطانيون للموظفين المصريين بالعمل،
فصار يعرفها كل أحد، وكان من تأثير ذلك ما لا محل لشرحه هنا، وإنما غرضنا
أن نثبت أن المسلمين حقيقة وهم المؤمنون بعقائد الإسلام، المتخلقون بأخلاقه
المحافظون على شعائره وعباداته، الحريصون على مجده وكرامته - لم يبق لهم حظ
كبير من حكومة بلادهم، ولا سيما إذا تربوا في المعاهد الدينية كالأزهر والتزموا
زي علماء المسلمين.
وغرضي من بيان هذه الحقيقة أن أذكر الغافل عنها بأنها أقوى أسباب بُعد
علماء الأزهر في عهد الاحتلال عن الاشتغال بالمصالح العامة وسياسة البلاد،
وكان الإنكليز يظنون أنهم أمنوا بهذا منهم القيام بنعرة قومية للمطالبة بحقهم من
الحكم في بلادهم بدلاً من الأجانب الذين افتاتوا عليهم فيها، وحلوا محلهم في كل
فروع أعمال حكومة بلادهم ومصالحها، وإن من أكبر أسباب كراهة الإنكليز لسعد
باشا زغلول كونه جاور في الأزهر في حداثته عدة سنين ولكنهم لم يظفروا بطائل
من نبزه بلقب التعصب الديني على حسب عادتهم (رمتني بدائها وانسلت) لأنه قد
اشتهر بالتساهل الديني بما لم يشتهر به غيره من الوزراء وكان هو الوزير الذي
أدخل تعليم الدين المسيحي في مدارس الحكومة في عهد وزارته للمعارف فجاء
بعمل لا نظير له في حكومة من حكومات أوربة نفسها دع غيرها، والقبط يعرفون
ظاهره وباطنه، ويعتقدون أنه إذا تم الاستقلال لمصر على يده وكان صاحب النفوذ
اللائق به في حكومتها المستقلة فإن حظهم منها سينيلهم ما لم ينالوا في عهد الاحتلال.
وقد كان الإنكليز آمنين من انقلاب سياسي في البلاد بسعي الذين يتربون على
الطريقة الإفرنجية - ولا سيما الإنكليزية - لاعتقادهم أن هؤلاء لا يهمهم غير
أهوائهم وشهواتهم الشخصية، فبدا لهم ما لم يكونوا يحتسبون، وجاءت النهضة
الحديثة من قِبل الشبان الذين نشأوا في المدارس الأوربية التربية، سواء كانت بمصر
أو أوربة وانتقلت من هؤلاء إلى الأزهريين وغيرهم من شبان المعاهد الدينية،
فكان لهؤلاء الشبان ولقليل من الشيوخ تأثير يذكر في نهضة سنة ١٩١٩، ولما
سكنت الحركة وكان من الضغط على كثير من رجالها وشبانها في عهد وزارة
توفيق باشا نسيم ما كان وُضع للأزهريين وسائر طلاب المعاهد الدينية نظام خاص
حظر على أهلها أن يشتغلوا بالسياسة وفرض على المشتغلين بها منهم عقابًا ليس
هذا محل بيانه.
ولما تنفس الزمان لمصر في هذا العام وسمحت السياسة بما سمحت به من
المظاهرات للوزارة العدلية ثم لسعد باشا زغلول على أمل اتفاقه معها في العمل، كان
لعلماء الأزهر ظهور لم يكن لهم من قبل.
فقد ظهر في ميدان الوطنية السياسية الشيخ محمد بخيت الذي كان من أقوى
أنصار الاحتلال في عهد إعلان الحماية الإنكليزية على البلاد، وقد ولي منصب إفتاء
الديار المصرية فخدم السلطة المحتلة به أي خدمة، فبرأيه ورأي شيخ الأزهر في
ذلك العهد حذفوا اسم السلطان العثماني من خطبة الجمعة مع اعتراف البلاد له
بمنصب الخلافة، ولم تجد بريطانية في إمبراطوريتها الهندية من رجال الدين
كهذين الشيخين تستعين بهما على حذف اسم الخليفة من الخطبة، وهما اللذان
أكرها علماء الأزهر على إعانة الصليب الأحمر.
