للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب: محمد نصيف


إبطال الوقف الأهلي

فتوى للإمام مصلح نجد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى
في إبطال الوقف على الذرية.
نقلها صديقنا الأستاذ الشيخ محمد نصيف من كتاب روضة الأفكار والأفهام
لمرتاد حال الإمام، وتعداد غزوات ذوي الإسلام (وهو تاريخ نجد في زمان الإمام
محمد بن عبد الوهاب وأمراء نجد آل سعود) المطبوع في بومباي الهند بالمطبعة
المصطفوية عام ١٣٣٧، الجزء الأول صفحة ١٦٠ وهو كثير الأغلاط والتحريف.
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه كلمات جواب عن الشبهة التي احتج بها من أجاز وقف الجَنَف والإثم،
ونحن نذكر قبل ذلك صورة المسألة، ثم نتكلم على الأدلة؛ وذلك أن السلف اختلفوا
في الوقف الذي يراد به وجه الله على غير من يرثه مثل: الوقف على الأيتام
وصوام رمضان أو المساكين أو أبناء السبيل. فقال شريح القاضي وأهل الكوفة:
لا يصح ذلك الوقف، حكاه عنهم الإمام أحمد، وقال جمهور أهل العلم: هذا وقف
صحيح؛ واحتجوا بحجج صحيحة صريحة ترد قول أهل الكوفة، فهذه الحجج التي
ذكرها أهل العلم، يحتجون بها على علماء أهل الكوفة مثل (صدقة جارية) [١]
ومثل وقف عمر وأوقاف أهل المقدرة من أصحابه على جهات البر التي أمر الله بها
ورسوله ليس فيها تغيير لحدود الله.
وأما مسألتنا: فهي إذا أراد الإنسان أن يقسم ماله على هواه، وفر من قسمة
الله، وتمرد عن دين الله؛ مثل أن يريد أن امرأته لا ترث من هذا النخل ولا تأكل
منه إلا حياة عينها، أو يريد أن يزيد بعض أولاده على بعض فرارًا من وصية الله
بالعدل، أو يريد أن يحرم نسل البنات، أو يريد أن يحرم على ورثته بيع هذا
العقار لئلا يفتقروا بعده، ويفتي له بعض المفتين أن هذه البدعة الملعونة صدقة بر
تُقَرِّب إلى الله [٢] ويوقف على هذا الوجه قاصدًا وجه الله، فهذه مسألتنا. فتأمل هذا
بشراشر قلبك، ثم تأمل ما نذكره من أوله، فنقول:
من أعظم المنكرات وأكبر الكبائر تغيير شرع الله ودينه والتحيل على ذلك
بالتقرب إليه وذلك مثل أوقافنا هذه، إذا أراد أن يحرم من أعطاه الله من امرأته أو
امرأة ابن أو نسل بنات أو غير ذلك، أو يعطي من حرمه الله أو يزيد عما فرض
الله أو ينقص من ذلك، ويريد التقرب إلى الله بذلك مع كونه مبعدًا عن الله، فالأدلة
على بطلان هذا الوقف وعوده طلقًا، وقسمه على قسم الله ورسوله أكثر من أن
تحصر، ولكن من أوضحها دليل واحد؛ وهو أن يقال لمدعي الصحة: إذا كنت
تدعي أن هذا مما يحب الله وسوله وفعله أفضل من تركه، وهو داخل فيما حض
عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة الجارية وغير ذلك، فمعلوم أن الإنسان
مجبول على حبه لولده وإيثاره على غيره حتى أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم، قال الله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} (التغابن: ١٥) ، فإذا
شرع الله لهم أن يوقفوا أموالهم على أولادهم ويزيدوا من شاءوا، أو يحرموا النساء
والعصبة ونسل البنات، فلأي شيء لم يفعل ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم؟ ولأي شيء لم يفعله التابعون؟ ولأي شيء لم يفعله الأئمة الأربعة وغيرهم؟
أرغبوا عن الأعمال الصالحة، ولم يحبوا أولادهم، وآثروا البعيد عليهم وعلى
العمل الصالح، ورغب في ذلك أهل القرن الثاني عشر [٣] أم تراهم خفي عليهم
حكم هذه المسألة، ولم يعلموها حتى ظهر هؤلاء فعلموها؟ سبحان الله ما أعظم
شأنه وأعز سلطانه.
