فصول الكتاب

<<  <   >  >>

(الابيض والاسود) - قالوا في الاسودانه النفطي والكحلي او هما من انواع الاكهب اذا تراكمن اللون فيهما وتكدر - وأما الابيض فمنه ما يخلس بياضه ومنه ما شابه شيء من الالوان فيحك حتى يصير على الشكل المستعمل في ذلك اللون ويروج مكانه او فيما بينه - وربما ثقبت في الابيض مواضع ولون بما يدخل فيها من الاصباغ للتمويه - ويحمل ذها الابيصض من سرنديب ويكون رزينا باردا في الفم - قال نصر - ابيضه نوعان بلوري ويشابه البلور في البياض والصفاء وكثرة الماء - والاخر مختلف عن الاول في اوصافه التي ذكرناها وفاضل عليه في الصلابة ولهذا انتسب الى الذكورة - ويجري على السنة جمهور الهند كذر حجر القمر وسيمونه جندر كاندأي شعاع القمر وليس بالذي ذكره يحيى النحوي في رده على ابروقلس انه على اللون يظهر على سطحه لطخة بياض وتأخذ في الزيادة بزيادة لون القمر الى بدوره ثم تأخذ في النقصان حتى يضمحل في المحاق ويعود عند الهلال بل تزعم الهند ان الماء يقطر منه اذا وضع في سمرة - وكنت اظنه البلور واحمل عليه في ما ذكر في اخبار السند من اتحاف ملكها الاسكندر في جملة ما أهداه اليه بقدح يمتلي زعموا من ذاته ماء واوجه له بالممكن الكون وجوها وليس يبعد ان يكون ذلك الحجر القمري المذكور - والياقوت الابيض فانه اوزن من البلور والبرودة في الفم من لوازمه وذلك معين على اجتماع الماء عليه قطرات كاجتماعه على اواني الفلزات المملوءة ثلجا الموضوعة في الظل صيفا المظنون بها عند العامة انما رشح من الداخل الى خارج وخاصة في هواء بلاد الهند الحار الرطب وأنى تكون تلك القطرات رشحا وهي ان جمعت في مرات كان لوزنها مقدار ولم ينقص من وزن الآنية بها بما فيها في الوزن متى استوئق من فيها بصمامة محكمة - وذكر سسرد في كتابه المجمل والمفصل هذا الحجر واستعمل ما يقطر منه من الماء في علاجاته وقال؛ ان الذي يرشح من هذه الخرزة نافع من الحميات وارواح السوء - وعند العمامة ان جرم الياقوت يتردد في الوانه بين الاكهب والابيض والاصفر الى ان يبلغ الاحمر - قال الغضائري

ازبسى كستن بحال ازحال شد ياقوت باك ... بيشتر اصفر بباشد لنكهى احمر شود

وهذا بسبب ما سمعوه من الطبيعيين ان الياقوت الاحمر بالغ عاية كما له كما الذهب الابريز في غاية اعتدالة وظنوا ان الياقوت تردد في الوانه وتدرج فيها الى الحمرة ثم وقف لديها اذ ليس وراء الكمال شيء - وان الذهب ايضا يتردد في انواع الذائبات من عند أبويه الزئبق والكبريت واجتاز على الرصاص والنحاس والاسرب والفضة الى ان يستوفى الصبغ والرزانة فوقف فلا يتجلوز رتبة الكمال - لذلك زعموا يزداد في التراب وزنا ولا يستحيل فيه ولم يعن الطبيعيون فيها الا ما يعنون في الانسان انه بالغ اقصى رتبة الكمال بالاضافة الى ما دونه من الحيوان ويذهبون فيه الى سنخه وجوهره لا انه صعد الى الانسانية من انواعها حتى ارتقى من الكلبية الى الدبيه ثم الى القردية الى ان يأنس - وقال ابو بكر علي بن الحسين القهستانى

كذا اليواقيت فيما قد سمعت به، ... من طول تأثير جرم الشمس في الحجر

فان عنى انها اطالت التأثير في اي حجر كان حتى صار بذلك ياقوتا فهو محقق في ظنه وان عنى المادة المستعدة لقبول الياقوتية فهو محقق صادق كما أشرنا في بيته فيب الاصل - وقال منصور مورد - كجا خاك دركاهش ازكيمياست - كيا قوت كرد دهمى رومدر وجميع ما في العالم يستحيل بعضه الى بعض بحسب امتداد زمانه ولكن هذا طريق الشعراء من الاغراق في المدح بالأكاذيب -

ذكر اللعل البدخشى

<<  <   >  >>