وانفرد المفتي الشيخ بخيت بإصدار تلك الفتوى الطويلة العريضة في تقبيح
البلشفية والتنفير منها حسب اقتراح السلطة المحتلة، وقد سبقت جريدة التيمس
الإنكليزية إلى إخبار العالم بالفتوى البخيتية وبموضوعها قبل صدورها بمدة طويلة
ولذلك قامت عليه قيامة الجرائد الوطنية ورد عليها الأزهريون وغيرهم.
ولما اشترك الأزهريون بالحركة الوطنية عند قيام الوفد بها كان الشيخ بخيت
حربًا لهم حتى قيل: إنهم هددوه وأسقطوه في مظاهراتهم وطعنوا فيه بخطبهم
وأسمعوه ما يكره في نفس الأزهر في أثناء تشييع جنازة الأستاذ الشيخ إبراهيم
القاياني رحمه الله تعالى.
وأما في هذه الكَرة فقد اتفق مع الشيخ عبد الحميد البكري شيخ مشايخ الطرق
الصوفية على الاحتفال بسعد باشا في دار الثاني الواسعة وانضم إليهما كثير من
الشيوخ المدرسين في الأزهر، فكانوا من أرفع أنصار سعد باشا صوتًا.
ولما اشتد الخلاف بين سعد ووفده والوزارة العدلية مال الشيخ بخيت بأعوانه
من الشيوخ إلى تأييد الوزارة مع حفظ خط الرجعة مع سعد أو الصلة به، وسعد
يرى تأييد الوزارة منتهى القطيعة له وللوفد بل للأمة، فمن أيدها لا يبقى له حبل
ولا خيط يصله به، فمن ثم عد الشيخ خصمًا وهدم ما بناه في هذه المدة القصيرة
من المنزلة الوطنية، وكثر طعن السعديين فيه من حيث صار العدليون يكبرون
مقامه ويلقبونه مع أنصاره من الشيوخ بأئمة الدين الذين يجب تقليدهم في السياسة
كما يقلَّدون في الدين.
ولكن زعيم هؤلاء الأئمة أو إمامهم لم يلبث أن جنى على نفسه جناية أدبية
تؤثر في صيت مثله ومقامه ما لا تؤثر الجنايات القانونية، ذلك بأن الشيخ بخيتًا
افترض تألم الأمة المصرية على اختلاف أحزابها من نبز بعض الإفرنج لها بلقب
التعصب الديني من جرَّاء ما سمي حادثة الإسكندرية؛ إذ زعموا أن بُغض المصريين
للأجانب بسبب مخالفتهم لهم في دينهم هو الذي حملهم على الاعتداء عليهم -
افترض ذلك فنشر مقالة بليغة في فلسفة التعصب، اعتقد أن سيكون لها أكبر وقع
في قلوب جميع أحزاب الأمة وطبقاتها لما فيها من الحقائق المتجلية في أبهى
معرض من البلاغة والفصاحة بجمعها بين الجزالة وعلو الأسلوب والسهولة التي
تتناولها أفهام العامة.
فهي تشرح معنى التعصب وتبين كنهه وأسبابه ودواعيه وكونه من سنن
الاجتماع والعمران سواء كان مناطه الجنس والنسب، أو اللغة أو الوطن أو الدين،
وأنه كغيره من الغرائز والملكات الإنسانية له حد اعتدال يكون نافعًا للأمم والشعوب
بالتزامه والوقوف عند حده، وطرفا إفراط وتفريط يَعرِض الضرر للأمة بتجاوز
حد الاعتدال إلى أي منهما، فالاعتدال في التعصب أن يكون تعاون الجماعة أو
الأمة الذين تجمعهم رابطة على ما يحفظون به حقوقهم ومصالحهم ويرفعون به
شأنهم في العلوم والأعمال التي يرتقي بها البشر وتتنافس فيها الأمم من غير تقصير
فيما ينبغي لذلك، يحول دون الغاية وهو التفريط، ولا إسراف يحمل على ظلم
الخارج عن هذه الرابطة والاعتداء عليه لأنه مخالف، وهو الإفراط.