فإن ادعى أحد أن الصحابة فعلوا هذا الوقف، فهذا عين الكذب والبهتان؛
والدليل على هذا أن هذا الذي تتبع الكتب وحرض على الأدلة، لم يجد إلا ما ذكره
ونحن نتكلم على ما ذكره.
فأما حديث أبي هريرة الذي فيه (صدقة جارية) فهذا حق، وأهل العلم
استدلوا به على من أنكر الوقف على اليتيم وابن السبيل والمساجد، ونحن أنكرنا
على من غيَّر حدود الله وتقرب إليه بما لم يشرعه، ولو فهم الصحابة وأهل العلم
هذا الوقف من هذا الحديث لبادروا إليه.
وأما حديث عمر أنه تصدق بالأرض على الفقراء والرقاب والضيف وذوي
القربى وأبناء السبيل، فهذا بعينه من أبين الأدلة على مسألتنا، وذلك أن من احتج
على الوقف على الأولاد ليس له حجة إلا هذا الحديث؛ لأن عمر قال: لا جناح على
من وليه أن يأكل بالمعروف، وأن حفصة وليته ثم وليه عبد الله بن عمر،
فاحتجوا بأكل حفصة وأخيها دون بقية الورثة.
وهذه الحجة من أبطل الحجج، وقد بينه الشيخ الموفق رحمه الله والشارح [٤] وذكر
أن أكل الولي ليس بزيادة على غيره، وإنما ذلك أجرة عمله كما كان في زماننا هذا،
يقول صاحب الضحية لوليها الجلد والأكارع، ففي هذا دليل من جهتين:
(الأول) : أن من وقف من الصحابة مثل عمر وغيره، لم يوقفوا على
ورثتهم، ولو كان خيرًا لبادروا إليه، وهذا المصحح لم يصحح بقوله: (ثم أدناك
أدناك) ، فإذا كان وقف عمر على أولاده أفضل من الفقراء وأبناء السبيل، فما باله
لم يوقف عليهم؛ أتظنه اختار المفضول وترك الفاضل؟ أم تظنه أنه هو ورسول
الله صلى الله عليه وسلم الذي أمره لم يفهما حكم الله.
(الثاني) : أن من احتج على صحة الوقف على الأولاد وتفضيل البعض،
لم يحتج إلا بقوله: (تليه حفصة ثم ذوو الرأي وأنه يأكل بالمعروف) وقد بينا
معنى ذلك وأنه لم يبر أحدًا، وإنما جعل ذلك للولي عن تعبه في ذلك. فإذا كان
المستدل لم يجد عن الصحة إلا هذا، تبين لك أن قولهم تصدق أبو بكر بداره على
ولده وتصدق فلان وفلان، وأن الزبير خص بعض بناته ليس معناه كما فهموا،
وإنما معناه أنهم تصدقوا بما ذكر صدقة عامة على المحتاجين، فكان أولاده إذا قدموا
البلد نزلوا تلك الدار؛ لأنهم من أبناء السبيل كما يوقف الإنسان مسقاة ويتوضأ منها
وينتفع بها هو وأولاده مع الناس، وكما يوقف مسجدًا ويصلي فيه، وعبارة
البخاري في صحيحه: وتصدق أنس بدار فكان إذا قدم نزلها، وتصدق الزبير
بدوره واشترط للمردودة من بناته أن تسكن. فتأمل عبارة البخاري يتبين لك أن ما
ذكره عن الصحابة مثل: من وقف نخلاً على المفطرين من الفقراء في هذا المسجد،
ويقول إن افتقر أحد من ذريتي فليفطر معهم، فأين هذا من وقف الجَنف والإثم
على أن هذه العبارة من كلام الحميدي، والحميدي في زمن القاضي أبي يعلى.
وأجمع أهل العلم على أن مراسيل المتأخرين لا يجوز الاحتجاج بها، فمن
احتج بهذا فقد خالف الإجماع، هذا لو فرضنا أنه يدل على ذلك، فكيف وقد بينا
معناه؟ ! ولله الحمد.
