فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكان عندي كرة بلور فيها سنبلة الطيب الهندية برمتها وقد انكسر من شعراتها شيء قليل فتبددت في جوف البلور حولها وحصلت أخرى مثلها فى ضمنها فتات ورق اخضر باقية على خضرتها مبقاء ذلك السنبل على دكنته ومعلوم ان هذه الأشياء لم تخالط البلور إلا فى وقت ميعانه وكونه على رقة فوق رقة الماء القراح فلو لم تكن كذلك لما غاصت تلك الأشياء فيه فان من شأنها الطفو على وجه الماء لخفتها دون الرسوب أو يكون سيالا كالاتى يدهدها ويحملها ويكون جمودها بلورا في تلك الحالة سريعا والله اعلم بكيفية ما لا نعلم من ذلك - ويتحدث من شاهد البلوريين بالصبرة انهم يجدون فيه حشيشا وخشبا وحصى وطينا وريحا في نفاخات وكل ذلك شاهد على انه في مبدئه ماء سائل وليس ذلك بمستنكر فلقد يوجد في بعض المواضع ما يستحجر ومتى يستحجر حيوان ونبات زال استبداع تحجر الماء وإلارض - ولولا كثرة مشاهدة المتأملين ذلك لما تواتر ذلك على ألسنتهم - قال الطرماح -

لنا الملك ذا صم الحجارة رطبة ... وعهد الصفا باللين من اقدم العهد

وقال العجاج (الرجز لرؤبة بن العجاج - ك)

قد كان ذاكم زمان الفِطَحْلِ ... والصخر مبتل كطين الوحل

وقال آخر

وكان رطيبا يوم ذلك ... وكان حصيدا طلحها وسيالها

[في ذكر البسد]

المشهور في ألسن الجمهور انه المرجان وهكذا ذكر فى كثير من الكتب الكبية منها خاصة كما ذكرنا وأما أصحاب اللغة وقدماء الشعراء وجدتهم فيه مجتمعون على ان المرجان هو صغار اللإلئ - وقد حكينا ما قيل فى قواه سبحانه وتعإلى (كأنَّهنَّ الياقوتُ والمَرْجان) معناه صفاء الياقوت وبياض المرجان والصفاء ههنا بمعنى البريق دزن الشفاف إذ الإنسان إذا شف لم ير مما وراءه إلا ما يوحش وإنما اراد من الياقوت ههنا الحمرة الودية المحمودة في البشر وحمرة البسذ غير مستكرهة فيها بل هى غير مغادرة لخدود النساء فالمرجان ههنا لا يمتنع إن يكون البسذ لولا أصحاب اللغة - والبسذ نبات في بحر الأفرنجة وهو بحر الشام والروم إذا حاذى حدود أفروجيا - قال محمد بن زكريا - ان شجرة تعظم حتى تخرق السفن المارة فوقها - وهذا على كلامه يدل على استحجارها فى حوف البحر خلاف ما قال ديسقوريدس انه داخل الماء نبات فإذا اخرج منه ولقى الهواء صلب وقيل - انه يخرج لينا وابيض ثم يدفن فى الرمل فيصلب فيه فيحمر ولم بحسب أدراكه ويجوز ان تكون الحمرة عارضة فيه فان النار تزيله عنه إذا نفخ عليه بالتدريج

<<  <   >  >>