للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: شكيب أرسلان


سورية عربية
أولاً وآخرًا [١]
للعالم الكاتب السياسي الكبير الأمير شكيب أرسلان
(في البيان)

قبل أن ينجلي الأتراك عن سورية كان جميع أهلها عربًا ولم نكن نسمع فيها
بسرياني وعبراني إلا من قبيل العاديات (الآثار العتيقة) وكثيرًا ممن برزوا لنا
الآن بالحلة السرنانية كانوا من صميم القحطانيين يومئذ؛ وذلك لأن مقصد مثل
هؤلاء كان إخراج الترك حتى يحل محلهم إحدى الدول الأجنبية، فلما خرج الترك
وجاءت محلهم دولة عربية تريد تحرير البلاد باسم العرب وتنفي كل من يريد أن
يغشى البلاد من غير العرب - جدَّت عند بعض هذه الفئة القليلة من أهل سورية نغمة
لم تكن معهودة من قبل وهي: إننا نحن سريانيون غير عرب، وإن لغتنا هي
السريانية وإنما غلب علينا اللسان العربي منذ قرون ولكن بقيت لنا فيه لهجة خاصة
تُشعر بكوننا سريانًا، ويا ليتهم قصروا دعواهم على هذا القول فكنا نوافقهم على
كون هذه الفئة القليلة هي سريان ولكن طمحوا إلى دعوى أعرض من ذلك وهي أن
سورية كلها سريانية، وإنما بدخول العرب الفاتحين تعلَّم أهلها اللسان العربي وهذا
غاية ما في الأمر.
تكررت أقاويلهم هذه سواء في جرائد عربية اللغة أو أجنبية اللغة، والعرب
قلما يحفلون بها لخروجها من التاريخ وإمعانها في التحكم وكونها غلطًا أو مغالطة،
فأوهم ذلك بعض إخواننا من أبناء البلاد أنهم على حق فيما يدعون فيه.
ومن هذا القبيل رسالة طالعناها آخرًا تحت عنوان (الحقيقة ضالتنا المنشودة)
حاول فيها الكاتب أن يثبت كون سورية سريانية لا عربية وأنه لا ينبغي أن يثقل
هذا القول على العرب إذ ليس فيه مساس بكرامتهم، وكما لا يغض العرب أن نقول:
إن الفرنسيس ليسوا عربًا، الإنكليز ليسوا عربًا، الإيطاليون ليسوا عربًا، فكذلك
قولنا: إن السوريين ليسوا عربًا وإنما هم سريان. توفرت على ذلك الأدلة التاريخية
والأركيولوجية والأثنولوجية إلخ، والاعتراف بالحق أولى. إلى غير هذا من
الأقاويل التي كنا نحب أن نطوي عنها كشحًا كما طوى هو عن مناظر حدث عنها. إلا
أنه لما كان جاء من باب التاريخ والحقائق العلمية، وكان من الفضلاء المستقْرِين
للخبر والأثر المغرمين بالسير والنظر - كما يظهر من كتاباته - أحببنا أن نخوض
معه عُباب هذا البحث متوخين فيه الوجهة العلمية الصرفة معتمدين على التاريخ، لكن
التاريخ المحقق الممحص لا المخيل ولا المخمن، لأن الحقائق لا تكون بالظنون بل
بالأدلة، وبعد ذلك نترك للقارئ المنصف ناشد الضالة التي أشار إليها الكاتب في رأس
رسالته الحكم على نسب الأكثرية من أهل سورية أهو عربي أم سرياني.
نقول أولاً: إن العرب والسريان و (العبرانيين) هم جميعًا من الشعوب
السامية؛ لأنه قد اتفق المؤرخون الأثبات على كون الساميين قسمين (أحدهما) :
الساميون الشرقيون وهم البابليون، والآشوريون بعد ذلك، فالساميون الكنعانيون
وهم الذين كانوا في فلسطين قبل اليهود والكنعانيين سكان سواحل سورية، أي
الفينيقيين واليهود والآراميين والسريانيين وآراميو فلسطين الذين نطق بلغتهم السيد
المسيح عليه السلام والتدمريون والنبط.
