فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وكان حمل إلى أحد الأتراك منها شيئا ظن أنى أتبجج بها أو اقبلها ولا أناقش فيها فقلت له، جئني بها مطرا في غير أوانه أو في أوقات مختلفة بارادتى وان كان في أوانه حتى آخذها منك وأوصلك إلى ماتؤمله ملى وأزيد - ففعل ما حكيت من غمس الأحجار في الماء ورمى نقيعها إلى السماء مع همهمة وصياح ولم ينفذ له من المطر ولا قطر سوى الماء المرمى لما نزل - وأعجب من ذلك أن الحديث به يستفيض وفي طباع الخاصة فضلا عن العامة منطبع يلاحون فيه من غير تحقق - ولهذا اخذ بعض من حضر يذب عنه ويحمل الأمر فيه على اختلاف أحوال البقاع وان هذه الأحجار إنما تنجب في ارض الأتراك ويحتج بما يذكر أن في جبال طبرستان إذا دق ثوم في ذراها تبعه مطر من ساعته وانه إذا كثر فيها إراقة الدماء من أنس أو بها ثم جاء مطر بعقبها يغسل الأرض منها ويحمل الجيف منها وجهه - وان ارض مصر لا تمطر بعلاج أو غيره فقلت لهم - النظر في هذا من أوضاع الجبال ومهاب الرياح وممار السحاب من عند البحار - وفيما ذكر من طبرستان نظر ولا ينفك من مثل هذا مالا أطبق عليه قوم متعاقلون من حياض ونقائع إذا مستهم نجاسة جنب أو حائض ثار الهواء بالصيق والضباب والثلج وهذه كلها تكون في جبال ومواضع قلما تخلو وقتا من الآاثار وخاصة في أحايينها ثم لا يحتشمون عن نسبتها في أوانها إلى ما ذكروا ومنها مستنقع على عقبة تدعى غوركبين بغلان وبروان يبنون الحكم على ما حكيناه - وهذه العقية كثيرة الامطار في الصيف والثلوج في الشتاء شديدة التغاير في الهواء وكم مرة اجتزنا عليها في العسالكر الضخمة ونزلنا عليها وعلى ذلك الماء واكثر الأوباش في العلانة وتباع العساكر لايعرفون للطهارة اسما فضلا عن استعمالها وفيهم افواج من القحاب النجسات على مثل تلك الحال ولابد ان كان فيهن عدة جمعن بين الحيض إلى الجنابة والجميع يستسقون من ذلك ويسمونه ثم لا يتفق مما ذكروا شيء في الحال ولا قبله ولا بعيده - بل ربما اضيف إلى بعض الأحجار خواص أظن في سببها قصد المخترع لخبرها اأن يقيها وينقى الطريق منها كالحجرين الأبيضين في موضع بجند آل كرام على مرحلتين من كابل نحو ارض الهند وهما على المرتقى من واد ذي قصباء وبردى وقد أشاع في العامة من رام خلاء الطريق عنهما ان من شرب من نحاتة أكبرهما وسقى امرأته من جرادته شيئا صار مذكارين ومن أصغرهما مثناثين - فلا ترى أحد يمر عليه من السابلة إلا ومعه سكين ينحت لنفسه وبضاعة مزجاة لزوجته وان دام ذلك فينا في آخره - ومثله حجر ابيض على جبل يعرف برأس الثور عن قريب من مرحلتين من ملطية يحمل غزاة الجزيرة نحاتته إلى أزواجهم لتحبّنهم ولا يستبدلن بهم - قال الشاعر -

وما الحجر الثأوى يعرفه بالذي ... يرد على النوكى قلوب الفوارك

في ذكر حجر البرَد

قال حمزة. الحجارة الدافعة البرد كانت تسمى في أيام الاكاسرة سنك مهرة قال، وبقى من هذا الحجر وأحد بقرية رويدشت من قرى قاسان بناحية اصبهان فكلما اضلتهم سحابة فيها براد لبرزوه وعلقوه على شرفة من سور المدينة أو الحصن فتنقطع تلك السحابة وتتبدد - وقد كثرت الأقاويل من الأوائل في ذلك في كتب الفلاحة في ذكر دفع سحاب البرد من بروز عذراء متجردة من ثيابها مع ديك ابيض ومن دفن سلحفاة في الكوم مستلقية وأمثال ذلك مما الركاكة فيها ظاهرة ولا ياتجأ منها الا غير الخاصية المقني عليها من الوجود وكذلك في الاستقراء وذلك ملاذ المضطر المطالب بالعلة الهارب من وجه البرهان والهند اعرق في هذا الباب لفرط تعويلهم على الرقى والعظائم وتسخير البراهمة أياهم فيرزقون من غلات القرى بعلة دفع البرد عنهم - وإنما سهل هذا التمويه من جهة عسر امتحان صدقه وكذبه وذلك ان سحاب البرد لا يعم اليقعة كما يعم سحاب المطر الهادئ ويكون في اكثر الأحوال شديد التراكم اسود اللون منقطعا سريع المرور لمغالبة الريح إياه فان سال مطره عظم قطره وان جمد قطره في ظله بعد الانفصال صار بردا - فربما أتى شقا من الزرعة فأتى عليه وسلم شق فيتعلقون في دعواهم بالسالم ويقيمون العلل للهالك كتعجبهم لإصابة المنجم مرة في العمر وتناسيهم خطاياه في كل دقيقة من ساعة - وليس في الهند القرويين من يطالبهم بشرائط الامتحان الذي متبين في الأثر عن وقوعه باتفاق ومن المخزونات ما هو مسبوك من الأحجار وأولها الزجاج وسنذكره

<<  <   >  >>