وكل من تجلت له هذه الحقيقة من مرآة الشعب المصري يجزم بأنه لا يزال
أقرب إلى التفريط فيما ينبغي له من حفظ جامعته القومية والوطنية وإعلاء شأنها
بمساماة الشعوب العزيزة، منه إلى الإفراط الحامل على العدوان على المخالفين
وهضم حقوقهم، كما يفعله جميع المستعمرين من الإفرنج، فنشر المقالة في هذا
الوقت كان عملاً نافعًا من وضع الشيء في محله في الوقت المناسب له.
ولكن المقالة ليست من إنشاء الشيخ محمد بخيت الناشر لها في الأهرام، ولا
هو بالذي يقدر على كتابة مثلها في أسلوبها، ولا تحرير الحقيقة التي شرحت فيها،
بل هي من مقالات الأستاذ الإمام (الشيخ محمد عبده) الشهيرة التي نشرت في
جريدة (العروة الوثقى) التي أنشأها هو وأستاذه موقظ الشرق وحكيم الإسلام السيد
جمال الدين الأفغاني (قدس الله روحيهما) في باريس عقب احتلال الإنكليز لمصر
لمقاومة الاحتلال ودعوة المسلمين إلى الاتحاد، وكان السيد هو المدير السياسي،
والأستاذ هو المحرر الأول لها، وقد نشرنا هذه المقالة في المنار من زهاء عشرين
سنة معزوَّة إلى الأستاذ الإمام، ثم نشرتها جريدة المؤيد نقلاً عن المنار، ثم
نشرناها في الجزء الثاني من تاريخ الأستاذ الإمام الحاوي لأشهر منشآته من مقالات
ومكتوبات. ثم طبعت أعداد العروة الوثقى برمتها في بيروت ونسخها تباع في
مصر، وبلغنا أن بعض الشبان يحفظونها عن ظهر قلب، ولا غرو فالمقالات
الاجتماعية في العروة الوثقى من المحفوظات التي يستعان بها على طبع ملكات
الإنشاء العالي في النفس، كما أنها من أفضل ما يوقظ الأفكار، ويبعث فيها روح
العظة والاعتبار، وينبهها لما يساور هذه الأمة من الغوائل والأخطار، مع بيان
عللها وأسبابها، وطرق معالجتها والتفصي منها، وقد كان تنحل الشيخ بخيت لهذه
المقالة منها على ما ذكرنا من شهرتها، أغرب ما يُنتقد عليه ويسدد سهام اللوم
والتثريب إليه.
نشرت المقالة في الأهرام، فلم تلبث أن كانت الشغل الشاغل للألسنة والأقلام،
وانبرت الجرائد اليومية لمؤاخذة الشيخ على هذه السرقة المفضوحة، وطفقت
الجرائد الهزلية تخترع النكت المضحكة المبكية في غميزته والزراية عليه، وقد
كان مما قُرن به هذا الانتحال من الخذلان أن الشيخ بخيتًا حرَّف في المقالة بعض
الجمل وغيَّر، وقدَّم وأخَّر، وكان محمد بك أبو شادي المحامي الشهير أشد من
انتقده؛ إذ كتب في جريدة وادي النيل الشهيرة مقالاً تهكميًّا في جعل موافقة ما نشره
اليوم لما نشر بقلم الأستاذ الإمام منذ أربعين سنة من باب توارد الخواطر، وقد
أودعه المقالة بحروفها مع التنبيه إلى ما حرف الشيخ بخيت منها بجعل المحرف
مقابلاً للأصل في جدولين متوازيين، ونشر محروس أفندي عبده أخو الأستاذ الإمام
لأبيه المقالة في جريدة الأمة مقرونة بما يقتضيه المقام من الاستغراب والنقد. وقد
حدثنا بعض العلماء الثقات أن بعض الناس في دمنهور طفق يقرأ المقالة عند
وصولها إليه في اليوم الذي نشرتها فيه جريدة الأهرام، فقال له أحد السامعين: على
رسلك وألق السمع إلي لأتم لك قراءة ما شرعت فيه فإنني أحفظه، وأتم قراءة المقالة
من حفظه فلم يكن بينه وبين ما في الأهرام إلا تلك الجمل القليلة التي شوه حسنها
التحريف.