ثانيًا: الساميون الجنوبيون وهم العرب، وهؤلاء قسمان: الشماليون وهم
عدنان، والجنوبيون وهم قحطان، والعرب البائدة وعرب المهر وأهل جزيرة
سوقطرة وينضاف إليهم السامون والأفريقيون وهم الحبشة وهؤلاء ثلاثة أقسام:
وهم اليتغري والتارينة والأمارينة، وكذلك من الساميين أقباط مصر وهم
والصوماليون والجبرت من جنس واحد.
فالسريانيون إذًا هم والعرب من فروع شجرة واحدة متدانية الأغصان، يدل
على ذلك تقارب ما بين لغتي الفريقين حتى لقد يفهم العربي بعض السرياني بدون
تعلم، بل بمجرد السماع لشدة ما بين اللغتين من الشبه، ولقد اعترف بذلك الكاتب
صاحب تلك المقالة ولكنه تجنب في الموضوع ذكر سبب هذه المشابهة، وهو اتحاد
الأصل ووشيجة الرحم بين العرب والسريان، فنسبة السريان إلى العرب ليست أبدًا
من قبيل نسبة الفرنسيس ولا الإنكليز ولا شعب من الشعوب الأوربية إلى العرب،
بل هي نسبة أبناء عموم السلالة بحيث إن الفرق بينهم هو كالفرق بين الفرنسوي
والإيطالي أو الإسبانيولي ممن تجمعهم اللاتينية أو هو أقل من ذلك.
ثالثًا: إن أكثر المستشرقين الأوروبيين لا يرون في أكثر الأمم السامية إلا
بطونًا من العرب، وإن السريانيين هم في الحقيقة الآراميون، وإن الآراميين كان
فيهم عرب كثير؛ لأنه ليس المقصود بالآراميين شعبًا ذا عرق واحد، بل معنى
كلمة الآراميين: سكان البلاد العالية، كما أن معنى كلمة الكنعانيين: سكان السهول،
كما أنه في أواسط آسيا يوجد الإيرانيون والطورانيون، وقد يتوهمونهم شعبين
منفصلين نَسَبًا، والحال أن معنى الإيرانيين: سكان الحواضر، ومعنى الطورانيين:
سكان البوادي، ولقد ثبت كون العرب سكنوا سورية من على عنق الدهر راحلين إليها
من الجنوب فدخل منهم من سكان السهول في الكنعانيين واندمج من سكان الجبال في
الآراميين، وهؤلاء الآراميون لم يَتَسمَّوا سريانًا إلا فيما بعد، سمَّاهم بذلك اليونان.
وادّعاء الكاتب أن السريانيين السوريين هم السريان أهل بابل وآشور - ولهذا هو
يفتخر بمدنيتهم - هذا فيه ما فيه، فإن المؤرخين لا يخلطون بين السريان والآشوريين
كما خلط حضرته جهلاً أو تجاهلاً لغرض في النفس.
رابعًا: ذهب الأستاذ (سبرنغر) الألماني في كتابه (حياة وتعاليم محمد صلى
الله عليه وسلم) وكتابه الآخر الشهير (جغرافية بلاد العرب القديمة) إلى أن
جزيرة العرب هي مهد جميع الساميين، وممن ذهب إلى ذلك من فحول العلماء:
الأستاذ سايس الإنكليزي في كتابه (أجرومية اللغة الآشورية) ومثله الأستاذ شرودر
الألماني أعلن هذا الرأي في مجلة الشرق الألمانية، ومثله الأستاذ رايت في كتابه
(أجرومية الألسن السامية) وهو المدرس بكلية كمبردج، ثم العلامة ماكس مولر قال
هذا القول نفسه وغير هؤلاء من العلماء والمحققين ذهبوا إلى أن جزيرة العرب هي
مهد الأمم السامية بأسرها فيكون السوريون بحكم الضرورة عربًا في الأصل كما لا
يخفى، وذهب آخرون إلى أن أصل الأقوام السامية هو من إفريقية هاجروا إلى جزيرة
العرب وفيها نشأوا ونموا وتقرمت مميزاتهم ومنها خرجوا إلى سائر الأقطار، ومن
أصحاب هذا القول روبرت سميث الإنكليزي وبارتون الأمريكاني وغيرهما، وعلى
كلا المذهبين يكون مرجع السوريين إلى العربية.
