فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَبْوَاب الْحَاء وَالرَّاء [/ كت]

ح ر ل

اسْتعْمل من وجوهه:

رَحل: قَالَ اللَّيْث: الرَّحْلُ: مَرْكَبٌ للبعير. والرحالةُ نحوُه، كلُّ ذَلِك من مَراكِب النِّسَاء. قلت: الرَّحْلُ فِي كَلَام الْعَرَب على وجُوهٍ. قَالَ شمر: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الرحْلُ بِجَمِيعِ رَبَضِه وحَقَبِه وحِلْسِه وَجَمِيع أَغْرُضِه. قَالَ: وَيَقُولُونَ أَيْضا لأعواد الرَّحْلِ بِغَيْر أداةٍ رَحْلٌ، وَأنْشد:

كَأَن رَحْلي وأداة رَحْلِي

على حَزَاب كأَتان الضَّحْل

قلت وَهَذَا كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيدة. وَهُوَ من مراكب الرِّجَال دون النِّسَاء.

وَأما الرحَالَةُ فَهِيَ أكبر من السَّرْج وتُغَشَّى بالجُلودِ تكون للخَيْل والنَّجائبِ من الْإِبِل وَمِنْه قَول الطرِمَّاحِ:

قَتَرُوا النجائبَ عِنْدَ ذَ

لَك بِالرحَالِ وبالرَّحَائِل

وَقَالَ عنترةُ فَجَعلهَا سُرُجاً:

إذْ لَا أَزَالُ على رِحَالَةِ سَابحٍ

نَهْدٍ مَرَاكِلُه نَبِيلِ المحْزَمِ

قلت: فقد صَحَّ أَن الرَّحل والرحالة من مراكب الرِّجَال دون النِّسَاء.

والرَّحْل فِي غير هَذَا منزِلُ الرجل ومسكَنُه وبَيْتُه، يُقَال: دخلتُ على الرَّجُل رحْلَه أَي منزِلَه وَفِي حَدِيث يزيدَ بْنِ شَجَرَة: (أَنه خطب النَّاس فِي بَعْثٍ كَانَ هُوَ قائِدَهم، فحثَّهُم على الجهادِ وَقَالَ إِنَّكُم تَرَوْن مَا أَرَى من بَيْن أَصْفَرَ وأَحمَرَ، وَفِي الرحَالِ مَا فِيهَا، فَاتَّقُوا الله وَلَا تخزوا الحُورَ العِينَ) يقولُ: مَعكُمْ من زَهْرَةِ الدُّنْيَا وزُخْرُفِها مَا يُوجِبُ عَلَيْكُم ذِكْرَ نعمةِ الله عَلَيْكُم واتقَاءَ سَخَطِه، وَأَنْ تَصْدُقوا العَدُوَّ القِتَال وتجاهِدُوهُمْ حَقَّ الجِهَادِ، فاتَّقُوا الله وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا وزُخْرُفِها، وَلَا تَوَلَّوْا عَن عَدوكُمْ إِذا الْتَقَيْتُم وَلَا تُخْزُوا الحورَ الْعين بِأَنْ لَا تُبْلُوا وَلَا تجْتَهدوا وتفْشَلُوا عَن الْعَدو فيُوَلينَ، يَعْنِي الحُورَ العِين عَنْكُم بِخَزَاية واستحْياءٍ لكم. وَقد فُسر الخَزَايةُ فِي موضعهَا.

وَقَالَ اللَّيْث: رَحْلُ الرَّجُلِ: مسكَنُه. وإنَّه لخَصِيبُ الرَّحْل. وانتهيْنَا إِلَى رِحَالِنَا: أَي إِلَى مَنَازِلِنا. ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ قَالَ:

<<  <  ج: ص:  >  >>