إذا تبين لك أن من أجاز الوقف على الأولاد والتفضيل، لم يجد إلا حديث
عمر وقوله ليس على من وليه جناح.. إلخ، وأن الموفق وغيره ردوا على من
احتج به [٥] تبين لك أن حديث عمر من أبين الأدلة على بطلان الوقف الجنف
والإثم.
وأما قوله: لم يكن من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذو مقدرة
إلا وقف، فهل هذا يدل على صحة وقف الجَنف والإثم، وما مثله إلا كمن رأى
رجلاً يصلي في أوقات النهي، فأنكر عليه فقال: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا
صَلَّى} (العلق: ٩-١٠) ، ويقول: إن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه
وسلم) يصلون أو يذكرون فضل الصلاة؛ وكذلك مسألتنا إذا قلنا {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي
أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} (النساء: ١١) ، {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} (النساء: ١٢) ، وغير ذلك أو قلنا: (إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا
وصية لوارث) ، أو قلنا: إن النبي (صلى الله عليه وسلم) غلَّظ القول فيمن
تصدق بماله كله، أو قلنا: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) [٦] وادعوا علينا أن
الصحابة وقفوا هل أنكرنا الوقف كأهل الكوفة حتى يحتج علينا بذلك؟
وأما قول أحمد: من رد الوقف فكأنما رد السنة، فهذا حق ومراده وقف
رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه كما ذكره أحمد في كلامه. وأما وقف
الإثم والجنف، فمن رده فقد عمل بالسنة ورد البدعة واتبع القرآن.
وأما قوله: إن في صدقة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يأكل
بالمعروف، وأن زيدًا وعمر سكنا داريهما التي وُقفتا؛ فيا سبحان الله من أنكر هذا
وهذا كمن وقف مسجدًا وصلى فيه هو وذريته، أو وقف مسقاة واستقى منها وذريته،
وقول الخرقي: والظاهر أنه عن شرط فكذلك، وهذا شرط صحيح وعلم صحيح؛
كمن وقف داره على المسجد أو أبناء السبيل واستثنى سكانها مدة حياته، وكل هذا
يردون به على أهل الكوفة، فإن هذا ليس من وقف الجنف والإثم.
وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) : (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) ، وقوله:
(صدقتك على رحمك صدقة وصلة) وقوله: (ثم أدناك أدناك) وأشباه ذلك، فكل
هذا صحيح لا إشكال فيه، لكن لا يدل على تغيير حدود الله، فإذا قال: {يُوصِيكُمُ
اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} (النساء: ١١) ، وقف الإنسان على
أولاده ثم أخرج نسل الإناث محتجًا بقوله: (ثم أدناك أدناك) أو صلة الرحم،
فمثله كمثل رجل أراد أن يتزوج خالة أو عمة فقيرة فتزوجها يريد الصلة، واحتج
بتلك الأحاديث، فإن قال: إن الله حرم نكاح الخالات والعمات، قلنا: وحرم تعدي
حدود الله التي حدَّ في سورة النساء، قال: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ
يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا} (النساء: ١٤) فإذا قال الوقف ليس من هذا، قلنا: هذا
مثل قوله: (من تزوج خالة إذا تزوجها لفقرها ليس من هذا) فإذا كان عندكم بين
المسألتين فرق فبينوه.
وأما قول عمر: إن حدث بي حادث إن ثمغي صدقة هذا يستدلون به على
تعليق الوقف بالشرط، وبعض العلماء يعطله فاستدلوا به على صحته، وأما القول:
إن عمر وقفه على الورثة فيا سبحان الله كيف يكابرون المنصوص ووقف عمر
وشرطه ومصارفه في ثمغ وغيرها معروفة مشهورة، وأما قول عمر: إلا سهمي
الذي بخيبر أردت أن أتصدق بها فهذا دليل على أهل الكوفة كما قدمناه، فإن هذا
دليل على صحة هذا الوقف المعلول الذي بطلانه أظهر من بطلان أصحابه
بكثير [٧] .