خامسًا: في عهد العائلة المصرية السادسة أنفذ قائد فرسان من مصر لارتياد
أراضي سورية فلم يجد هناك سوى الكنعانيين، ولم يقف يومئذ على أثر
للفلسطينيين ولا للعبرانيين هذا في كتاب العلامة الهولندي تيل، وإن كثيرًا من
المؤرخين البحاثين لا يرون في الكنعانيين إلا بطنًا من العرب، ثم إن المصريين
الأقدمين حاربوا جيلاً اسمهم الشاسو في جهات سيناء وجنوبي سورية وهذا الجيل
كان عربيًّا.
سادسًا: الفينيقيون هم في سورية قبل السريان وقبل الآراميين وقد ذكر
هيرودتس أن قسمًا من الفينقيين جاءوا إلى جهة خليج فارس كما أن العلامة
الإنكليزي بينت أجرى حفريات كثيرة في جزيرة البحرين استنتج منها كون
الفينيقيين هم من هناك، وأن قسمًا آخر من الفينيقيين جاءوا من سواحل البحر
الأحمر، وعلى كلا الحالين فهم عرب من نفس جزيرة العرب، وبعد أن يثبت كون
الفينيقيين عربًا لا يبقى محل للنزاع في عروبية القسم الأعظم من أهل سورية ولا
في الدرجة العليا التي يحلها العرب في تاريخ المدنية قبل الإسلام فضلاً عما بعده.
سابعًا: الأنباط هم عرب يمانيون وقد كانت لهم في سورية دولة وصَوْلة
ومدنية ضخمة تدل عليها آثارهم وأخبارهم، وكانت لهم جرش وصرخد وتدمر
ووادي موسى (بترا) وإن لم يكن من صنعهم سوى وادي موسى {وَتَنْحِتُونَ مِنَ
الجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ} (الشعراء: ١٤٩) لكفى، فكيف وهناك جرش وما فيها
وتدمر التي كانت عروس المشرق، ومن الأنباط الحوريون الذين يقال لهم العمالقة
كانوا جنوبي نهر الأردن.
ثامنًا: عند مجيء إبراهيم الخليل إلى سورية كان في هذه البلاد عنصران
أحدهما الحتيت في الشمال، والثاني العرب الكنعانيون والعموريون الكنعانيون في
الجنوب، وقد وجد إبراهيم ملكي صادق، الملك الموحد الذي كان نظير إبراهيم يعبد
العلي الأعلى، وأدى إليه إبراهيم العشر. وإن العلامة هبرخت مؤلف كتاب الحفريات
الأثرية في القرن التاسع عشر يذهب إلى أن ملكي صادق كان عربيًّا، فلينظر
الإنسان في أي دور كان العرب ملوكًا ودولات في سوريا.
تاسعًا: اتفق المؤرخون على كون أساس المدنيات القدمى هو الديانة والتجارة
وكل الآثار تنبئ عن أن أكثر مراسم الديانة في سورية آتية من جنوبي جزيرة
العرب، وأهم مراسم اليهودية مأخوذة من ديانة (مدين) وهي يمانية بحتة،
والفينيقيون سكان سيناء كانوا عربًا من اليمن أيضًا.
هذا ومن اطلع على كتب (ولهاوزن) الألماني و (روبرت سميث) الإنكليزي
المؤرخين البحاثين في الأمور الدينية - يرى أن أكثر هذه المسماة بالطقوس آتية من
جزيرة العرب. كما أن المؤرخ الأميركاني هارون بورتون ذهب إلى أن كل الأديان
السامية هي من العرب. أما التجارة فمن المقرر أن أكثرها كان مع اليمن، وأنها
كانت سبب سعادة سورية حتى أن ثروة سليمان بن داود الشهيرة كان معظمها من
الاتجار مع اليمن، ولا يخفى أنه باستمرار القوافل بين اليمن وسورية كثر طراء
العرب على الديار السورية وأوطنوها وتمكنوا وتشعبوا فيها.