ولو أن الشيخ بخيتًا نشر هذه المقالة مع مقدمة بيَّن فيها ما أشرنا إليه آنفًا من
كونها أفضل ما يرد به على اتهام المصريين بالتعصب الديني الضار بحمله على
إيذاء المخالف في الدين لأنه مخالف، وعزاها إلى صاحبها أو إلى العروة الوثقى
إذا كان يثقل على طبعه التنويه بفضل الأستاذ الإمام باسمه - لكان خيرًا له
وللمصلحة العامة، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فهو أن علم الناس بصاحب
المقالة ذي المكانة العالية المعروفة التي يتضاعف ارتفاعها في الأنفس عامًا بعد عام
يزيدهم رغبة في قراءتها وتأملها والانتفاع بها، ولا شك في أن قراءة الناس للمقالة
قد زاد بعد أن نشر في الجرائد ما نشر من إنكار انتحالها على الشيخ بخيت وعزوها
إلى الأستاذ الإمام، وقد قلت لأستاذ شهير من أهل العلم والأدب زارني في اليوم
التالي لليوم الذي نشرت فيه المقالة: هل قرأت المقالة التي نشرتها جريدة الأهرام
أمس للشيخ بخيت؟ قال: رأيتها، وقرأت أسطرًا من أولها ولم أتمها، ولم أضيع
وقتي في قراءة ما يكتب الشيخ بخيت في التعصب والبحث في تعريفه بمثل ما
يبحثون في الأزهر بتعريفات الفنون. وقد كان مما حرف من المقالة بيان معنى
التعصب لغة وعرفًا، فقدمه الشيخ عن موضعه فجعله في أول المقالة محرفًا، قلت:
إن هذه المقالة هي مقالة العروة الوثقى الشهيرة التي تعرفها، وذكرت له تصرف
الشيخ فيها فقال: إذًا أعود فأقرأها.
إلا أن فعلة الشيخ بخيت هذه من الغرابة بمكان، وإن كان أكثر ما يكتب
أمثاله ليس إلا نقلاً لما كتب من قبلهم، وأغرب ما حدثنا به غير واحد من الثقات
عنه أنه قال أن المقالة له، وأنه كان هو والمرحوم الشيخ أحمد أبو خطوة يكتبان
المقالات ويرسلانها إلى الشيخ محمد عبده في باريس فينشرها في العروة الوثقى
غير معزوة إليهما، وهذا تخلص عرض له في المجلس لم ير له مخرجًا سواه، وقد
كرم نفسه أن ينشره في الجرائد، ولو نشره لسمع من تفنيده وما يحتف بهذا التفنيد
فوق ما منعه توقعه من نشره.
وإن تعجب أيها القارئ لهذا الجواب، فاسمع ما هو أجدر منه باسم العجب
العجاب، وهو أن الشيخ بخيتًا قال في ملأ من العلماء: إن فتواه في البلشفية كانت
وسيلة إلى أمر عظيم وهو تطبيق قواعد البلشفية وقوانينها على الشرع الإسلامي،
ذلك أن أنور باشا امتنع على زعيم البلشفية (لينين) الشهير أن يساعده على نشر
البلشفية بسبب هذه الفتوى وفتوى أخرى لشيخ الإسلام في الآستانة مختصرة في
معناها، فاضطر (لينين) إلى تغيير قواعدها وجعلها موافقة للشريعة.
