فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فإما معادنه فانه لا يتجاوز حدود مصر والواحات وجبل المقطم وارض البجة - قال أبو إسحاق الفارسي - ان معدن الزبرجد في صعيد مصر في جنوبي النيل في برية منقطعة عن العمارة ولا يعلم في الارض معدن له غيره ونهر النيل يأتي مصر من الجانب الجنوبي والدليل عليه ما ذكره جالينوس في كتاب البرهان من وصدر اطستانس دور الأرض بمساحة المسافة التي بين أسوان وبلد المنارة اعنى الاسكندرية فان اسوان في اعإلى الصعيد متاخم لأرض النوبة وعلى شط النيل والاسكندرية قليلة البعد عن مصب النيل في البحر فإذا كانا على خط واحد من خطوط نصف النهار كان النيل الممتد بينهما جاريا من الجنوب إلى الشمال والصعيد عن غربيه والمقطم عن شرقيه في جانب ارض البجة - وقال الكندي - ان معدنه فوق مصر في شرقي بلاده في ارض السودان خلف مدينتهم في تحوم البجة مجاور لمعدن الذهب بين النيل وبحر القلزم في جبل موغل في بلاد النوبة - وفي هذه الالفاظ اضطراب لأن البجة على سوادهم لا يقال لأرضهم ارض السودان وذلك ان هذا الاسم يقع في العرف على ارض السودان بالمغرب المجلوب منهم الخدم وليس لهم غير معادن الذهب - وإما البجة فلهم كلا المعدنين الذهب والزمرد لا في جبل موغل في النوبة ولكن المفاوز التي بين النيل وبحر القلزم - وذكر الخطيبي - ان الزمرد حميل الماء مخلطا بالرمال يستخرج من الآبار ومع الرمل وكما يستخرج منها الذهب - وقال الكندى - ان بعضه يخرج بالحفر في الجبل عن عروقه وبعض يلقط من حصاه إذا غسل عن ترابه - وقال الأخوان الرازيان ان مستنبطيه إذا شكوا في حجر وتفرسوا أن فيه زمردا طلوه بزيت فان كان فيه شيء منه ظهر فيه عروق خضر - قال نصر - من رسم من رام النزول إلى معدنه ان ينقد الضريبة في كل عشرين ليلة خمسة دنانير فربما وجد الجوهر وقطعه وربما صعد التراب للغسل ونخله فيجد في المغسول حجرا على وجهه تراب على تشابه للكحل وهو اجودهما من اللون ويجدون فيه أيضا ما تقل خضرته يميل إلى الباض على مشابهة الملح فيسمى بحريا - ويوجد في التراب لونان يسمى أحدهما الأصم والآخر مغربيا فيحكان ويجليان وربما خلط من صغار القطع الموجودة في ترابه خرز تسمى العدسيات - وقال الأخوان - اكبر ما شاهدنا من الزمرد المتناهى في الصفاء واللون وزن خمسة دراهم - وحكى انه رؤى منه وزن عشرة دراهم وان قيمة الرهم منه خمسون دينارا ثم يتراجع إلى دينار - وما اعجب تثمينهما لهذا الجوهر الذى يفضل بعزته على سائرها باحتمال الالزاق في المنكسر منه ترقيعه بغيره من غير وكسيلحقه في القيمة - وقال غيرهما - ان وزنه إذا بلغ نصق مثقال بلغت قيمته ألفي دجينار وإما قيمته في أيام المروانية من الثبت المذكور فكما في الجدول وليس على الحاكى غير أداء الإمانة وليس بالقياس إلى امره في زماننا والله اعلم -

[أخبار في الزمرد]

وفي كتب أخبار الصين انه كان يحمل في القديم إلى بلاد الهند الدنانير السندية فيباع الواحد بثلاثة مثاقيل من ذهبهم وأزيد وكان يحمل إليهم الزمرد المجلوب من مصر مركبا في الخواتيم فصانا في الحقاق مع البسذ والهنج ثم تركوه واضربوا عنه - ولم يذكر في الحكاية فضل ما بين الدينارين فيمكن ان تكون تلك السندية ابريزا والهندية خبثا نبهرجا لان الفضل بين الواحد والثلاثة في ضعف الذهب كثير - وللهند في المعاملات في الذهب مقدارا يسمونه تولة ولا يستعملون المثاقيل ويكون ذلك في الوزن ثلاثة دراهم بوزن سبعة - وقد رأيت في يد الساقي في مجلس مأمون خوارزم شاه مشربة الذوق شبه كفة الميزان من زمرد ذكر انها من خزائن السإمانية وقعت إلى ما هناك عند اضطراب أمرهم ببغراخان التركى فاشتريت بقربي من ألف دينار - قال - دخل بختيشوع على المتوكل يوم مهرجان فقال - اين هديتك فقال هديتى لم يملكها خليفة قبلك ولا ملك - واخرج ملعقة زبرجد توزن ثمانية مثاقيل وحكى عن ابيه جبريل انه قصد دنانير جارية يحيى بن خالد وانه لما عاد إليها للتثنية وجدها تأكل رمانا بهذه الملعقة وحين تم التسريح وشد العرق قالت له - خذ هذه الملعقة - فأخذتها فاعجب بها المتوكل وقال - يحق ما اهلكوا انفسهم - واحضر عتاب الجوهرى لتقويمها فنكل وقال - ما اعرف لهذه قيمة

<<  <   >  >>