للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ونحن فقد علم السلطان موضعنا ومكاننا في البلد وإنا من أهله وتنائه فاتفقوا على أن يقبضوا على علي بن إسحاق ويتوثقوا منه ويكتبوا إلى السلطان بخبره فدخلوا عليه وأنكروا ما كان منه فغضب علي بن إسحاق وقال خذوا عليهم الباب فقام إليه عيسى بن سابق وضرب بيده إلى رجله وقال لمن تقول هذا يا صبي ووثبوا بأجمعهم إليه فأوثقوه وكتبوا بخبره إلى الواثق وأمروا عليهم عيسى بن سابق فورد الكتاب يحمله مستوثقا منه فحمل وكان محمد بن عبد الملك الزيات يميل إليه وابن (١) أبي داود يميل إلى رجاء بن ابي الضحاك فلما أحضر علي بن إسحاق قال الواثق لابن أبي داود (٢) ما ترى في أمره فغلظ أمره وقال أقدم على قتل رجل بغير حق ومن عمال وما يجب عليه إلا أن يقاد به وكان محمد بن عبد الملك الزيات قد أشار على أبيه إسحاق بن يحيى بأن يقول له أن يظهر الجنون فلما أمر الواثق بقتله قال له محمد بن عبد الملك يا أمير المؤمنين إنه مجنون فتعرف ذلك فوجد كما قال فقال لابن أبي داود (٢) ماذا ترى فقال إن كان مجنونا يا أمير المؤمنين فما يجب عليه القتل فأمر بحبسه فأقام على ذلك سنتين يقذف من يكلمه ويحدث في موضعه ويتلطخ به فقال محمد بن عبد الملك يوما لأحمد بن مدبر (٣) وقد جرى ذكره يا أحمد امض إليه فتعرف خبره فجاءه وفي وجهه شباك قد عمل له بسبب ما كان يفعله قال فقال له أي شئ تريد مني يا ابن الفاعلة فقال له ليس عرضك كفوا لعرضي فأشتمك ولكن حسبك أن حل بك القتل فتخلصت منه بالجنون والإحداث ويصير في فمك ولحيتك وترمي الناس به فلم يزل في الحبس أيام الواثق فلما مات الواثق أطلق وصارت به لوثة من السوداء فلقي يوما الحسن بن رجاء وكان رجاء وابنه أصدقاء أبيه إسحاق بن يحيى بن معاذ فسأله أن يقرضه مائة ألف درهم فقال له الحسن ويلك ما أصفق وجهك تقتل أبي بالأمس


(١) " الذي بالاصل وارادوا بمثل الى رجل من الضحاك " والتصويب عن " ز " وفي م: وابي داود يميل الى رجاء بن الضحاك
(٢) الاصل و " ز " وم: داود
(٣) في " ز ": جرير تصحيف