عاشرًا: وُجد الضجاعمة من عرب اليمن في حوران وجنوبي سورية قبل
الإسلام بأحقاب متطاولة، وفي زمن النبي إيليا - أي قبل المسيح بنحو ستمائة سنة -
جاء القائد نعمان العربي من الشام يستشفي من البرص عند اليشع تلميذ إيليا، ثم
كان بنو سليج وكانوا يحكمون حتى أبواب مدينة دمشق، أما الغساسنة وهم من الأزد
من عرب اليمن أيضًا فقد كانوا في فلسطين والشام وتدمر وكانت لهم القوة والصولة
وبقيت عنهم الآثار الباهرة واستمر ملكهم نحو ستمائة سنة فيما أتذكر، إلى أن ظهر
الإسلام. فأنت ترى تعاقب الدول العربية على سورية من أيام الكنعانيين وملكي
صادق إلى الأنباط والعمالقة والفينيقيين إلى الضجاعمة إلى الغساسنة، وكل من هذه
الأمم انبسطت وامتدت وتركت ملايين من الذراري في أرض سورية.
حادي عشر: كان الغالب على سورية العنصر الوارد إليها من الجزيرة
العربية قبل الإسلام فكيف من بعده؟ ! وقد جاء العرب المسلمون وفتحوا البلاد
واندفق سيل المهاجرة من كل حدب واستمر ثلاثة عشر قرنًا إلى اليوم، ومما قرره
علماء التاريخ أن الحواضر السورية تكسب كثيرًا من البوادي حتى أن بعضها قد
ينقرض لولا طراء البادية، وليس ورود العرب على سورية وإيطانهم سورية هما
من قبيل الحدس والتخمين، وأن ذلك عقلاً لا بد أن يكون هكذا، بل مئات ألوف
من أهل سورية الآن يحفظون أنسابهم ويعرفون أنفسهم أنهم عرب ومنهم من عنده
كتابات خطية تثبت دعواه ومنهم من يعتمد على التواتر، ومنهم من انقطعت به
أسباب العلم عن معرفة أصله، ولكنك تعرفه عربيًّا من سحنته.
ثاني عشر: أما كون أهل سورية أسلموا لدن الفتح العربي، فنريد عليه دليلاً
واحدًا، نريد تاريخًا أو نصًّا مبينًا أو قرينة قاطعة، لا يكفي في ذلك مجرد الظن؛ لأن
الظن لا يغني من الحق شيئًا، نعم إننا لا نستبعد أن يكون كثير من الأفراد عند الفتح
وبعد الفتح على توالي القرون دخلوا في الإسلام، ولكن لا يؤدي دخول هؤلاء إلى
كون السواد الأعظم من أهل سورية كانوا يوم الفتح الإسلامي نصارى أو يهودًا
وأسلموا، كما أن وجود العرب نحو مائة سنة في جنوب فرنسا وتنصر من بقي منهم
هناك بعد جلاء الحكومة العربية عن تلك البقاع، لا يفيد كون معظم أهل جنوبي فرنسا
أصلهم من المسلمين، بل يقال إن كثيرًا من العائلات في هاتيك الديار ترجع إلى
العرب، كذلك تنصر عشرات ألوف من عرب الأندلس وربما مئات ألوف عندما
حملهم فرديناند وايزابلا ثم ديوان التفتيش الشهير بعدهما ثم فيليب الثاني على اعتناق
النصرانية بالسيف والنار، وربما خيروهم بين التنصر والجلاء، فالذي عز عليه دينه
جلا، والذي عز عليه ملكه ووطنه تنصر، ورغم هذا فلا يستطيع مؤرخ أن يقول:
إن أكثر سكان أسبانيا أصلهم عرب، فهذه الرواية التي معناها أن أكثر أهل سورية
أسلموا عند الفتح العربي لا صحة لها، والصحيح أن الأمة الفاتحة غلبت ونمت كما
هو شأن جميع الأمم الغالبة وأن الأمم المغلوبة ضعفت وتناقصت كما هو شأن جميع
الأمم المغلوبة على أمرها ودخل في سورية أقوام كثيرة من المسلمين غير العرب
فاستعربوا وصاروا عربًا، منهم الأتراك ومنهم من المغول ومنهم من الأكراد ومنهم من
الشركس ومنهم مغاربة دخلوا في أيام الفاطميين وغير ذلك، ففاق عدد المسلمين في
سورية كثيرًا على عدد سائر الملل بهذه الأسباب العديدة.