على هذا كان الشيخ بخيت هو والشيخ أحمد أبو خطوة هما المحررين لتلك
المقالات الإصلاحية التي نشرت في بضعة عشر عددًا من العروة الوثقى، فاهتز
لها العالم الإسلامي وكادت تحدث فيه انقلابًا عظيمًا على منع بريطانية العظمى إياها
من دخول مصر والهند وغيرهما من الأقطار الإسلامية، وفرضها غرامة تذكر
على من توجد بيده، سمعت شيخنا الشيخ حسينًا الجسر يقول: ما كنا نشك في أن
العروة الوثقى ستحدث ثورة كبرى في العالم الإسلامي إذا طال أمرها إلخ. وحدثنا
الثقة أن الزعيم الكبير السيد سلمان الكيلاني نقيب الأشراف ببغداد في ذلك العهد
كان يقول كلما قرأ عددًا من العروة الوثقى: لعله لا يجيء العدد التالي له إلا
والانقلاب المنتظر قد وقع، أو ما هذا معناه، هذا الروح القوي المؤثر المتجلي في
تلك البلاغة العالية كان العالم يزعم أن مصدره اتصال كهربائية السيد جمال الدين
الأفغاني بكهربائية الشيخ محمد عبده نابغتي الشرق والإسلام في هذا العصر، ذلك
الاتصال الذي تألق برقه فأضاء طريق النجاة للشرق وكاد يكون صاعقة محرقة
لمستعبديه، ولكن الشيخ بخيتًا يقول اليوم لأفراد من الناس: إن هذا الروح روحه،
كان ينفخ منه وهو في شرخ الشباب بما كان له ذلك التأثير في العروة الوثقى،
ولكن ما باله قد زهق مدة أربعين سنة فلم يظهر له أثر في خطبة مؤثرة، ولا في
صحيفة من الصحف المنتشرة؟ وما باله اليوم وقد طفق يعيد ما بدأ، لم يحدث من
التأثير إلا التهكم والأذى، وما بال مقالة الشيخ الثانية ليس فيها أدنى نسمة من ذلك
الروح، ولا أقل مسحة من جمال ذلك الأسلوب؟
نشر الشيخ مقالة ثانية في التعصب انتقم بها من الذين صوبوا إليه سهام
الإزراء والغميزة، ومن الأمة المصرية أو الإسلامية بجملتها أن سكتت لهم ولم
يناضلهم عنه أحد منها، افتتحها بقوله: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا
هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} (الأنبياء: ١٨) وجاء بعد ذلك بجملة طويلة
من كتاب تهذيب الأخلاق لابن مسكويه وكتاب رياضة النفس من إحياء الغزالي في
صفات النفس وما في اعتدالها من الفضائل، وما في الخروج عن الاعتدال إلى
طرفي الإفراط والتفريط من الرذائل وجعل ذلك مقدمة لنفي الاعتدال وجميع ما
يتبعه من الفضائل عن المسلمين وثبات ضدها لهم بما كرره من قوله: لو أن
المسلمين كذا لما فعلوا كذا وكذا من المعاصي والرذائل، ولا سيما التباغض
والتحاسد، وكل ما يصح أن يوصف به من خاضوا فيه بما خاضوا مما لا يتسع
المقال لنقله ولا لنقده، لا أن نقول إنه ليس فيه من موضوع التعصب إلا إثبات
إفراط المسلمين فيه كغيره من الأخلاق والصفات، وهذا تصديق للأجانب الذين
رموا المصريين بالإفراط والتعصب وزيادة لو فطنوا لها لجعلوا الشيخ حجة أو فتوى
على عدم استحقاقهم للاستقلال، وهو ينقض أو يناقض الغرض السامي الذي تراءى
لنا أنه نشر مقالة العروة الوثقى لأجله كما تقدم.
هذا ما كان من أمر مقالة الشيخ بخيت في تصديه وتصدره للزعامة السياسية
مع رجال الدين، وكنا نود لو يوفق في هذا العمل لما يرفع من قدر علماء الأزهر،
ويثبت لمن راجت عليهم دسائس الأجانب في استحسان عزل رجال الدين عن
السياسة وسائر المصالح المدنية أنهم أهل لكل ما ينفع الأمة بأفكارهم وأقلامهم
وأعمالهم؛ لأن هذا ما نراه لهم وسبق لنا القول فيه مرارًا، فلا غرو إذا ساءنا جعل
الشيخ مضغة في الأفواه، وإن كان هو عقبة في سبيل الإصلاح الديني المدني الذي
نسعى إليه حتى مقاومة البدع كما يُعلم من ردنا على ما كتبه في تأييد بدع يوم
الجمعة وغير ذلك، فالشيخ بخيت لا يصلح للسياسة.
