فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فالبسذ هو متحجر فهو من الحصى واللؤلؤ عظيم لاحجر - ولقد يجوز ان يسمى اللءلء حصاة لقرب الجوار اذ كان قرناؤه من الاحجار ولأن اجناس الزينة من المعدنيات اكثر على ان اللؤلؤ والصدف متجانسان والصدف وامثاله يسمى في الكتب خزفا وهو حجر صناعى رذل - قال أبو نواس -

يا لؤلؤا يتلالأ في حمرة العقيان

وقوله

ومكلل بالدر والمرجان ... كالورد بين شقائق النعمان

فيظن ان الدرة البيضاء مزينة في النظم بين الاحمرين اعنى الياقوت والبسذ وهو نظم متفاوت خسيس وانما صغار اللآلئ فيما بين كل درة والياقوتتين المحتفتين فاصلة بينهما متباعدة فتتلألأ في صقالتها حمرة الياقوت وتشابه حمرة العقيان - وقال ذو الرمة -

كأن عرى المرجان منها تعلقت ... على ام خشف من ظباء المشافر

وليس يعمل اللؤلؤ عرى فضلا لصغاره وانما يثقب البسذ على عرضه فيخيا انه معلق بعروة - بل ربما لم يكن مثقوبا فعمل من فضة او ذهب قميعه وعروة - ومما ينص في المرجان انه لؤلؤ لابسذ قول الأخطل -

كأنما القطر مرجان يساقطه ... اذا علا الروق والمتنين والكفلا

وواجب أن نعدل الى ذكر البحار فإنها أماكن الدر والمرجان وبالاحاطة يزداد بما نحن فيه وضوحا -

[في ذكر البحر واليم]

قال أصحاب اللغة في البحر انه الماء الكثير المجتمع الذي لا يسيل واعتمد على بن عيسى فيه الكثرة وقال - ان العرب تسمى الماء الملح والماء العذب بحرا اذا كثر - ومنه قوله تعالى (مرج البحرين) يعنى العذب والمالح - وقال حسان -

لساني صارم لا عيب فيه ... وبحرى لاتكدره الدلاء

والدلاء لا تدلى في البحر ولكن فى البئر ولكن ذكر البحر هاهنا افخم واعتمد ابو حنبفة الدينورى فيه السعة حتى قال - ان البحار من الارضين هى الواسعة الواحد بحر - قال كثيّر يصف سيلا -

يغادر صرعى من رءاك وتنضب ... وزرقا بأجوار البحار يغادر

اي الغدران بماء - قال فان ماء المطر اسحر اذا كان حديثا فاذا صفا صار ازرق - وفى ديوان الادب - ان البحر سمى ىستبحاره اى انبساطه - وقيل - ان البحر هو المجرى الواسع الكثير الماء ويقع من جهة الكثرة على ماء معين بالاضافة ويزول عنه بها مثاله ان نهر النيل بحر بالاضافة الى خليج او ساقية وليس ببحر عند بحر الشام فانه بالاضافة الى البحر المحيط خليج - وقد يقع اسم اليم على نيل مصر بسبب ان ارض مصر مانت بحر ثم نضب الماء عنها بالانكباس وبقى فيها خلجان سبع وذلك معروف في كتب الاوائل - وقالوا ايضا في البحر - انه من ابحر الماء اذا ملح وماء بحر أى ملح ومياه البحار ملاح - قال نصيب -

وقد عاد ماء الارض بحرا فزادنى ... الى مرضى ان ابحر المشرب العذب

وقيل سمى بحر البعد قعره وانشقاق الارض وانخفاض وجهها بعمقه - ومنه البحيرة التى شقت اذنها بعد خمسة ابطن وكذلك التبحر في العلم إذا شقه إلى الجانب الآخر وإنما سمى لتغير مائه بالغلظ والكدورة - يقال دم باحر وبحرانى إذا كان ثخيناً أسود - وقالوا في لج البحر، هو الذي لا ترى حافتاه من وسطه لعظمه وكثرة مائه - وقيل، ان اللجة تسمى شرما وكذلك البحر شؤم لأنه قطع من الأرض موضعه والشرم والبحر هو القطع -

تمنيت من حبي لعلوه أننا ... على رمث في الشرف ليس لنا وفر

<<  <   >  >>