وأما وقف حفصة الحلي على آل الخطاب فيا سبحان الله هل وقفت على
ورثتها أو حرمت أحدًا أعطاه الله أو أعطت أحدًا حرمه الله أو استثنت غلبة مدة حياتها
فإذا وقف محمد بن سعود نخلاً على الضعيف من آل مقري أو مثل ذلك هل أنكرنا هذا
وهذا وقف حفصة، فأين هذا مما نحن فيه.
وأما قولهم: إن عمر وقف على ورثته فإن كان المراد ولاية الوقف فهو
صحيح وليس مما نحن فيه، فإن كان مراد القائل أنه ظن أنه وقف يدل على صحة
ما نحن فيه فهذا كذب ظاهر ترده النقول الصحيحة في صفة وقف عمر، وأما كون
حفصة وقفت على أخ لها يهودي فهو لا يرثها ولا ننكر ذلك، وأما كلام الحميدي
فتقدم الكلام عنه.
وسر المسألة أنك تفهم أن أهل الكوفة يبطلون الوقف على المساجد وعلى
الفقراء والقربات الذين لا يرثونهم فرد عليهم أهل العلم بتلك الأدلة الصحيحة،
ومسألتنا هي إبطال هذا الوقف الذي يغير حدود الله وأشياء [٨] حكم الجاهلية، كل
هذا ظاهر لا خفاء فيه، ولكن إذا كان الذي كتبه يفهم معناه، وأراد به التلبيس على
الجهل كما فعل غيره فالتلبيس يضمحل وإن كان هذا قدر فهمه وأنه ما فهم هذا الذي
تعرفه العوام في الخلفاء والخليفة على الله؟
وأما ختمه الكلام بقوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا} (الحشر: ٧) فيا لها من كلمة ما أجمعها، ووالله إن مسألتنا هذه من إنكارها وقد أتانا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بلزوم حدود الله والعدل بين الأولاد ونهانا عن تغيير
حدود الله، والتحيل على محارم الله، وإذا قدرنا أن مراد صاحب هذا الوجه وجه
الله لأجل من أفتاه بذلك فقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البدع في دين
الله ولو صحت نية فاعلها فقال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)
وفي لفظ: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) [٩] هذا نص الذي قال الله فيه:
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا} (الحشر: ٧) وقال:
{وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} (النور: ٥٤) وقال: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} (آل عمران: ٣١) فمن قَبِلَ ما آتاه الرسول وانتهى عما نهى
وأطاعه ليهتدي واتبعه ليكون محبوبًا عند الله فليوقف كما أوقف رسول الله صلى الله
عليه وسلم وكما وقف عمر رضي الله عنه وكما وقفت حفصة وغيرهم من الصحابة
وأهل العلم، وأما هذا الوقف المحدث المعلول المغير لحدود الله، فهذا الذي قال الله
فيه بعد ما حدَّ المواريث والحقوق للأولاد والزوجات وغيرهم {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن
يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفَوْزُ
العَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ
مُّهِينٌ} (النساء: ١٣- ١٤) ، وقد علمت ما قال الرسول فيمن أعتق ستة العبيد
وما ردوا أبطل من ذلك فهو شبيه من أوقف ماله كله خالصًا لوجه الله على مسجد أو
صُوام أو غير ذلك فكيف بما هو أعظم وأطم من هذه الأوقاف؟
وأما قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (الحج: ٧٧) فوالله الذي لا إله إلا هو إن فعل الخير اتباع ما
شرع الله وتبطيل من غيَّر حدود الله، والإنكار على من ابتدع في دين الله، هذا هو
فعل الخير المعلق به الفلاح خصوصًا مع قوله صلى الله عليه وسلم: (وإياكم
ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) وقوله لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا
محارم الله بأدنى الحيل وقوله: (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها
فباعوها وأكلوا ثمنها) فليتأمل اللبيب الخالي عن التعصب والهوى الذي يعرف أن
وراءه جنة ونارًا، الذي يعلم أن الله يطلع على خفيات الضمير هذه النصوص ويفهمها
فهمًا جيدًا ثم ينزلها على مسألة وقف الجنف والإثم، ثم يتبين له الحق إن شاء الله
وصلى الله على محمد وآله وسلم.