وأما قرينه في هذه الحركة الشيخ عبد الحميد البكري، فهو يُعد من رجال الدين
بالوراثة ومشيخة الطرق التي هي وظيفة رسمية لتقاليد معروفة، وإنما كانت تربيته
وتعلمه مدنيين لا دينيين أزهريين، وهو محافظ على فرائض الدين وآدابه وأخلاقه
قلما يوجد مثله في الجمع بين العيشة المدنية كالمتفرنجين مع هذه المحافظة على
الدين بأداء الفرائض واجتناب المعاصي والرذائل، وهو كما نعلم غير راضٍ عن
بدع أهل الطرق، وإن رضي أن يكون شيخًا تقليديًّا لهم، ويتمنى لو يستطيع
إلى إصلاح حالهم سبيلاً، ثم إنه يحب الإصلاح الديني المدني الذي ندعو إليه وهو
معتدل الفكر في ذلك على كثرة قراءته للكتب الفرنسية في الاجتماع والأدب
والسياسة، وقلما تذاكرنا معه في مسألة إلا وكنا على اتفاق أو انتهينا إلى اتفاق، فهو
في مكانة بيته وفي استقامته وآدابه واعتدال أفكاره أهل للزعامة إلا أنه ينقصه من
شروطها ما قلنا إنه ينقص عدلي باشا، فهو يشبهه في المبالغة في حفظ كرامته
الشخصية والبيتية وفي الإحجام عن كل ما من شأنه أن يثير خصامًا أو يعقب ملامًا
وفي عدم تعود الخطابة والكتابة والجدل والمحاجة، وقد عجبنا من دخوله في هذه
المعمعة على خلاف ما يعرف من طِباعه على أنه تصدى أولاً لأمر متفق عليه وهو
الاحتفال بوكيل الأمة ورئيسها قبل ظهور الخلاف، فجعل احتفال العلماء به في داره
الواسعة بل قصره الفخم، ثم جارى الشيخ بخيتًا على تأييد الوزارة مع حفظ الصلة أو
حفظ الرجعة مع سعد باشا ووفده، ثم جارى الأمير عزيز حسن ورضي أن يعقد في
باحة قصره اجتماع عام يرأسه الأمير للاحتجاج على تصريح وزير المستعمرات
البريطانية المستر تشرشل.
ولكنه لما علم أن سعد باشا سيخطب في هذه الاجتماع بعد أن صارت خطبه
كلها تتضمن الرد على الوزارة والدعوة إلى عدم الثقة بها - ترك الدار للمدعوين من
جميع طبقات الأمة الممثلين لها وسافر إلى الإسكندرية ولم يحضر اجتماعهم، فإذا
لم يكن هذا اعتزالاً منه للسياسة ومشاغباتها، بل ظل عازمًا على الاشتغال بها مع
رجال الدين أو غيرهم، فالذي أراه أنه لا يمكن أن يمضي في ذلك ويثبت إلا أن
يكون رئيسًا لجماعة من المتعلمين المعتدلين العارفين بحال العصر بشرط أن
يسيروا بنظام مدون بحيث لا يعملون عملاً إلا بقرار مدون، وأنا ممن يرشحونه
لهذه الرياسة إن هو أقدم، وأرجح أنه لا يفعل.