ثالث عشر: ينبغي لمثل هؤلاء الذين يرمون الكلام على عواهنه ويقولون:
إن السوريين هم سريان، أن يراجعوا التواريخ العربية ما كان منها على منازل
الأعراب ودخولهم في الحواضر كالقلقشندي والمقريزي، وعلى تواريخ الحروب
الصليبية التي حررها مؤلفو العرب، وعلى كتب التراجم وأنساب بعض العائلات
والعشائر، وعلى أخبار القيسية واليمنية وعلى الجغرافيات العربية القديمة بحيث
يتكون عندهم التصور اللازم لمعرفة الحقيقة، بل لا يكفي هذا وحده حتى يقترن
بالتنقيب بين سكان البلاد وسؤال قبيلة قبيلة وقرية قرية عما يعلمون من أصولهم،
وبعد ذلك يظهر أنه ليس الجهل الذي فشا والعلم الذي طمس هما اللذان جعلا أهل
سورية يقولون (نحن عرب) بل الجهل بتاريخ العرب وبأنسابهم والاقتصار على
رواية واحدة هما اللذان أديا إلى القول الجديد: (إن السوريين سريان) إن
العرب هي الأمة الوحيدة التي يستوي عاميها وخاصيها في معرفة نسبه، ولم يبلغ
انحطاط العلم في سورية ولا مرة أن جهل العرب فيها أصولهم، وما على المرتاب إلا
أن يجول بنفسه في البلاد ويستقصي من أهلها عن أصلهم ليلمس الحقيقة لمسًا.
رابع عشر: إن كثيرًا من نصارى سورية هم من أصل عربي: غساسنة
وغيرهم، منهم من بقي بحوران ومنهم من جلا إلى دمشق وحاصبيا وبعلبك
وزحلة وجبل لبنان، ولا يلزمني الآن أن أتعرض لأسماء هذه البلدان التي تعرف
أنفسها. ولعلنا نذكر ذلك مرة أخرى، وإن طائفة الدروز هم من قبائل لخم وجذام
وبطون أخرى جاءت آباؤهم أيام الفتح إلى معرة النعمان ثم أسكنهم الخلفاء
العباسيون جنوبي لبنان وأن أكثر طائفة الشيعة هم من عاملة من عرب اليمن جاءوا
إلى الشام ونزلوا بجبل سمي بهم وهو جبل عاملة أو بلاد بشارة، ولست أدَّعي أنني
على شيء من الإحاطة بأنساب عرب سورية، فإن ذلك بحر زاخر لا ساحل له لكن
المعروف منه عندنا هو مما تضيق عنه هذه العجالة. وبالاختصار: فالسواد
الأعظم من مسلمي سورية وطوائف سورية المتشعبة من الإسلام هم عرب ثم
مستعربون من أمم غير سامية، وإن قسمًا عظيمًا من نصارى سورية هم عرب
صراح لا جدال فيهم، وأن بين الطائفة المارونية ذاتها التي تنتسب إلى السريانية
بطونًا كثيرة عربية جلت إلى لبنان من حوران باعتراف المؤرخين اللبنانيين من
أهل التحقيق، وسواء أراد بعض السريان أن يفصلوا أنفسهم من العرب بعد أن
استعربوا منذ دهور أو لم يريدوا، فإن الأكثرية الطاحنة في سورية هي للعرب
الحقيقيين. انتهى. شكيب أرسلان
حاشية للمصحح: هل كان التغلبيون الذين حاربوا مع عبد الملك ضد خلافة
عبد الله بن الزبير مسلمين؟ هل كانت جيوش العرب المنتصرة التي حاربت مع
العرب في العراق ضد العجم مسلمة؟ هل ينكر أن بني الخازن وبني حبيش وآل
شهاب وآل أبي اللمع من نصارى لبنان - وهم من علية طوائف لبنان - غير
نصارى، ولا عبرة بأن هذه الطوائف ارتدَّت، ولكن: هل هي عربية أم أعجمية؟
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... وكَتَبَه
... ... ... ... ... ... ... ... صالح مخلص رضا