فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قد أحببتك فَفِيهِ دَلِيل على أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يكن يستأثر على أَصْحَابه وجلسائه بشرف الْمجْلس وَلَا يباينهم بزِي وَلَا مقْعد نعم لما كثرت الْوُفُود عَلَيْهِ وَكَانَ الْغَرِيب يَأْتِي فَلَا يعرفهُ من بَين أَصْحَابه أَشَارَ عَلَيْهِ أَصْحَابه أَن يتَّخذ لَهُ دكانا يجلس عَلَيْهَا ليعرفه الْوُفُود فَفعل

50 - وَقد يبلغ باللين مَا لَا يبلغ بالغلظة وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (مَا كَانَ الرِّفْق فِي شَيْء قطّ إِلَّا زانه)

[الشورى]

51 - وَالْإِشَارَة الثَّانِيَة فِي الْآيَة قَوْله تَعَالَى {وشاورهم فِي الْأَمر} كَيفَ يشاورهم وَهُوَ نَبِيّهم وإمامهم وواجب عَلَيْهِم مشاورته وَألا يفصلوا أمرا دونه فَالْجَوَاب إِن هَذَا أدب أدب الله بِهِ نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَجعله الله أدبا لسَائِر الْمُلُوك والأمراء لما علم الله تَعَالَى فِي الْمُشَاورَة من حسن الْأَدَب مَعَ الجليس ومساهمته فِي الْأُمُور فَإِن نفوس الجلساء والنصحاء والوزراء تصلح عَلَيْهِ

52 - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ مَا رَأَيْت أحدا قطّ أَكثر مشورة من

<<  <   >  >>