***
تبجح البخيتيين وغرورهم
بلقب أئمة الدين
إذا أراد رجال الدين الاشتغال بسياسة أمتهم ومصالحها العامة فأحوج ما
يحتاجون إليه من الاستعداد لذلك التوسع في تاريخ الملل والأمم المعاصرة وما وقع
فيها من الانقلابات الدينية والمدنية وما دعا الشعوب الأوربية إلى الفصل بين الدين
والسياسة وإزالة سلطان البابوات وتأثير ذلك في البلاد الإسلامية كبلادهم وبلاد
الدولة العثمانية التي كانوا تحت سيادتها على تحلي سلطانها بلقب خليفة المسلمين،
ويجب أن تكون أولى الفوائد أو الحقائق المأخوذة من هذا التاريخ أن يعلموا أن
شعبهم المصري نفسه، وسواده الأعظم من المسلمين، لا يقبل أن يخضع لشيوخ
يزعمون أنه يجب اتباعهم والخضوع لهم في أقوالهم وآرائهم في السياسة والمصالح
المدنية لأنهم من رجال الدين، وإن انتحلوا لأنفسهم ألقاب الأئمة أو جاد عليهم بها
في وقت من الأوقات من ينتفع بهم في مظاهرته على خصمه.
أقول هذا لأني أراه أول شرط من شروط نجاحهم الذي أودُّه وأتمناه، وقد
ذكرني به مقال رأيته في بعض الجرائد لأحد أفراد حزب الشيخ بخيت يرد به على
سكرتير الوفد المصري فيما عزاه إلى حزبهم من خطأ لا أرى ما أتوخاه من الفائدة
في نقد هذا المقال يتوقف على بيان الخلاف بين هؤلاء الشيوخ وبين الوفد، وهذه
الفائدة بيان خطأ الكاتب فيما كتب كما أخطأ في الباعث على هذه الكتابة وهو ما عُلم
من التمهيد آنفًا.
نشر هذا المقال في جريدة الأخبار بإمضاء (عبد ربه مفتاح، من علماء
الأزهر) وقد وصف فيه الشيوخ الذين خطأهم ناموس الوفد (سكرتيره) ورماهم بما
ينافي الوطنية (كما يفهم من كلام الكاتب) بقوله: (إنهم أشرف وأرقى طائفة في
الأمة، بل في العالم الإسلامي وإنهم قادة الأمة وأمناؤها على وحي الله تعالى الذي به
السعادة الأبدية أو شقاؤها السرمدي) كذا.
ثم قال بعد هذا الوصف: أيها القوم إن لكل مقام مقالاً، وإن مقام التكلم مع
رجال الدين وفيهم مثل فضيلة الشيخ بخيت وسماحة السيد البكري شيخ مشايخ
الصوفية وابن أبي بكر الصديق أمين هذه الأمة (؟) يجب ألا يكون كما تكتبون،
رجال الدين في كل زمان ومكان هم أمناء الله على دينه، فمصيبة كبيرة وفتنة
عظمى إذا رميناهم بالمروق من الوطنية من أجل أنهم خالفوا في الرأي شخصًا
معينًا.
ثم قال: هبوا العلماء أخطأوا في هذا، أليس النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(اتقوا زلة العالم) ويقول: (لحوم العلماء مسمومة) فلماذا استمرأتموها فأكلتم
منها حتى التخمة؟ اهـ.
أقول: يا للعجب من هذا العجب والغرور والدعوى العريضة والجرأة على
رواية الحديث والاستدلال بكل ماجرى على الألسنة منه، وإن كان ضعيفًا.
من أين علم الأستاذ الكاتب أن هؤلاء الشيوخ الذين وقَّعوا مع الشيخ بخيت
على ما ارتآه في المسألة المصرية هم أشرف وأرقى طائفة في الأمة، بل العالم
الإسلامي، وهذا شيء لا يمكن أن يعلمه إلا الله تعالى؟ وإن أريد به ظاهر ما عليه
الناس من العلوم النافعة والأعمال الصالحة، دون السرائر التي عليها المعول في
الواقع، فهل طاف الأستاذ الكاتب العالم الإسلامي كله واختبر جميع علمائه
وصلحائه وأحاط علمًا بدرجات علومهم وكنه أعمالهم وشرفهم في بلادهم، ووضع
شيوخه الذين يرأسهم الشيخ بخيت في كفة ميزان وسائر أولئك العلماء والصلحاء في
كفة، فرجحت كفة شيوخه وشالت كفة أولئك؟
ثم ما معنى التنويه هنا بنسبة السيد البكري إلى الصدِّيق رضي الله تعالى عنه؟
أيجعل هذا كمشيخة الطرق مما يفضل به جميع العالم الإسلامي وهو يعلم كما يعلم
كل من يعرف الناس أن في المنسوبين إلى الصديق وإلى بنت الرسول صلى الله
عليه وسلم وغيرهما من الصحابة: البر والفاجر، وأن مشيخة الطريق هي ما يُعَدُّ
على الشيخ عبد الحميد البكري ولا يعد له؛ لأنها مشيخة بدع وخرافات ما أنزل الله
بها من سلطان؟
إيه! إيه! أيها الأستاذ أربع على ظلمك، وقف عند حدك، وراقب ربك في
هذه الألقاب والنعوت التي تكيلها جزافًا، واعلم أن أمانة الله على وحيه مرتبة عالية
لا تنال بشهادة تؤخذ من الأزهر وأمثاله، ولا بكسوة تشريف من الأمراء
والسلاطين، أين آثار شيوخك في قيادة الأمة التي نحلتهم إياها من الدعوة إلى كتاب
الله وسنة رسوله ومحاربة البدع والخرافات والإلحاد والشبهات بهما؟ راجع ما
كتبه حجة الإسلام الغزالي في الفرق بين علماء السوء وعلماء الآخرة لتعلم أنه ليس
كل من علم شيئًا من هذه العلوم الشرعية وآلاتها العربية كما وصَفْتَ، وراجع
مراجعة خاصة ما كتبه هو وما كتبه الشعراني في الميزان في حديث (العلماء أمناء
الرسل ما لم يخالطوا السلطان) إلخ.
إيه! إيه! أيها الأستاذ من أين علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما
أسندته إليه؟ هل رويت هذا بالسند عن الشيخ بخيت وأمثاله الذين فضلتهم على
جميع الأمة والعالم الإسلامي فأديت الأمانة التي تلقيتها عنهم؟ أم تلقيت هذا من
أفواه الذين يتجرئون على الرسول بغير علم، فيسندون إليه كل ما يسمعونه من فم أو
يقرأونه في كتاب؟ أليس هذا مما صرح الفقهاء والمحدثون بحظره وتعزير
مرتكبه ومنعه، كما بينه ابن حجر في الفتاوى الحديثية؟
أما حديث: (اتقوا زلة العالم) فقد رواه العسكري في الأمثال، والديلمي من
حديث عمرو بن عوف بزيادة (وانتظروا فيئته) وأورده السيوطي في الجامع
الصغير بلفظ: (اتقوا زلة العالم وانتظروا فيأته) وأبو نعيم في السنن، وابن
عدي في الكامل، وراويه الذي انفرد به هو كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف
ابن زيد المزني عن أبيه عن جده [١] قال الحافظ الذهبي: قال ابن معين: ليس
بشيء. وقال الشافعي وأبو داود: ركن من أركان الكذب، وقال مطرف بن عبد
الله المدني: رأيته وكان كثير الخصومة، لم يكن أحد من أصحابنا يأخذ عنه. وقال
له ابن عمران القاضي: يا كثير أنت رجل بطَّال إلخ. وقال ابن حبان: له عن
أبيه عن جده نسخة موضوعة، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه اهـ.
وهو معنى حديث رواه البيهقي من حديث مجاهد عن ابن عمر وفيه: (إن أشد
ما أتخوف على أمتي ثلاث: زلة عالم، وجدل منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم،
فاتهموها على أنفسكم) اهـ من تمييز الطيب من الخبيث وهو في معناه حجة
على الأستاذ الكاتب، وإن كان لا يحتج به كما هو ظاهر.
وأما جملة: (لحوم العلماء مسمومة) فلا أعلم أن أحدًا رواها حديثًا، بل
وجدت في كلام لابن عساكر فإما أن يأتينا الأستاذ عبد ربه بنقل في روايتها حديثًا،
وإما أن يكون هو الواضع لهذا الحديث وهو موضوع بلا شك، ونسأل الله تعالى أن
يصلح هذا الأمة ويلهمها رشدها ويقيها شر الغرور القاتل إنه على ذلك قدير.
وكتب هذا في الباخرة كليوبترة بالقرب من سواحل إيطالية.